انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
مجموعة كبيرة من الأسئلة الدينيّة والعرفانية والقرآنية والعقائدية، والفلسفية والتربوية، أجاب عنها آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره
مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5589
السائل

بسم الله الرحمن الرحيم


حضرة سماحة السيد محمد المحسن الطهراني أطال الله عمركم بخير وعافية

نود السؤال عن بعض النصائح التي ينقلونها عن الشيخ بهجت حفظه الله وهي التالي:
قم بهذه الأعمال، ولتكن نيتك شفاء المريض إذا لم يكن موته من الأمور الحتمية:
1. اجعل كمية قليلة من تراب مدفن سيد الشهداء عليه السلام في ماء زمزم، ثم اقرأ عليه سورة الحمد سبعين مرة، وأعطه للمريض ليتناول منه كل يوم في أوقات متعددة، حتى يشفى.
2. أعطوا الصدقة لفقراء متعددين، وإن كان مقدار الصدقة لكل واحد منهما قليلاً.
3. اقرؤوا سورة الحمد سبع مرات في كل يوم بنية شفاء المريض.
4. ليقرأ كل من يذهب لعيادة المريض سورة الحمد لشفائه.
5. اذهبوا بالمريض إلى المشاهد مراقد المعصومين عليهم السلام وإذا لم يتمكن فليتوجه المريض بقلبه إلى ذلك المشهد وليزر صاحب ذلك المشهد، ويكفي ذهابه إلى ذلك المزار بنية الشفاء.
6. اقرؤوا مصائب أهل البيت عليهم السلام عند المريض بحيث يتأثر وينقلب حاله.
7. اقرؤوا حديث الكساء بصورة مكررة للشفاء وأوقدوا العود في المجلس الذي يقرأ فيه هذا الحديث.
8. اذبحوا شاة وأعطوا لحمها إلى الفقراء نذراً.
9. يصلي المريض بعد صلاة الصبح ركعتي صلاة الحاجة، وليقل بعد ذلك ثلاث مرات : [ اللهم اشفني بشفائك وداوني بدوائك وعافني بعافيتك من بلائك فإني عبدك وابن عبدك ]. ثم ليقل أيضاً مرة واحدة : [ بحرمة الإمام الكاظم عليه السلام ].
إن سماحة الأستاذ دام ظله يرشد لعلاج الأمراض بالطريقة الأولى المذكورة أعلاه، وهذه وصيته في أغلب الأحيان ( حتى بدون قراءة سورة الحمد سبعين مرة )، ولكن إذا كانت وضعية المريض صعبة جداً، فإنه يضيف بعض المواد الأخرى، والمورد التاسع أوصاه إلى مريض جداً.
فما رأيكم سيدنا الكريم بهذا المنهج وهذه الأمور، وهل إلقاء هذه التعاليم على عوام الناس متناسب مع منهج اهل البيت عليهم السلام؟
فنحن نجد أن العديد من الأذكار والأوراد موجودة في كتب الروايات ومطاوي كتب القدماء، ولكن هل كانت منتسرة بهذا الشكل؟
ثالثا: هل الاعتماد على ذلك مخالف للتوكل على الله؟
رابعا: هل كان والدكم رحمه الله والسيد هاشم الحداد والسيد علي القاضي رضوان الله عليهم أجمعين يقومون بإعطاء أمثال هذه الدساتير لعوام الناس بهذا الشكل؟
دمتم في حفظ الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

هو العليم أنا لم أرَ ذلك الدستور من الأولياء ولكن لا بأس في العمل بذلك لمن يرى أنّه بحاجة إليه، واللازم التوكل على الله والعلم أنّ الشفاء بيده .

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5660
السائل

جاء في كتاب "عطش" أنّ المرحوم القاضي توفي بسبب مرض العطاش، ونقل أن هذا المرض هو الذي ابتلي به معاوية، فهل هذا التشابه يعتبر منقصة في منهج المرحوم القاضي وطريقته؟ وإن كان الجواب أنه ليس بمنقصة فما الدليل على ذلك؟ شكراً

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

مرض العطاش كسائر الأمراض هو نتيجة لأسباب وعوامل بيئية في حياة الإنسان، ولا فرق بين أن يُبتلى به المؤمن أو الكافر، ومنشأ هذا المرض هو اختلال في الكبد، أما مرض معاوية فقد كان مرضا آخر، لقد ابتلي معاوية بالجوع، أي أنه لم يكن يشبع من الأكل أبداً لا أنه كان مبتلى بهذا المرض. ولو فرضنا أنّ معاوية كان مبتلى بهذا المرض أيضاً فلا علاقة لهذا بالسؤال؛ لأن هذا المرض لم يكن مختصاً بمعاوية حتى يكون الابتلاء به منقصة للمريض الذي يبتلى به، إنما هو مرض عام ابتلي به معاوية أيضاً ـ لو فرض صحة ذلك ـ مثل باقي أنواع الأمراض التي يبتلى بها جميع الناس.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5661
السائل

أورد المرحوم العلامة الطهراني (رضوان الله تعالی علیه) في الکتاب الشریف الروح المجرد في معرض ذکره لألقاب السید علي القاضي أنه: العارف یالله و بأمر الله، نرجو منکم أن توضحوا لنا معنی هاتین العبارتین؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

یقال: العارف و العالم بالله للشخص الذي وصل لمرتبة المعرفة الشهودیة لذات الحق المقدسة في المراتب الثلاث الفعل و الصفة و الاسم، و حینئذ لن یبقی له من ناحية فناء ذاته في ذات الله أي تعین و استقلال، فوجوده وجود الحق تعالی و صفاته و أعماله کلها جمیعاً منبعثة عنه تعالى، وفي هذه الحالة سیکون مقايسة هذا الشخص علی سائر أفراد البشر في ـ أي مرتبة من مراتب الکمال ـ خاطئا وقياسا مع الفارق، لأنّ وجوده وحقیقته البشریة تبدلت إلى وجود و حقیقة الحق تعالی، حتى مع كونه مازال متلبساً بلباس البشر. و أما العالم بأمر الله فإنّه يطلق على الذي وصل عن طریق إنفاق العمر و المجاهدة في سبیل تحصیل الآداب و المباني الشرعیة إلی مرحلة و مرتبة الاجتهاد؛ مثل هذا الفرد الذي وصل في العلوم الإسلامیة کالحکمة و الفلسفة المتعالیة والعرفان النظري، التفسیر، التاریخ، الفقه و الأصول إلی الاجتهاد المطلق، سیکون عالماً بالأمر و النهي الإلهي في مقام الحکم و الفتوی، و بلا أدنی شک فإنّ الذي لم تُعطّر مشامُّ روحه بالنفحات القدسیة لعالم القدس، و لم تُشرق بوارق الجلال و الجمال الإلهي علی قلبه، ولم یکن له حظ من مواهب و ألطاف أولیاء الله الخاصة، لن یعصمه أيّ جانب من هذه العلوم المتعارفة. مثل هذا الفرد الجامع بین المرتبتین و الحائز للمرحلتین یدعی بالعالم بالله و بأمر الله من أمثال: المرحوم بحر العلوم، العلامة القاضي الطباطبائي، العلامة الطباطبائي و العلامة الطهراني قدس الله أسرارهم.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5662
السائل

