مجموعة الأسئلة :
القرآن والتفسير
رمز التتبع :
5603
مشاهدة : 384
ما المراد من قوله تعالى: آمنوا كما آمن الناس؟
جدیدالسائل
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ } ـ مع كامل الاحترام ـ ما هو المفهوم و المقصود من إيمان الناس في خصوص هذه الآية (وهي الآية رقم 13 من سورة البقرة)؟ بحيث تم دعوة هؤلاء الأفراد الذين ذكرت أحوالهم سابقاً في الآيات إليه.
آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني
إنّ معنى الإيمان هو الإيمان بالغيب، والذي ينطوي على الإيمان برسول الله و يوم القيامة و القيام بالتكاليف و الأحكام . ومن الطبيعي أنّ الإيمان بالغيب يجعل الإنسان مكلّفاً بالتبعيّة للوازم و الدساتير، و هذه المسألة تعد مشكلة و أمراً مرفوض لدى النفوس التي لا تريد أن تخضع لتربية و تزكية الأولياء الإلهيين. فهؤلاء الأفراد لا يرغبون بإطاعة التكاليف و لا إلى الانقياد للتكاليف، فتنقضي دنياهم سريعاً وهم منغمسون بالشهوات و اللذات، فيطوونها باللذائذ النفسانية وبازدياد الأموال و الوصول للرئاسة. لذا فمن الطبيعي أن يقفوا بوجه الدساتير الإلهيّة، وأن يعتبروا الأفراد الذين يسعون وراء الحقيقة و إطاعة الأوامر و النواهي الإلهية سفهاء و أغبياء.
إنّ هؤلاء الأفراد يعتقدون بأن الحصافة تكمن فقط في قضاء الأوقات الممتعة في الدنيا ، وبأن الأشخاص الذين يوظفون ذكاءهم من أجل الآخرة حمقى.
إنّ الله تعالى يريد أن يقول هنا: بالنظر إلى الحقيقة و الحياة و إلى أبديّة الآخرة، و إلى مراتب التكامل والفعليّة للإنسان، والوصول إلى المراحل العليا، علينا أن نرى الآن أي المجموعتين هو الأحمق و السفيه ؟ هل هم الذين يضيعون سبعة و ستين عاماً من رأس مالهم و ثروتهم، أم أٌولئك الذين ينظمون دائماً برنامج حياتهم و مسير عمرهم من أجل الوصول إلى النجاة و السعادة الحقيقيّة؟
