
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
طريقٌ لمعرفة إمام الزمان والمراقبة المعنويّة بعد العودة
ما هي حقيقة الحجّ وآثاره الروحيّة العميقة؟ كيف تُعدّ هذه الفريضة طريقًا لمعرفة إمام الزمان؟ وما هي ضرورة المراقبة المعنويّة المستمرّة بعد العودة من ضيافة الرحمن؟ وما هي ضوابط ووظيفة الحاكم في الإسلام تجاه إبقاء طريق الحجّ مفتوحًا دائمًا؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة.
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
8قصة العابد المستغرق بعبادته والتنبه لرؤية التوفيق الإلهي
في سفري للحجّ قبل نحو ثلاث سنوات، التقيتُ يومًا بأحد أساتذتنا وعظمائنا - وهو رجل كثير التهجّد ومن أهل المراقبة - بالقرب من المقبرة. فأخذني إلى منزله. ودار حديث هناك، وكان ممّا قاله: «أنا لم أقم في حياتي سوى بعمل واحد». كان هذا العبد لله يريد أن يمدح نفسه من جهة، ومن جهة أخرى كان يريد القول إنّني لم أفعل شيئًا، وإنّ جميع أعمالي هذه لا يُعلم إن كانت خالصة لله أم لا؛ ولكن في موضع المدح هذا بالذات كان هناك إشكال وموضع تأمّل. قال: «عندما ذهبتُ إلى مكة، قلت: "إلهي، أنا لم أقم طوال عمري إلّا بعمل واحد لأجلك؛ وهو أنّني بقيتُ مستيقظًا من الليل إلى الصباح لمدّة ستّة أشهر متتالية، وصمتُ من الصباح إلى الليل طوال هذه المدّة. هذا هو العمل الوحيد الذي أدّيته لأجلك في حياتي"». فضحكتُ وقلت: «يا سيّد فلان، أنا لم أقم حتّى بهذا العمل! لذا فملفّي وخيالي صافيان تمامًا، ولا يوجد فيه أيّ عمل لأعرضه!» ولم يلتفت إلى ما كنتُ أقوله وما هو مقصدي؛ فما كنتُ أريد أن أبيّن له وأقول هو: من أين جاء توفيق عملك هذا لتعرضه على الله؟ فلو جعلك الله تنام ليلة واحدة، هل كنتَ لتستطيع قول هذا الكلام الآن؟! ولو مرضتَ خلال هذه الأشهر الستّة، فهل كنتَ لتأتي إلى هنا لتفتخر وتتباهى قائلًا: "إلهي، لقد فعلتُ كذا وكذا خلال ستّة أشهر"؟ إذن، هو الذي أعطاك القدرة، وهو الذي أزال الموانع، وهو الذي منحك التوفيق. فهل نأتي بعد ذلك لنعرض هذا أمام الله قائلين: «إلهي، لقد سهرنا الليالي حتّى الصباح لمدّة ستّة أشهر، وصُمنا النهار حتّى الليل؛ نحن من قمنا بهذا العمل»؟ كلّا؛ حتّى لو أدّيتَ هذا العمل، فلا ينبغي أن يخطر ببالك وذهنك أنّك قمتَ به أساسًا. هذا هو الفرق في الطريق الذي بيّنه الموحّدون والأولياء وأهل التوحيد؛ ميزة هذا الطريق عن سائر الطرق تكمن في أنّ أهل التوحيد يفوّضون جميع أمورهم إلى الله ولا يحتفظون بشيء لأنفسهم.
