
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
طريقٌ لمعرفة إمام الزمان والمراقبة المعنويّة بعد العودة
ما هي حقيقة الحجّ وآثاره الروحيّة العميقة؟ كيف تُعدّ هذه الفريضة طريقًا لمعرفة إمام الزمان؟ وما هي ضرورة المراقبة المعنويّة المستمرّة بعد العودة من ضيافة الرحمن؟ وما هي ضوابط ووظيفة الحاكم في الإسلام تجاه إبقاء طريق الحجّ مفتوحًا دائمًا؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة.
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
3حقيقة الحج وغايته: معرفة إمام الزمان والترابط مع مقام الولاية
على الرفقاء الذين عادوا من الحجّ ألّا يسمحوا لذكريات الحجّ بالتلاشي من أذهانهم تدريجيًا؛ بل عليهم استذكارها باستمرار. فهذا التذكّر لتلك المواقف والذكريات يوجب ميل النفس إلى تلك العوالم.
قصة الرسالة المكتوبة من المدينة المنورة وبيان حقيقة الولاية في الحج
أتذكّر في زمن المرحوم العلّامة، قبل وفاته بنحو سنتين، كتب جمع من الرفقاء رسالة من المدينة المنوّرة، وتقرّر أن أكتب أنا أيضًا بضعة أسطر في ختامها، فكتبتُ حينها ما يلي: إنّنا بعد مجيئنا إلى مكة والمدينة، والمرور بهذه المواقف، وأداء هذه الأعمال، وصلنا للتوّ إلى نتيجةٍ مفادها أنّ قطع كلّ هذه الصحاري، والحركة، والإحرام، والوقوف، والطواف، والصلاة، والأعمال، كلّها كانت من أجل الوصول إلى الولاية ومعرفتها، ولم يكن للمكان والمواقف وما شابهها أيّ قيمة استقلاليّة أو موضوعيّة أصلًا. بمعنى أنّ الله تعالى يأتي بالناس من أماكن مختلفة وبعيدة ومن أقاصي الدنيا، ويأخذهم إلى هذه الأماكن، ويُمِرُّ عليهم هذه الأحداث، ويُلزمهم بهذه التكاليف؛ من الذهاب إلى عرفات، ومِنى، وأعمالها، والذبح، وأداء القربان، والرمي، والطواف، والسعي؛ يُري الله تعالى الحاجّ كلّ هذه الأمور عمليًا ليُخرج نفسه شيئًا فشيئًا من هذه التعلّقات، ويوجِّهَهم نحو ذلك المبدأ، لكي يتمكّن الحاجّ من تقييم نفسه في مقامه ومكانته تجاه مسألة الولاية، ويصحّح كيفيّة ارتباطه بالله عبر طريق الولاية، وليعلم أنّ كلّ ما هو موجود محصور في هذا المكان وهذه المكانة والخصوصيّة. إنّ كلّ حركات الحجّ هذه من ذهابٍ وإياب تهدف إلى أن نعرف إمام زماننا عليه السلام؛ هذا فقط. أي أن تتّضح لنا تلك الوسيلة والرابط بين الكثرة والوحدة. وهذا الأمر خفيّ بطبيعة الحال، ولا يبرز في أيّ عمل من أعمال الحجّ. إلّا أنّ الذين يمتلكون الوعي والانتباه، وببركة ذلك النور الذي يُشرقه مقام الولاية على قلوبهم، ينجذبون شيئًا فشيئًا منذ بداية الأعمال دون أن يلتفتوا لذلك، ويتحرّكون نحو ذلك الاتّجاه، ويخطون في ذلك المسار. فكلّ هذا من أجل هذه المسألة. أذكر عندما وصلت تلك الرسالة إلى مشهد، أصبحت تلك العبارة على لسان الرفقاء، وكانوا يتكلّمون مع بعضهم البعض حولها.