هل نحن مجازون بالعمل بالدساتير الموجودة في كتاب السير و السلوك المنسوب لبحر العلوم ؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

ديدن العلماء العظام أنّهم ينيطون القيام بالدساتير والبرامج السلوكية بإجازة و إشراف الفرد الخبير والمطّلع على الطريق و على المصالح و المفاسد التي ستعترض السالك. وبناءً على ذلك ينقل عن المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، أنّ العمل بدستورات الكتاب المذكور يحتاج إلى إجازة أيضاً.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5663
السائل

توقفت منذ مدة عن الالتزام بالأذكار بسبب ازدياد مشاكل الحياة، أي أنّي لم أقم بها في بعض الأوقات، فما هو تكليفي الآن؟ ماذا يجب عليّ أن أصنع؟ وكيف أعوّض عما فات؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

يجب أن لا تكون مشاكل الحياة مانعاً عن ذكر الله؛ فلطالما طوى العظماء هذا الطريق مع المشاكل، والدنيا بدون مشاكل وبدون إقبال وإدبار لا معنى لها. ومن الآن فصاعداً ابذل ما في وسعك للقيام بوظائفك وتكاليفك.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5664
السائل

هل يلزم الإتيان بذكر اليونسية في حالة السجود، أو أنه يمكن الإتيان بها في أيّ حال؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

الذي يشترط في ذكر اليونسية هو الإتيان بها في حالة السجود، وإذا كان ذلك متعسراً لبعض الأفراد أو متعذراً، فبالإمكان أن يتخيّل نفسه أنه في حالة السجود، ويقوم بها في غير حالة السجود مثل الحركة والجلوس وغيرها.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5665
السائل

هل يحتاج القيام بصلاة النوافل الليلية والنهارية إلى أمر خاص؟ وإلى أي مقدار يمكننا قراءة القرآن خلال اليوم و اللیلة؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

لا.. لا حاجة في هذا المورد إلى أمر خاص. فالأولياء والمربون في السير والسلوك يرون ـ عادة ـ أن قراءة القرآن یجب أن تکون بمقدار حزب واحد يومياً على الأقل.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5666
السائل

إنّي ولفترة متواصلة أرى في كلّ ليلة زلزالا شديدًا في الحلم، وفي كل مرة يموت الجميع ما عداي، أرجو أن تفسروا لي هذه الرؤية؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

تعبير الرؤيا وتفسير الأحلام من المسائل المعقدة والصعبة جدًا، والأشخاص اللذين يتمكنون من الاطلاع على جميع رموزها وزواياها قليلون، وسبب ذلك صعوبة ارتباط النفس الإنسانية مع عالم المثال، إذ أنّ شرط هذا الارتباط هو انقطاع تعلّق النفس بعالم المادة. وهناك طريقان لبلوغ ذلك، أحدهما: الرؤيا، والثاني: المكاشفة، حيث يمكن بواسطة المكاشفة ملامسة هذا العالم أيضا، وهو ما يعبّر عنه بالمثال المنفصل. ففي عالم المثال توجد الصور المثالية للأشياء التي يقدّر لها أن تتحقّق في الخارج، موجود نحو ثابت فيه، ولكن مضافاً إلى ذلك، فهناك الصور الخيالية والوهمية لدى الإنسان، وهو ما يعبّر عنه بالمثال المتصل. ومن ذلك تبرز المشكلة في عملية تعبير الرؤيا وتفسير المكاشفة. وذلك لأنّ معرفة انطباق الصورة التي يراها الإنسان في الرؤيا أو المكاشفة وعدمه، مع الخصوصيات النفسانية الخاصة للإنسان أي المثال المتصل، هي في غاية الصعوبة، فليس من السهل أبدا تحديد ما هو منطبق منها مع الواقع، أو تحديد دائرة الصورة المتولّدة من الوهم والاعتبارات النفسية الشخصية، ولا يتسنّى لأيّ فرد أن يميّز ويشخّص بين هذه الأمور، وعادة فإنّ الأفراد يقدمون على التفسير والتعبير للرؤيا رجما بالغيب وبدون ملاحظة هذه المسائل. لذلك فإنّ العلماء يقولون: لا تبيّنوا معنى الرؤيا لأي شخص، وكل تفسير وتعبير يراد طرحه ينبغي أن يلاحظ فيه الخصوصيات الروحية للشخص مضافا إلى كيفية الرؤيا، فإنّ لجميع ذلك دورا أساسيا في تفسير الرؤيا، كذلك الأمر بالنسبة لحالة الإنسان وكذلك تأثير خيالاته.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5667
السائل

لقد قام هذا العبد بالتفاؤل بالقرآن، و ذلك من أجل رفع القليل من الحيرة التي تنتابني فيما يتعلق اتجاه تحديد موقفي من أحد العلماء الكبار، وذلك بالطبع من أجل إخلاص النية، فكانت النتيجة هي الصفة 223 (سورة هود)، فهل يمكنني الاعتماد عليها؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

إن المعيار والملاك في قبول أي مقولة و عقيدة هو العلم المبني على أساس الأصول والطرق العقلية و الشرعية الموصلة لذلك، و لا يكفي التفاؤل و الاستخارة و ما شابهها من الأمور المتداولة بين العوام، لتكون حجة شرعية في تبعيّة أو قبول كلام شخص ما.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5668
السائل

كيف يستطيع ولي الله أن يشخّص الأمور؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

لقد تمّ توضيح هذا المطلب في المجلّد الثاني من كتاب أسرار الملكوت.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5669
السائل

بسم الله الرحمن الرحيم، لقد قال العلامة الطهراني رضوان الله عليه في كتاب الروح المجرد الصفحة 196(وذلك في النسخة الفارسية أما في النسخة العربية ففي صفحة 206 (المترجم) )، وذلك بعد إثبات ولاية جناب السيد هاشم الموسوي الحداد رضوان الله تعالى عليه: إن فعل أولياء الله حجة.
و لقد تبادر إلى ذهني عدة أسئلة تتعلق بهذا الأمر، أرجو منكم أن تجيبوا عليها:
1 ـ ما العلاقة بين مقام الولاية وبين مقام الإمامة، وهل يمكن لغير الأئمة المعصومين عليهم السلام أن يكون لديه هذا المقام؟
2 ـ هل من الممكن أن يصدر عن شخص الولي أي خطأ من الأخطاء، بعد أن وصل إلى هذا المقام؟
3 ـ هل كان هؤلاء الأشخاص الذين يطلق عليهم أولياء الله موجودين أيضاً، في زمن الأئمة المعصومين عليهم السلام، وكيف كانت علاقة ولايتهم بالناس، وبشخص الإمام المعصوم عليه السلام؟
4 ـ ما هي الطريقة التي يمكن من خلالها تشخيص هكذا إنسان؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

