
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
طريقٌ لمعرفة إمام الزمان والمراقبة المعنويّة بعد العودة
ما هي حقيقة الحجّ وآثاره الروحيّة العميقة؟ كيف تُعدّ هذه الفريضة طريقًا لمعرفة إمام الزمان؟ وما هي ضرورة المراقبة المعنويّة المستمرّة بعد العودة من ضيافة الرحمن؟ وما هي ضوابط ووظيفة الحاكم في الإسلام تجاه إبقاء طريق الحجّ مفتوحًا دائمًا؟ تجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ عن هذه الأسئلة.
رابطة الحجّ والولاية وأهمّيّة حفظ آثارها
10[الجواب:] لا، ليس فيها إشكال، الأمر فقط أنّكم تعرّضتم لبعض المشقّة.
[السؤال:] أقصد التدافع بين الرجال والنساء؟
[الجواب:] لا، لا إشكال في هذه الأمور هناك.
[السؤال:] أنا أسأل بخصوص الأعمال المستحبّة؟!
[الجواب:] الواجب والمستحبّ سيّان، لا فرق بينهما.
[السؤال:] كان رجل الدين المرافق لحملتنا يقول: «طالما كانت أعمالكم واجبة، فلا بأس إن صادفتم أشخاصًا أجانب (غير مَحارم)؛ ولكن لا يصحّ أن تذهبوا للأعمال المستحبّة، ولا ينبغي لكم ذلكً».
[الجواب:] قولوا لذلك الشيخ نقلًا عنّي: فليُدقّق قليلًا في المسائل الشرعيّة؛ ما هذا الكلام الذي يقوله؟! لا وجود لهذه القضايا والمسائل في مكة أصلًا؛ فمسألة المَحرميّة وعدمها يجب ألّا تمنع أيّ شخص يذهب إلى هناك من أداء العبادة؛ سواء كان يذهب لأداء عمل مستحبّ أو واجب. نعم، يجب على الإنسان في ذلك المكان والزمان ألّا يلتفت إلى الأجنبيّ، هذا أمر مفروغ منه؛ أمّا إن لامس جسده جسدًا آخر صدفةً فلا إشكال في ذلك. وهكذا الحال بالنسبة لقبور الأئمّة عليهم السلام. فهذا التقسيم الذي فعلوه الآن لنصفين حول قبر الإمام الرضا عليه السلام أمر خاطئ. يجب على الزائر أن يطوف حول قبر الإمام الرضا عليه السلام؛ هذه هي المسألة، والآن سُدّ هذا المسار. نعم، يجب على الإنسان ألّا يلتفت إلى الأجنبيّ أثناء الزيارة؛ فلا ينبغي للمرأة أن تلتفت إلى الرجل، ولا ينبغي للرجل أن تلتفت إلى المرأة. أمّا أن يمنعوا الطواف بسبب هذا الأمر، فهذا غير صحيح. الأمر ذاته ينطبق على مسألة المَحرَميّة وعدمها أثناء الحجّ؛ ففي وقت الطواف هناك، شاء الله تعالى أن تُطوى هذه المسائل أصلًا؛ بمعنى أنّ مجرّد حضور الزائر في ذلك المكان يجعله لا يلتفت أصلًا إلى الأمور النفسانيّة - ولنقل هنا التكاليف النفسانيّة المتمثّلة في غضّ البصر، والتحفّظ من الأجانب، وتجنّب التلامس، والمراقبة، والتحدّث وما شابه؛ يجب ألّا يكون هناك التفات إلى هذه المسائل - ولا يعني ذلك أن يتصرّف بخلافها، بأن يذهب الإنسان إلى هناك ويتحدّث مع رجل أجنبيّ أو ينظر إليه؛ أو أن يتلامس مع الأجنبيّ فرضًا. كلّا، فعدم الالتفات مسألة، والالتفات إلى ارتكاب المخالفة مسألة أخرى. يمكنكم هناك حتّى الوقوف أمام الرجل والصلاة؛ في حين أنّه لا وجود لمثل هذه المسألة في أيّ مكان آخر. لذا، لا فرق بين الطواف المستحبّ والطواف الواجب. فلو كان هناك إشكال في الطواف المستحبّ، لكان هناك إشكال في الطواف الواجب أيضًا؛ الإشكال يسري على كليهما. وقد سمعتُ أنّ البعض قال: «يجوز لكم ألّا تكونوا على وضوء في الطواف المستحبّ!» إن لم يكن على وضوء فهو باطل! لا فرق في ذلك؛ كأن تُصلّي صلاة مستحبّة بغير وضوء، فهي باطلة بطبيعة الحال. صحيح أنّها مستحبّة، ولكن الطهارة شرط في صحّة الصلاة في النهاية.
