
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
7وَ لَكِنْ تَحْضُرُونَ يَوْمَ السَّبْتِ وَ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَا الَّذِي فِي آخِرِهِ اُقْتَلُ، وَ لاَ يَبْقَى بَعْدِي مَطْلُوبٌ مِنْ أهْلِي ! وَتُسْبَى أخَوَاتِي وَأهْلُ بَيْتِي، وَيُسَارُ بِرَأسِي إلَی يَزِيدَ لَعَنَهُ اللهُ !
فقالت جماعة الجنّ: يا حبيب الله و ابن حبيب الله، لو لم تكن طاعتك مفروضة و لم تجز مخالفتك، لجعلنا أعداءك هباءً منثوراً قبل أن تصل أيديهم إليك.
فقال الإمام الحسين صلوات الله عليه لهم:
نحن وَ اللهِ أقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَ يَحْيَى مَنْ حَيّ عَن بَيّنَةٍ}۱
لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين
و ذكر أيضاً آية الله الشوشتريّ كلاماً حول مراثي سيّد الشهداء عليه السلام، و استماع عبد الله بن عمر أحياناً، و عبد الله بن الزبير أحياناً أخرى لها خارج مكّة، و هذا الكلام هو:
إنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَكَّةَ، جَاءَ عبد الله بْنُ العَبَّاسِ وَ عبد الله بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأشَارَا عَلَيْهِ بِالإمْسَاكِ.
فَقَالَ لَهُمَا: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَدْ أمَرَنِي بِأمْرٍ وَ أنَا مَاضٍ فِيهِ.
قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يَقُولُ: وَا حُسَيْنَاهْ !
ثُمَّ جَاءَ عبد الله بْنُ عُمَرَ وَ أشَارَ إلَيْهِ بِصُلْحِ أهْلِ الضَّلاَلِ، وَ حَذَّرَهُ مِنَ القَتْلِ وَ القِتَالِ.
فَقَالَ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! أمَا عَلِمْتَ أنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ تَعَالَى أنَّ رَأسَ يَحْيَي بْنِ زَكَرِيّا اُهْدِيَ إلَی بَغِيّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ؟!
أمَا تَعْلَمُ أنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئَاً ! فَلَمْ يُعَجِّلِ اللهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ؟!
يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! وَ لاَ تَدَعْ نُصْرَتِي !٢
لاحظوا ! فهذا عبد الله بن عمر بن الخطّاب الذي ذكر العامّة له ما استطاعوا من مناقب و آثار حميدة؛ فعبد الله هذا يُبايع يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما و يدع نُصرة سيّد الشهداء عليه السلام؛ و بهذا، فإنّ عبد الله بن عمر لم يُبايع لا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و لا ولده الحسين عليه السلام، بينما بايعَ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ للخليفة الأمويّ عبدالملك بن مروان، بطريقة مزرية و مهينة ؛ إذ قال له الحجّاج عند ما أراد عبد الله بن عمر مبايعته طالباً منه مدّ يده: لا تبايع يَدي! هاك إصبع قدمي اليُسرى و بايعني عليها... ! هذا، و قد كانت عاقبة عبد الله بن عمر في نهاية الأمر أن مات مسموماً علی يَد الحجّاج نفسه في حال يُرثى لها.
- «خصائص الحسين» ص ۱۱٩ و ۱٢۰؛ و هذه الآية هي مقطع من الآية ٤٢، من السورة ۸ : الأنفال.
- «خصائص الحسين» ص ۱٢۱ و ۱٢٢.