إجابة السؤال الأوّل: إن النسبة بين مفهوم الولاية و الإمام – من الوجهة المنطقية – هي العموم و الخصوص المطلق. وذلك بمعنى وجوب تتحقّق الولاية لتتحقّق الإمامة، لا بالعكس. ولكي تتضح هذه النقطة، سنعمد إبتداءً إلى تعريف و توضيح الولاية: لقد اعتبر (المصباح المنير) ((وَلْيْ)) مثل ((فَلْسْ)) أنه بمعنى القرب. و كذلك في (صحاح اللغة) قال: كُلْ مما يَليكَ، أي مما يقاربك والوليّ يطلق على الشخص الذي يتكفل أمر شخص آخر، وفي (أقرب الموارد) قال: الـ((وَلْيُ)) حصول الثاني بعد الأول من غير فصل، وَلِيَ الشّيءَ وعليه وِلايةً و وَلايةً أي أنه أصبح مستولياً و مسلّطاً على ذلك الشيء، و من هذا الباب ((والي البلد)). وفي (مجمع البحرين) قال: أولى الناس بإبراهيم، يعني: أحقُّهم به و أقربهم منه، من الوَلْي وهو القرب.

إن التحقيق في المعنى اللغوي للولاية في الآية الشريفة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ، و التي يُعتبر مصداقها عند الشيعة و السنة أمير المؤمنين عليه السلام. و بناءً على هذا، تصبح ولاية الله على العبد صادقة أيضاً، لأنّه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، كما أن زمام أمور حياة الإنسان ومماته بيده، حيث يقول: {بيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وهي تصدق كذلك من العبد على الله ، حيث: المؤمن ولي الله، أو كما نقول في الشهادة: أشهد أن علياً ولي الله. التي تأتي هنا بمعنى قرب العبد من الله قرباً خاصاً، بحيث لا يكون هناك مجال أبداً لشائبة تركّب الغير فيه. ولذا قالوا في اللغة: الولاية حصول الشيئين بحيث ليس بينهما ما ليس منهما.

إن نتيجة هذا القرب الذي لازمه الوحدة، أن تتجلى آثار الشيء في الوليّ، وعندما يصل العبد في مقام العبودية إلى هذه الرتبة من خلال غلبة الجنبة العِليّة في حضرة الحق، فإن ذات العبد تتبدّل و تتحوّل إلى آثار و ظهورات ذات الله. و هذه المسألة هي معنى ومفهوم الحديث القدسي المعروف الذي يقول: ((ما يتقرب إلي عبد بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه فكنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به ويده الذي يأخذ بها...)). في هذه الصورة التي يكون فيها قول و تفكّر ولي الله خارجاً عن الكيفية و الصبغة البشرية، وسيكون داخلاً في الصبغة الإلهية و الجوهر الربوبي. وقد ورد أيضاً في الحديث القدسي: ((عبدي أطعني حتى أجعلك مثلي فأنا أقول كن فيكون وتقول لشيء كن فيكون)) ، فهذا حقيقة ومعنى الولاية، سواءً الولاية من ناحية العبد أم من ناحية الله.

إذاً الولاية ليست بمعنى السلطة و السيطرة وهيمنة و الحكومة، بل هي بمعنى القرب، ولكن هذا التقرّب في الطرفين – العبد و الله – يتجلى بصورتين من الظهور مع الحفاظ على أصل الحقيقة و جذورها. فالولاية من ناحية العبد هي نفس فناء ذات العبد في ذات الله والتي توجب جلب و جذب وإنزال النفحات الجمالية وبارقات الأسماء و الصفات الكليّة للحق على قلب العبد. وهذه الولاية نفسها من ناحية الله تعني إفاضة رشحات آثار الجمال و الجلال على قلب و ضمير العبد، وسلب الاختيار و الإرادة منه لتحل إرادة الله و مشيئته محلها، والتي ستُمكّن العبد عندها من القيام بالأمور التي هي من شؤون إرادة و اختيار حضرة الحق.

يقول ابن الفارض العارف المصري العظيم رضوان الله عليه في هذا الصدد:

هي النفس إن ألقت هواها تضاعفت   ***   قِواها و أعطت فِعلها كلّ ذَرّة

أيّ: إذا تم مخالفة أهواء النفس و مجاهدة ومعارضة ما تشتهيه، فإن غِذاءها سيتزايد على الدوام إلى الحدّ الذي سيصبح لها استيلاءاً و سيطرةً و هيمنةً على ذرّات العالم كافة.

إن هذه المرتبة ستكون في متناول الأنبياء الإلهيين و حضرات المعصومين عليهم السلّام و كذلك الأولياء الإلهيين. وهي شرط الزعامة و الإمامة و القيادة، لأنّ الإنسان لن يستطيع أن يجعل مدركاته و ميوله و بروزاته و ظهوراه إلهية و ربوبيةً مئة في المئة، إلاّ أن يعبر عن ذاته و نفسه و أن يطوي مراتب الأهواء و الميول النفسانية حتى آخر المراحل و أعمقها؛ فكم هي كثيرة تلك التراكيب المكوّنة من الأهواء و من مقدارٍ من عالم الغيب، لكنّها لا تصلح لأن توضع في موقع الأسوة و القدوة.
وعلى هذا الضوء نجد أنه ورد في الآيات الإلهية:{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} ؛ أيّ: نحن جعلناهم أئمّة يهدون الناس و الخلائق بأمرنا و إرادتنا و مشيئتنا نحو الله تعالى و نحو الكمال ( لا يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم، و لا على أساس أهوائهم أو طبق ذوقهم الشخصي)، ولقد أوحينا إليهم أن يقوموا بفعل الأمور الخيّرة و أن يُقيموا الصلاة و أن يُؤتوا الزكاة، و هم بتمام شراشرهم وبنحو مئة في المئة يعيشون في مقام العبوديّة و الانقياد التام لنا. وقد أطلق بهذا اللحاظ لفظ الإمام و ولي الله في لسان القرآن عند حديثه عن عباد الله الخالصين على الأشخاص الذين يقال عنهم أنّهم طووا هذه المرحلة من عبور مرتبة إرادة و رغبة النفس.

بناءً على هذا، يمكن للشخص أن يعبر المراحل المختلفة لعوالم النفس، من خلال رعاية الضوابط الشرعيّة على النحو الأتمّ، ومن خلال القيام بالرياضات الشرعيّة، و السير و السلوك إلى الله ،و مخالفة الأهواء النفسية و الميول الدنيوية، و اجتناب البحث عن الرئاسة و التفوّق الطلبي، و من خلال الخشية، و بالانقياد التامّ والطاعة الكاملة لأوامر و دساتير الأولياء الإلهيين، وهذا الشخص سيصل إلى مقام و مرتبة الولاية الإلهية، وسيصبح وليّاً كاملاً لله عز وجل، لأنّ تحقّق هذه المرتبة في وجود هكذا شخص لم تكن اعتباريّة، وإنّما نشأت هناك جنبة تكوينيّة و واقعيّة، لا أنّها كسائر الاعتبارات الشرعيّة التي يكون وضعها و رفعها بيد الله.

