انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد

النظرة التكوينيّة للابتلاءات وخطر تمزيق وحدة الصفّ باسم الدين

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هو العائق الأكبر الذي يحبس السالك ويمنعه من التقدّم الروحي؟ كيف يوقعنا “الخيال” والانشغال بتفاصيل الخصومات في فخّ الغفلة عن مقاصدنا؟ هل تحوّل ادعاء التديّن والانتماء لإمام الزمان (عجل الله فرجه) إلى أداة لتمزيق وحدة الصفّ وتبرير الأهواء؟ وكيف يُمكننا استثمار مبادئ الفلسفة الصدرائيّة عمليًّا في بناء ذواتنا وأسرنا ومواجهة الابتلاءات؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلطةً الضوء على ضرورة التسليم التامّ للتقدير الإلهيّ، والارتحال من “قطار النفس” إلى “قطار الحقّ”.

العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد

3
  • إنّ «الخيال» في الأساس يعني «المانع»! (وبالطبع القراءة الصحيحة هي «خَيال»). الخيال يعني تصوّر الجزئيّة؛ في حين أنّ حركة السالك هي العبور من الجزئيّة إلى الكليّة؛ فكيف يتناسبان؟! إنّ الإنسان يتنزّل في الخيال دائمًا من ذلك الأمر الكليّ إلى الأمر الجزئيّ. ومن أجل أن يُزيح الخيال، فإنّه يُنزّل الكليّة، ويحصرها دائمًا في الجزئيّة. وحتّى لو أراد الله أن يسحبه إلى الكليّة، فإنّه لا يذهب، بل يريد دائمًا أن يسحب خياله إلى الجزئيّة.

  • يجب على الإنسان أن ينتقل دائمًا من القضايا الجزئيّة إلى القضايا الكليّة، ويجب عليه دائمًا أن يعبر من التعلّقات الجزئيّة إلى ذلك التعلّق الكليّ، لكنّه يأتي دائمًا ويشغل فكره وذهنه بأنّ: «فلان سيّئ معي، وفلان نظر إليّ في المجلس بتلك الطريقة، وفلان معي..».. كلاّ! تعال! لنجلس، ثمّ لنذهب!

  • قبل مدّة، جاء أحد الأفراد وقال: «لقد حدثت القضيّة الفلانيّة في طهران». فقلت له: «انظر، كم مضى من عمرك؟». قال: «سبع وأربعون سنة». قلت: «هل تعلم أنّك متأخّر منذ ثلاثين سنة؟! كان يجب عليك أن تترك هذه المسائل منذ سنّ السابعة عشرة! والآن، نحن نتساهل معك، ونقول عشرون سنة، خمس وعشرون سنة، ثلاثون سنة، أربعون سنة! لقد نضجت الآن! فليس من اللائق حقًّا بشخص في الأربعين أن يكون منهمكًا في هذه الأمور يا عزيزي!». فالأيّام تمضي رويدًا رويدًا، فيذهب يوم السبت ليأتي الأحد؛ ويذهب الأحد ليأتي الاثنين؛ والزمن لا يتوقّف! قلت له: «لقد مضى من عمرك سبع وأربعون سنة، وما زلت في هذه الأفكار وهذه المسائل!». إنّه لأمر عجيب حقًّا كيف ننشغل بالمسائل الجزئيّة.

  • تمزيق وحدة الصفّ بادّعاء التديّن خيانة لمسار الأئمّة عليهم السلام

  • كنّا نشاهد هذا العبور من الجزئيّة في سيرة العظماء في ارتباطهم مع الناس وغيرهم؛ أي أنّنا كنّا نشعر حقًّا أنّه كلّما أرادت أن تطرأ ولو مجرّد أحداث خياليّة وجزئيّة على تلك الأجواء، فقد كنّا نراهم يرفضونها بشكل مطلق.

  • جاء رجل إلى المرحوم العلاّمة، وكان ينتقد فلانًا ـ الذي كان يذهب عند أستاذهم ـ قائلاً: «إنّه كذا وكذا». فسمعت من المرحوم العلاّمة حينها عبارة عجيبة جدًّا، حتّى أنّني قلت في نفسي حقًّا: «إذا كان الكلام حقًّا، فيجب على الإنسان أن يسمعه من هؤلاء العظماء والعرفاء فقط؛ فلا توجد مثل هذه الأمور في مكان آخر بتاتًا!». فالمسائل في الأماكن الأخرى تقف في النقطة المقابلة تمامًا. كلّ هذه الصفقات التي ترونها، والتحزّبات، وتشكيل التحالفات.. كلّها تقف في النقطة المقابلة للوحدة. فحشد الأنصار، والتحدّث ضدّ هذا وذاك، وإفشاء الأسرار، والانتقادات.. كلّها حقًّا تقف في النقطة المقابلة للوحدة.