انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها

طريقٌ لمعرفة إمام الزمان والمراقبة المعنويّة بعد العودة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هي حقيقة الحجّ وآثاره الروحيّة العميقة؟ كيف تُعدّ هذه الفريضة طريقًا لمعرفة إمام الزمان؟ وما هي ضرورة المراقبة المعنويّة المستمرّة بعد العودة من ضيافة الرحمن؟ وما هي ضوابط ووظيفة الحاكم في الإسلام تجاه إبقاء طريق الحجّ مفتوحًا دائمًا؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة.

رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها

6
  • الأستاذ: يجب على الإنسان أن يفوّض الأمر إلى الله تعالى بحسب مقدار التكليف ومستوى الشعور والإدراك الذي يمتلكه، وأن يستمدّ العون من كرمه لعمله وحاله. ففي النهاية، قد قدّر الله تعالى الحجّ وزيارة بيت الله والتشرّف بالأعمال وزيارة قبور أوليائه؛ فإذا أدّى الإنسان هناك ما تقتضيه سَعَته الوجوديّة وتكليفه، وبذل وُسعه، فلا ينبغي له التفكير في باقي الأمور: «هل قُبلت أم لا؟ وهل قصّرت أم لا؟!» بل يجب على الإنسان في كلّ الأحوال أن يرى نفسه مقصّرًا وقاصرًا، وأن يتوجّه ويتّكل على كرمه تعالى فحسب.

  • قصة السائل في الشام عن قبول الزيارة والتنبه لمقام العبودية

  • في سفرٍ تشرفت فيه بزيارة كربلاء قبل عدّة سنوات عبر الشام برفقة بعض الرفقاء، وأثناء العودة في مطار الشام، سألني أحد هؤلاء الرفقاء - والذي تشرّفت زوجته أيضًا بالحجّ في هذا العام - قائلًا: «يا سيّد، كيف نعرف إن كانت زيارتنا هذه قد قُبلت أم لا؟» فضحكتُ وقلت: «ومن أين لك أنّها قُبلت؟! ومن قال أساسًا إنّ زيارتكم قد قُبلت؟!» فتفاجأ، وكان هذا الردّ عجيبًا جدًا بالنسبة له. وقال: «يا سيّد، هل تقصد أنّها لم تُقبل؟!» فقلت: «وإذا لم تُقبل، فماذا ستفعل؟ لو قال الإمام الحسين أو أمير المؤمنين عليهما السلام: "لا، لم نقبل زيارتك"!؟» فقال: «حسنًا، لا شيء!» فقلت: «والآن أيضًا لا شيء! لماذا يجب أن تفكّر أساسًا إن كانت الزيارة قد قُبلت أم لا، فما الذي فعلناه نحن أصلًا؟! وما الذي قدّمناه في مقابلهم عليهم السلام؟!» 

  • أنا أسألكم الآن: لقد تم نقلكم بالطائرة من هنا إلى هناك في غضون ساعتين - وقد ذكرتُ هذا الأمر في جلسة مشهد - وأسكنوكم في أفضل الأماكن، وقدّموا لكم أفضل ضيافة، ثمّ عُدتم؛ هل تعلمون أنّ الناس الذين كانوا يقصدون الحجّ في الماضي، وحتّى قبل مئة عام، كانوا يكتبون وصاياهم؟! ونصف الذين كانوا يذهبون لم يكونوا ليعودوا! فقد كانوا يُصابون بمختلف الأمراض، كالسلّ والكوليرا والأمراض المستعصية؛ وكان قطّاع الطرق يضربون أعناقهم وينهبون أموالهم؛ ولذلك، لم يكن يُوجد حاجٌّ واحد في الحيّ بأكمله. كان الذهاب والإياب في الحجّ يستغرق ستّة أشهر. هكذا كانوا يؤدّون الحجّ. لقد حجّ الإمام المجتبى عليه السلام خمسًا وعشرين مرّة، وكانت أغلب أسفاره هذه من المدينة إلى مكة سيرًا على الأقدام؛ مع أنّ نياقه ومراكبه عليه السلام كانت تسير أمامه؛ ولم يكن ذلك عن عجز ماليّ! المسافة بين المدينة ومكة تبلغ تسعين فرسخًا، وتلك الصحاري ليست كالأراضي الخضراء والمروج الموجودة هنا في شمال إيران. فكم من محطّات وعرة وظروف قاهرة كانت تواجههم. هكذا كانوا يؤدّون الحجّ، لا كما نفعل نحن! أليس كذلك؟! لذا، إن كان لا بُدّ من [السؤال] عمّا فعلناه، فهُم مَن يجب أن يسألوا؛ أين نحن من هذا الأمر ومن هذه الأحداث لكي تخطر هذه الفكرة على أذهاننا أصلًا؟! يجب علينا دائمًا الانتباه إلى قصورنا. يجب على الإنسان دائمًا أن يرى نفسه لا شيء؛ وليس في الحجّ فحسب، بل هنا أيضًا! يجب أن يرى نفسه دائمًا حقيرًا كالتراب، وألّا يجعل لنفسه اعتبارًا في تعامله مع الآخرين؛ بل يجب حقًا أن يرى نفسه خادمًا للجميع؛ يجب أن يوقن بذلك واقعًا. إذا شعرنا في نفوسنا بالاستعلاء على الآخرين بمقدار رأس إبرة، فإنّنا نكون قد هوينا على رؤوسنا إلى الأرض في تلك اللحظة؛ وإذا شعرنا بمقدار رأس إبرة أنّنا محطّ اهتمام، فتلك هي نقطة سقوطنا، وهناك تكمن أنانيّتنا وفرعونيّتنا. إنّ أفضل السالكين والعبّاد هو العبد الذي يرى نفسه واقعًا أقلّ من الجميع، ويُظهر نفسه عمليًّا أقلّ من الجميع.