إنّ شخصاً كهذا أصبح لديه القابليّة لإحراز عنوان الإمام، سواءً تعلّقت إرادة الله بأن يصل إلى هذا المنصب أو بأن لا يصل، وسواءً أُمر بالقيام بالهداية أم لم يُأمر. فعلى هذا الفرض، يصبح كلامه كلام الإمام عليه السلام، و فعله فعل الإمام عليه السلام، ولكن مع فارق: أنّه وبسبب كون النفس المطهّرة للإمام عليه السلام ذات سعة كليّة تحصي تعيّنات عالم الوجود كافة، فقد حمّله الله مسؤليتين و وظيفتين؛ الوظيفة و المسؤولية الأولى: إبانة الطريق و الهداية و الإرشاد نحو مراتب التعالي في المعرفة و الكمال، و التي هي نفس المعرفة الحقيقية و الشهودية لذات الله عز وجلّ، وذلك عن طريق بيان الأحكام و البرامج و التربوية و عن طريق التزكية. أمّا الوظيفة الثانية للإمام عليه السلام فهي: منح الفعليّة للنفوس ذات الاستعداد و القابليّة و إيصالها إلى المراحل و المراتب المتفاوتة للسعادة و الشقاء؛ حيث تعود هذه المسؤولية إلى الفعل التكويني و الولاية التكوينة التي للإمام عليه السلام.

أمّا ولي الله فليس لديه مثل هذه المسؤوليّة العظمى و العامة و الشموليّة، و إنّما تقع مسؤوليته ووظيفته فقط ضمن نطاق أفراد معيّنين، و بالطبع فإن حدود إرشاده و هدايته و كذلك تربيته و تزكيته للأفراد ستكون موسّعة تارة و مضيّقة تارة أخرى وذلك على حسب تشخيص ولي الله نفسه و ذلك من خلال الارتباط بالمبدأ الأعلى.


إجابة السؤال الثاني: إن البحث في الخطأ والاشتباه في فعل ولي الله يرجع إلى كيفية إرادته و رغبته بما يتعلّق بحوادث المحيطين به. و بالالتفات إلى النقاط المعروضة في السؤال الأوّل، سنجد أنّ أساس لهذا السؤال صار منتفياً، وذلك لأن الخطأ و النسيان عند الإنسان منشأه عدم العلم بحقائق الأمور أو الوقائع في المسائل الاجتماعيّة و الشرعيّة و الشخصيّة، و أمّا عند انكشاف الأُمور الغيبية و الحقائق المخفيّة في نفوس الأفراد العاديين مهما وصلوا إليه من مراتب علميّة، عندها لن يكون هناك أيّ معنى أو مفهوم للجهل و الإبهام في هذه الأمور.
وعلى هذا الأساس، سيكون الاشتباه منتفياً عند ولي الله فيما يتعلّق بالأمور الاجتماعية و الدستورات التربويّة و الأوامر و النواهي، وكذلك سيكون لديه قطع ويقين فيما يتعلّق بأحكام ومبادئ الشرع المقدّس، و الاطّلاع على ملاكات الأحكام، ومن هذه الجهة و بواسطة تشرّبه لحقيقة ولاية الإمام عليه السلام لن يكون هناك تصوّر للخطأٌ أو الاشتباه عنده ولا بأي وجه من الوجوه، وذلك بخلاف الأفراد العاديين من أهل العلم والاجتهاد، حيث أن هناك احتمال تام لأن يتطرّق الخطأ إلى فتاويهم بل هو واقع. ومن هنا ظهر إلى الوجود ذلك الأصل المسلّم في خطأ البحث الكلامي الشيعي.

بعد اتّضاح هذا الأمر نشير إلى هذه النقطة؛ فنقول: إنّه من الممكن لوليّ الله أن يُبتلى بالخطأ في الأفعال العاديّة و الظاهريّة مثل الأكل، و المشي، و الأمر والنهي بالأمور العاديّة و اليوميّة؛ حيث أنّه على أساس المصلحة والعناية التي تهدف إلى حفظ حريم الولاية و الإمامة، و بسبب احتمال تشبيهه و تصوّر مماثلته للإمام عليه السلام من قبل بعض الأفراد قليلي النظر وغير المطلعين، فإنه لا يخرج نفسه من مرتبة الحضور العلمي بالأشياء إلى مرحلة فعليّتها في الذهن و الفكر، وإنّما يُقدم على إنجاز أموره بذلك الذهن و الفكر العادي.
مثلاً: عند تأليف كتابٍ ما فكم هي الأغلاط الإملائية أو التاريخيّة أو الإعرابيّة أو أمثال ذلك مما يشاهد عنده، أو في المسائل المتعلّقة بالتكاليف الظاهرية، قد يكتفي في بعض الموارد بالاكتفاء بالرجوع إلى المدارك و الأسناد لذلك التكليف الظاهري، مع أنه في نفس الوقت عالم و مطلّع على حقيقة الأمر، و هذه المسألة لا تتنافي مع الحجيّة الذاتيّة للعلم، لأن العلم الحاصل من جهة الطرق الظاهريّة و المباني العرفيّة و العقلائيّة هي مُنجّزة شرعاً لا العلم الحاصل عن طريق الشهود و الاتصال بالمبدأ و بحقيقة الولاية التي لها ذلك الحكم الخاص بها؛ مثل إطلاع الأولياء و المعصومين على المصائب و القضايا التي سترد عليهم، والتي أخبروا هم بأنفسهم عنها.

بناءً على هذا لا يوجد أي تعارض ولا بأي وجه بين كلام الأولياء الإلهيين وبين أوامر الأئمّة المعصومين عليهم السلام، فكلها تنبع من عين و نبع واحدة، نعم قد يحصل في بعض القضايا و الأحداث المختلفة تفاوت في الكلمات و المضامين مع حفظ أصل الحقيقة و تغيّر المصاديق والتي يجب أن تكون على هذا النحو.


إجابة السؤال الثالث: بصدد هذا الموضوع يمكن لنا من خلال الروايات والحكايات التي وردتنا حول أصحاب الأئمة عليهم السّلام – أن نحتمل تحقق ذلك فيما يتعلّق بالبعض منهم. فمن جملةٍ من كان من أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلّم كان سلمان من الحائزين لهذه المرتبة قطعاً، و التعبير الذي عُبِّر عنه من قبل النبي يبيِّن هذا المطلب فمن جملة: (( سلمان بحر لا يُنْزَف )) أي أن سلمان هو بحر لا يمكن الوصول إلى قعره، وهذا التعبير ينطبق وبشكل كامل على العارف الواصل، لأن العارف بالله استوجب تجلّي اسم العليم في قلبه من خلال وصوله إلى الذات اللامتناهية لحضرة الحق و اندكاكه فيها، ومن هنا نجد أن سعته الوجودية في مرتبة الماهويّة قد انتفت، ومن ثمّ وصل إلى الوجود الإطلاقي للحق و الذي لا يتناهى، ومن هنا فليس هناك حد و حدود لعلمه أو لقدرته أو لحياته، ولذا عبّر رسول الله بقوله: بحر لا يُنزف. كذلك، كثيراً ما يقع تحت أيدينا عباراتٍ من هذا القبيل في حق أويس و المقداد وميثم التمّار وحبيب بن مظاهر الأسدي، أمّا من أصحاب الأئمة عليهم السلام المتأخرين فيمكن أن نسمّي جابر بن يزيد الجعفي، و محمّد بن مسلم، كما وقد ذكر في كتب التراجم أيضاً أن بايزيد البسطامي تلميذ مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام بالإضافة إلى معروف الكرخي الذي كان من تلاميذ حضرة ثامن الحجج عليهم السلام.

إن تذكّر هذه النكتة ضروريٌّ، وهي: إنّ الكثير من هؤلاء الأفراد في نفس الوقت الذي كان لديهم ارتباط مع الإمام عليه السّلام ، إلّا أنهم كانوا مختفين عن مرأى و منظر عامة الناس، ولم يكن هناك أحد يعرفهم أو يطّلع على حالهم، وقد أشار إلى هذه المسألة المرحوم الملا محمد تقي المجلسي رضوان الله عليه في رسالة ((تشويق السالكين)). وقد كانوا جميعاً يقومون تحت ولاية الإمام المعصوم عليه السلام بناءً لتشخيص التكليف بهداية و إرشاد الناس إلى ولاية الإمام.


إجابة السؤال الرابع: لقد وضّح الحقير هذه المسألة في المجلّد الثاني من كتاب أسرار الملكوت بشكل مبسوط و مشروح، و لكن بشكل مجمل المسألة كالتالي:
لأجل معرفة الإنسان الكامل وولي الله يجب أولاً: أن يكون كلاً من الولاية و الكمال مشخصّاً و معرّفاً لدى الباحث والسالك، و أن يعرف بشكل عام أين يكمن كمال الإنسان، وعلى أيّ فرد يُطلق الإنسان الكامل؟

لأنه قد شُوهد في هذا المجال الكثير من المدارس و الجماعات التي وضعت نفسها موضع الأولياء الإلهيين و العرفاء الكاملين بشكل مزيّف؛ من خلال طرح المواضيع الجذّابة و الأمور غير العاديّة و الطبيعيّة، وكثيراً ما يلجؤون للقيام ببعض الأعمال الخارقة للعادة التي تأسر العيون أو يخبرون ببعض الحوادث. والناس من كل صوب و حدب تجتمع حولهم مع عدم معرفتهم و لا اطّلاعهم على المعارف الإلهيّة الأصيلة، فيعتبرونهم أفراداً مميزين و استثنائيين، وهم بهذه الطريقة أوجبوا خسارة الفرص وإتلاف العمر و رأس المال الوجودي الذي أنعم الله به على البشر.

إذاً يجب أولاً و بالدرجة الأولى أن يعرف ما الولاية؟ وما العرفان؟ وما التوحيد؟ وإلى أي المراتب و المراحل يمكن للإنسان الكامل أن يصل إليه من المعرفة؟
عند ذلك: يبحث من خلال التحقيق في مسلكيّة ذلك الإنسان سواء في الليل أم في النهار، وفي السفر أم في الحضر، وفي الصحة أم في المرض، وفي الشدّة أم في الرخاء، ومن خلال التحقيق في انطباق عمله مع كلامه، بالإضافة إلى بيانه للمواضيع، و سطح و رتبة أحاديثه؛ وفي أي وادي و مجال يتكلّم عادة، وهل المواضيع التي يبيّنها كانت بناءً للمطالعة و الدراسة و البحث العلمي، أم هي بناءً للشهود و الاحساس القلبي. وبشكل عام فإنّ معرفة أيّ ولي إلهي من خلال المعايير المذكورة يجب أن يصاحبه نوع من الإطمئنان القلبي و سكون الخاطر . وهذه المسألة تعود إلى صدق و صفاء الإنسان و إلى حريّة الفرد السالك في الانتخاب . فعندما لا يكون في نفس السالك أي غلٍ و غشٍ، و عندما يصفّي قلبه و ضميره فيما بينه و بين الله، فليس هناك من خداع ولا مرض يصاحب بحثه و تحقيقه، عندها سيُظهر الله – طبق رواية الإمام الحسن العسكري عليه السلام ذلك الفرد الصالح و المتناسب مع ظرفيّته. وأمّا إذا كان في قلبه نوافذَ و أماكن لكي تبقى فيها النفس و والأنانيّة و الأماني الشخصيّة، فإن سعيه سيكون باطلاً و بحثه بلا نتيجة، وحتى إذا افترضنا أنه وصل إلى ولي الله، عندها لن يترتب على هذا الوصول أي فائدة ولا أثر.

و من باب المثال نذكر أحد النماذج على ذلك: في الزمن الماضي وقبل الثورة الإسلامية الإيرانيّة، جاء أحد الأفراد المعمّمين ذوي الحيثيّات إلى المرحوم الوالد، رضوان الله عليه، و كان يريد منه أن يعطيه تكليفه السلوكيّ و أن يبيّن المقدّمات الموصلة. فقال له المرحوم الوالد في الجلسة الأخيرة وذلك بعد أن عقدوا عدة جلسات من الحديث و الشرح و التوضيح للمواضع و المراتب: والآن بالنظر إلى المسائل التي طُرحت في الجلسات السابقة، إلى أي حد أصبحت جاهزاً لأن تجعل وجودك و آثارك الوجوديّة و التشأنيّة في طريق السير و السلوك و إطاعة الأستاذ و الانقياد للدساتير؟ بعد أن تأمّل ذلك الفرد المعمّم لعدة لحظات قال: لديّ الاستعداد و التهيؤ لإطاعة جميع الأوامر و الدساتير التي تفضّلت بها سابقاً، ما عدا الأمر الفلاني فقط فإذا تجيزون أن أقوم بإنجازه طبقاً لطريقتي الخاصة. فقال له المرحوم الوالد قدس الله سره: إنما كان سؤالي من أجل هذا الأمر. ولكن قد أصبح من المعلوم أنه ليس لديكم الاستعداد و التهيؤ للانقياد و الطاعة، وختمت تلك الجلسات.

يخطر على بالي بأن هذه المقالة قد أجابت إلى حدٍ ما على الأسئلة المذكورة، وبالطبع سعينا لأن تكون العبارات بسيطة قدر الإمكان، و أن تكون قابلة للفهم من قبل العموم، فصرفنا النظر عن ذكر الاصطلاحات و التعابير الغامضة، و إن شاء الله سنعمل على زيادة التوضيح بشكل أكبر و أكثر جامعيّة في المستقبل. و إن شاء الله موفقين و مرضيي المرام.

السيد محمد محسن الحسيني الطهراني.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5670
السائل

السلام عليكم.. أنا ليس لديّ أيّ حضور قلبي أصلاً في صلاتي، وقد جرّبت كلّ الطرق، ولكن بلا فائدة، وبقي فكري مشغولاً. و أعتقد أنّ الله قد أخذ مني لذة الصلاة، فهل يمكن لكم أن تساعدوني في هذا الأمر؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

إنّ حضور القلب في الصلاة عبارة عن نفي الخواطر، و تخلية الذهن، لينتج عن ذلك حضور نور الله عز وجل، و الإحساس بالقرب منه و بمجالسته، و التحدّث معه، ولأجل هذا الأمر يجب أن تراعى عدة مسائل: أولاً: على الإنسان وبقدر استطاعته أن لا يشغل ذهنه على امتداد يومه بالأخبار الغير المفيدة، مثل الكثير من مواضيع الصحف و المجلات ووسائل الاتصالات العامة الشائعة، وعليه أن يستفيد فقط من المواضيع المفيدة و العلميّة. (إنّ رعاية هذه النقطة لها أهمية غير عادية). ثانياً: بالنسبة لوقت الصلاة، عليه أن يختار أوقات الفضيلة لكلّ صلاة، وعليه أن يصلي في أوّل وقت الفضيلة لكلّ صلاة، لا قبلها ولا بعدها. وأن يعيَّن مكاناً خاصاً للصلاة، لا يكون فيه أيّ صوت أو إزعاج، ولا شيء آخر يوجب تشتّت ذهن الإنسان و حواسه. ثالثاً: عليه أن يجلس على سجّادته قبل الصلاة لفترة معينة، وأن يبقى في حالة السكوت لعدة دقائق، فلا يقوم حتى بأيّ ذكر ، وعليه في وقت الصلاة أن يفترض أنّ الله أمامه، مثلما يتحدث مع أي فرد خارجي. رابعاً: عليه أن يدرك معاني الألفاظ و العبارات الموجودة في الصلاة بشكل جيد، وحينما يُخرج تلك الجمل على لسانه عليه واقعاً أن يجعل نفسه في روح تلك المعاني و المفاهيم، و عليه أن يخاطب الله بتلك الكلمات بشكل حقيقي و واقعي، لا أن يؤدّي تلك الجمل و العبارات الواردة فقط. ( رعاية هذا الأمر لها أثر حياتي و جذري في توجّه الإنسان نحو الله وحضور قلبه). خامساً: المطالعة في كتاب أنوار الملكوت لحضرة العلامة الطهراني القسم المتعلق بملكوت الصلاة. إن شاء الله تكونوا موفقين.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5671
السائل

بسم الله الرحمن الرحيم ما هو العمل الذي يزيد ويحسن استعداداتنا؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

إنّ استعداد كلّ شخص هو تلك الكيفيّة التي خلق عليها، والتي شُرفَ فيها بكونه خليفة الله، وكل شخص عنده استعداد للوصول إلى مقام ذات الحقّ من خلال السلوك والمجاهدة والرياضات الشرعية. والاستعداد موجود عند كلّ شخص ولكن بعضهم يستفيد من هذه الفرصة ويقوم بتربية نفسهم، و يعمدون إلى تزكيتها، ولكن الكثير من الناس يغفلون عن هذا الأمر، فيساذجون الأمور، ويتعاملون معها بشكل تافه، وكثيرا ما يواجهون أولئك الأشخاص بالاستهزاء والسخرية، ويستصغرون أهل المعرفة، فهؤلاء الأشخاص قد أهدروا رأس مالهم الوجودي بأيديهم.. والله تعالى لا يغلق هذا الباب النفيس والثمين ـ الذي أودعه في وجود كل إنسان ـ على كلا الفريقين.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5672
السائل

معذرة.. قد قيل لنا إذا كنت في حالة الصمت فتوجه لنفسك، فهلاّ تتفضلون علينا بتوضيح معنى التوجه للنفس؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

في البداية يكون معنى التوجه إلى النفس هو تجريد الذهن وتخليته عن جميع الخواطر والتخيلات، و بعد فترة من الزمان يستطيع الإنسان الحصول علی قدرة التحکم في ذهنه، و بالطبع توجد كذلك مراتب أخرى بعد هذه المرحلة.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5673
السائل

هل كل من ((السير)) و ((السلوك)) مصطلح واحد خاص، أم أن لـ ((السير)) معنى و لـ((السلوك)) معنىً آخر؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

لا، كلاهما بمعنى الحركة و طي طريق الله .{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ}، فالسير إلى الله و السلوك إلى الله كلاهما بمعنى واحد.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5674
السائل

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك.. ما هي النية؟ وما معنى النية الخالصة؟ وماذا يتوجّب علينا فعله لتحصيل هذا الخلوص؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

النية عبارة عن قصد الإنسان للقيام بعمل ما، سواء كان ذلك العمل حلالاً ومرضياً عنه أم حراماً ومنهياً عنه. فالذي يعمل لتحصيل رضا الله والتقرب إليه عليه أن يُخرجَ من قلبه وضميره كلّ ما سوى الله، وأن يخلّي قلبه لله وحده، وهو ما يسمّونه بالنية الخالصة والصادقة. ويحتاج الإنسان في تحصيل هذه الرتبة إلى المراقبة ومجاهدة النفس بالرياضات الشرعية، فإذا احتمل الإنسان أن يصدر العمل منه لغير وجه الله، فعليه أن يضع نفسه في موضع معيّن وظرفيّة خاصّة، بحيث لا تعود نفسه قادرة ـ عادة ـ على القيام بالعمل لغير وجه الله، مثلاً: إذا أراد الإنسان أن يقدّم خدمة ومساعدة في أمر مّا أو مشروع معيّن، فبمجرد أن يحتمل توجّه أنظار الناس إليه، أو التفات إنسان خاصّ إلى عمله، فيمكنه أن يقدّم مساعدته بنحو لا يحتمل أحدٌ أنّه هو الشخص المساعد، وهكذا في باقي الموارد.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5675
السائل

حينما يقوم الإنسان بأعماله يرى نفسه غير مخلص، ويتبين له أنّ العمل الذي قام به كان بدوافع نفسانية، والحال أنّه كان حين شروعه بالعمل أو بأي دستور سلوكي غير ملتفت لذلك، وهو ما قد يؤدي إلى أن يترك العمل من أصله.. فما هو تكليفي حينئذ؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

للإخلاص مراتب مختلفة، وهي مرتبطة بميزان اطلاع الإنسان على أسرار النفس وخباياها، والحال أنّ استعداد النفس بالنسبة لتطبيق ذلك متفاوت، ومن الواضح أنّه كلما أصبح ميزان الإنسان في معلوماته أو سيره وحركته أكثر دقّة، فسوف ينعكس ذلك على دقة إخلاصه ورقّته وشدّته. لذلك يجب على الإنسان أن يسلّم أموره لله، ويطلب التوفيق والسداد منه تعالى فقط لا غير، ولا ينسب أعمال الخير لنفسه أبداً، ويشعر أنه مدين للحضرة الإلهية دائما لا أنّه طالب ومستحقّ، وألا يلتفت إلى وساوس الشيطان في مثل هذه الحالات، لأنه كثيرا ما يريد بهذه الوساوس سلب التوفيق عن القيام بأعمال الخير والعبادات.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5676
السائل

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. حينما بدأت بمراقبة النفس حصل عندي كدورة شديدة، فما الذي ينبغي عمله في هذه الحالة؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

إن مراقبة النفس هي دستور أساسي عند الأولياء الإلهيين وهي العمدة في تربية و تزكية السالكين إلى الحق. و هي ليست شيئاً غير اجتناب المعاصي، و المراقبة المستمرّة للخاطرات الشيطانية، و مراعاة الرضا الإلهي. و هذا الأمر لا يُوجب الانقباض والتكدّر، إلاّ إذا كنتم قد اتخذتم طريقةً خاصة في المراقبة في الماضي.. فحكم ذلك على حدة.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5677
السائل

كان الحقير في ما سبق قد استمع إلى تسجيلات مجالس شرح حديث عنوان البصري، وكنت ألخّص كلّ مجلس في صفحة واحدة، ولكن حيث أنه لا يمكن نقل عين العبارة حرفياً، وأنه من الممكن أن يستفاد لاحقاً من هذه الخلاصات، سواء من قبلي أو من قبل الآخرين... ولمّا كان هناك تأكيد على النقل الحرفي لكلام العظام من العلماء توقفت عن القيام بالتلخيص. والآن أرجو منكم أن ترشدوا هذا الحقير: هل استأنف هذا العمل أم أغض الطرف حتى عن الخلاصات السابقة؟ وكذلك كنت أقوم بتلخيص كتب العلامة الطهراني رضوان الله تعالى عليه، لأن العبارات ليست كلها داخلة في الخلاصة، فهل ترون أنّ: تلخيص كتاب إلى خمس صفحات مثلاً هو عمل مفيد؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

فيما يتعلق بكتب المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، من الأفضل أن تطالعوا كل درس عدة مرات، و بعدها تقومون بكتابة تلخيصكم على الورقة في بضعة أسطر. وهذا الأمر نفسه يصدق أيضاً على التسجيلات.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5678
السائل

أنا طالب جامعي في السنة الأولى في قسم الهندسة الكهربائية. أود أن أسألكم: هل تحتاج مطالعة كتب العلامة الطهراني رضوان الله عليه إلى إذن خاص من قبل الأستاذ؟ وإذا كانت لا تحتاج فهل يجب أن تسير المطالعة ضمن ترتيب خاص؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

كلا لا تحتاج إلى دستور خاص، كما لا ضرورة لترتيب معين.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5679
السائل

بسم الله.. بعد التحية والسلام، هل يمكن الاعتماد على كتاب المراقبات للميرزا جواد آقا الملكي التبريزي، من الناحية العلمية؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

نعم

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5680
السائل

بسم الله الرحمن الرحيم بناء على أنّ العلامة الطباطبائي لم يكن معتقداً بالفناء في الذات في بادئ الأمر، وإنّما ثبت عنده هذا الأمر بواسطة العلامة الطهراني، أي إنّ هذه القناعة و العقيدة قد حصلت له في وقت لم يكن لديه أستاذ، فحيث أنّ الفناء لا يحصل للإنسان إلا بواسطة وجود أستاذ كامل، فكيف استطاع العلامة الطباطبائي بلوغ مرحلة الفناء والحال أن أستاذه السيد القاضي كان متوفى؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

هناك نكات عدة ترتبط بهذا السؤال لا بدّ من الإطلاع عليها: أولاً: إنّ المسألة التي وقعت مورداً للبحث بين المرحوم العلامة الطباطبائي والمرحوم العلامة الطهراني، كانت تدور حول إمكانيّة تحقّق الفناء الذاتي، وانعدام النفس الإنسانية واضمحلالها بشكل تام، واندكاكها في الذات الأحديّة. ولم يكن المرحوم العلامة الطباطبائي واصلا إلى هذه المرتبة في مقام الثبوت، لذلك أنكر هذه المسألة في مقام الإثبات.. وأمّا المرحوم العلامة الطهراني: فبالنسبة لمقام الثبوت فالله هو الأعلم، وأمّا في مقام الإثبات فإنّه كان يبين المسألة ويثبت إمكانيّة حصول هذه المرتبة للسالك. إذن فإنّ البحث الذي كان بينهما هو مجرد بحث علمي، واقتناع العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه وقبوله واعتقاده بإمكانيّة بلوغ هذه الرتبة، ليس له أي ارتباط بسلوكه العملي في ذاك الزمان. إذ من الممكن أن يكون الإنسان معتقداً بمطلب معيّن، إلا أنّه لم يتحقّق به ولم يصل إليه. ثانياً: إن كيفية سير السالك وحركته تحت إشراف الأستاذ تختلف من حالة إلى أخرى، ففي بعض الحالات تقتضي كيفية السير أن يعبر السالك من مرتبة التعيُّن والتشخُّص بواسطة نفس الولي الحيّ، حتى يبلغ مرحلة الإطلاق وتَمَحُّض الذات، والتي هي عبارة عن الفناء الذاتي. ففي هذه الحالة لا بدّ من الحضور الخارجي للأستاذ الكامل، وبدونه لا يمكن حصول هذه الحركة، ولا يمكن أن يتحقّق هذا المسير. ولكن في بعض الحالات يقتضي السير والسلوك تحت إشراف الأستاذ الكامل، أن يتابع السالك سيره بشكل منفرد، ويطوي المراحل والمنازل بواسطة المراقبة والذكر والتفكر، كل ذلك بواسطة الاستمداد من الولي الحيّ حضرة بقية الله أرواحنا فداه، فيستمر السالك بنفسه في السير والسلوك، وبلغ مقام الذات الأحدية ويصل إلى مرتبة الفناء الذاتي، ويحرر نفسه من عالم التعيًّنات. وكما لا يخفى فإنّ لوجود الإمام الحي عليه السلام التأثير الأساسي والمحوريّ في تعيين وتحديد كلا الطريقين وحركته فيهما. وكثير من الأولياء الإلهيين قد أدركوا مقام الفناء الذاتي بواسطة هذا الطريق، كما أنّ المرحوم العلامة الطهراني قدس الله سره، كان ينقل حصول ذلك للمرحوم الحاج السيد هاشم الحداد رضوان الله عليه، وكان يضيف أنّ بعض أساتيذ العرفان والأولياء الإلهيين يقومون بزرع بذرة السلوك والسير إلى الله في نفس السالك، فتستقرّ في أعماق سرّه وضميره، وبعد ذلك لا تعود حركة السالك ومجاهداته معقّدة وصعبة، وإنّ طريقة تربية المرحوم القاضي لتلامذته كانت بهذه الكيفيّة. وأنّه كان يلمّح إلى ذلك في بعض الأحيان، ويكشف عن طريقته هذه بالكناية. نعم لابد من الالتفات إلى أنّ هذا الأسلوب وهذه الطريقة ليست حتميّة لكلّ تلميذ كان يتشرف بالتتلمذ على يديه، فانتخاب هذه الطريقة وتحديدها للسالك منوطة فقط وفقط بيد الأستاذ. فبناء على ذلك، فأيّ مانع من أن يكون المرحوم العلامة الطباطبائي مشمولاً لهذا القسم من التربية والتكامل والسير؟! فيكون قد نال هذه الرتبة في آخر عمره ولبس كسوة التجرد والفناء بعد ارتحال أستاذه المرحوم القاضي. ثالثاً: إنّ الله المتعالي هو مسبّب الأسباب، وإليه يرجع الأمر كله، وهو على كلّ شيء قدير، وهو المؤيد والموفق، فمن الممكن أن يصل السالك إلى هذا المقام بواسطة جذبة خاصّة وضمن ظروف خاصّة، أو بواسطة نفس أحد الأولياء الكمّل (حتى وإن لم يكن هو الأستاذ الظاهري لذلك السالك) فيتحقق منه ذلك السير و العبور.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5681
السائل

يسمع من أفواه العلماء وأهل المنبر و... وبشكل دائم، أنّ الأشخاص الذين توسّلوا بالأئمة أو طلبوا من أولياء الله بلوغ المقامات العالية، قد وصلوا إليها وأحرزوها، بل قد يفهم من كلمات العلماء العظام ـ وكذلك من رواية النبي الأكرم حيث ينقل عنه بالمعنى: ليت هذا الأعرابي يكون ذكيا فطنا مثل تلك العجوز من بني إسرائيل، فحينما قلت له ماذا تريد؟ فبدلا من أن يتمنى ويطلب خروفا.. ليته طلب أن يكون معي في الآخرة ـ كذلك ما يستفاد من الأدعية، حيث أنّ مضامينها تزرع الأمل في قلوب جميع الناس، وتشوقهم ليطلبوا هذه المقامات من الله وذلك حسب الطاقة والاستعداد الذي أعطاهم الله إياه. والسؤال هو: كيف ينبغي أن يكون الدعاء وهذا الطلب بحيث يكون مقبولا ومستجابا؟ حيث أنّ جميع الناس يتمنون ذلك ويرغبون به، ويدعون ويطلبون وبشكل مستمر ودائم، إلا أنّه لا يستجاب لأحد، كما وأنّ ما حصل ما الأعرابي ليس متيسّرا للجميع، حيث ليس من السهل أن يتيسر لنا ما حصل لذاك الأعرابي، من حمل زنبيل رسول الله وإيصاله إلى المنزل، وبعد يقال لنا: اطلب ما تشاء، لنقوم بالدعاء والطلب، والرسول يقبل ويستجيب.. كل ذلك فضلا عن أنّنا لا يمتلك جميعنا هذه الجرأة على فعل ذلك.. بناء عليه كيف ينبغي أن يكون الطلب والدعاء، بحيث يقع موردا للقبول والاستجابة؟

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

{إنّما الأعمال بالنيات} وكما يقول الشاعر: فالدعاء يعني الطلب، وحينما لا يكون الطلب حقيقيا وواقعيا، فسوف لا يكون دعاء واقعا، لذلك ينبغي أن يكون للإنسان حال الدعاء وموقعية الطلب الحقيقية في نفسه، لذلك ينبغي للإنسان أن تكون نيته اتجاه ما يطلبه صافية وأكيدة وواضحة، ولا يكون في قلبه شيء من التشويش والغش والتلاعب، وينبغي أن يدعوا بشكل مجدّ وحثيث وأكيد، حينئذ سوف يستجيب الله له ويعطيه سؤله. وأخيرا هناك كتابان للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، فيما يتعلّق بالمسجد والدعاء قد انتشرا مؤخرا باسم "أنوار الملكوت" فمن الجيد أن تطالعوهما.

مجموعة الأسئلة: الأخلاق والعرفان
شمارۀ سؤال: 5682
السائل

هل يمكن لشيعة الإمام علي أن يصلوا إلى مقام أعلى من مقام الأنبياء الإلهيين؟ (أرجوا أن تبينوا الأدلة العلمية على ذلك).

آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

إنّ مقام النبوة والرسالة يعني الارتباط بعالم الملكوت، و استفاضة الصور العلميّة و الحقائق و المعاني الكلية من الوسائط التي تحمل الأسرار؛ والتي هي عبارة عن الملائكة المقربين، و النفوس القدسية، والتي يعبِّر عنها الفلاسفة بالعقول المنفصلة. وكلّ نبيّ من الأنبياء يمتلك رتبة خاصة في إدراك هذه المعاني، بحيث لا يستطيع أن يدرك أو يستفيض ما هو أعلى منها. ولكن بالطبع، فإنّ جميع مدركاتهم التي يحوزونها في تلك المرحلة صحيحة و منطبقة على الواقع. و القرآن الكريم يقول: {تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض}، و بسبب هذا التفضيل يمتلك بعضهم كتاباً، وبعضهم الآخر لا يمتلك كتاباً، و يختلفون من ناحية دائرة تبليغهم و إرشادهم كذلك. فلا شك أنّ الحقائق التي أدركها حضرة النبي إبراهيم في عوالم التوحيد لم يدركها سائر الأنبياء، ومن باب المثال؛ إنّ الاشتباه و الخطأ الذي قام به حضرة النبي داوود في عالم المثال حين ظهر و تمثّل له المَلكان، يحكي عن عدم بلوغه مرحلة الفعلية في تلك الرتبة من مراحل تجرّده. ولكن بالطبع جميع الأنبياء في عالم الظاهر، وفي ارتباطهم بالناس، منزهين عن جميع الأخطاء. هذه المسألة تعني أنّ الارتباط بالملكوت عن طريق الإلهام، جارية و سارية لغير الأنبياء أيضاً، ومع أنّ الوحي قد انتهى إلا أن إدراك أسرار الغيب ميسَّر لجميع الأفراد. ولدينا من الناحية النقلية، روايات وردت في ذلك عن طريق النبي كقوله صلى الله عليه وآله: (إنّ لله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون). وكذلك: (إنّ في أمتي محدّثين متكلمين). أو ما ورد أيضاً: ( إنّ من حفظ القرآن قد ادرجت النبوة بين جنبيه)، أو ( علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل)، أو تلك الروايات التي تتكلم حول بعض من الأصحاب، مثل سلمان، و جابر بن يزيد الجعفي، أو غيرهم.