
العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد
النظرة التكوينيّة للابتلاءات وخطر تمزيق وحدة الصفّ باسم الدين
ما هو العائق الأكبر الذي يحبس السالك ويمنعه من التقدّم الروحي؟ كيف يوقعنا “الخيال” والانشغال بتفاصيل الخصومات في فخّ الغفلة عن مقاصدنا؟ هل تحوّل ادعاء التديّن والانتماء لإمام الزمان (عجل الله فرجه) إلى أداة لتمزيق وحدة الصفّ وتبرير الأهواء؟ وكيف يُمكننا استثمار مبادئ الفلسفة الصدرائيّة عمليًّا في بناء ذواتنا وأسرنا ومواجهة الابتلاءات؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلطةً الضوء على ضرورة التسليم التامّ للتقدير الإلهيّ، والارتحال من “قطار النفس” إلى “قطار الحقّ”.
العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد
11الفلسفة العرفانيّة في الميدان التطبيقيّ أساس لبناء الأسرة والمجتمع
هل يجب علينا أن ننظر إلى الأبحاث التي يطرحها المرحوم الآخوند [الملاّ صدرا] في مباحث الأسفار من ذلك البُعد الفلسفيّ للمسألة فقط؟
كنت أقرأ البارحة صحيفة كانت على مكتبي بين هذه الأوراق. وفجأة، بينما كنت أبحث عن بعض الأوراق ولم أجدها، وقعت عيني فجأة على هذه الصحيفة. فرأيت أنّه: يبدو أنّه أُقيمت ندوة قبل مدّة حول مسائل «الأسرة والملاّ صدرا». وقد قال بعض الذين تحدّثوا هناك: «كلاّ، لم يتحدّث الملاّ صدرا عن مسائل الأسرة»؛ وخاصّة بعض هؤلاء المتأنّقين والجامعيّين وحليقي اللحى. وكأنّ الملاّ صدرا في جيبهم الأيسر، والفارابيّ في جيبهم الأيمن!
هل هذه المسائل شيء آخر غير مسائل الأسرة؟! هل يجب عليه حتمًا أن يذكر اسم الأسرة والعائلة حتّى يقولوا إنّه تحدّث عنها؟! يُمكنك استنباط واستخراج المسائل المتعلّقة بالمجتمع والأسرة والطريقة والسلوك من كلّ فقرة فلسفيّة. فبعد التوصّل إلى المسألة القائلة بأنّ الفصل الحقيقيّ للأشياء هو حيثيّتها الربطيّة نفسها، وأنّ الجنس هنا (تلك المشتركات التي لها جانب عارضيّ) لا دخل له في حقيقة الأشياء الخارجيّة وهويّتها، فما هي الأمور التي يُمكننا أن نصل إليها حقًّا من خلال هذه المسألة؟!
من وجهة النظر الفلسفيّة، فإنّ هذا البحث يتعلّق بأنّ حقيقة الشيء هي نفس الحقيقة الوجوديّة الربطيّة بين هذا الشيء وبين المُظهر وهو الظهور؛ وهو ذلك الجانب الإشراقيّ للمسألة الذي يعود إلى الإفاضة والإضافة الإشراقيّة. ولكن من وجهة نظرها التطبيقيّة، فلها ثمرات كثيرة. فالأمر لا يقتصر على مجرّد القراءة والمرور. فهذه الأبحاث التي تجشّم المرحوم الآخوند [الملاّ صدرا] كلّ ذلك العناء من أجل تنقيحها وتطبيقها وتحليلها بهذا الشكل، ليست لكي تُراكموا حفنةً من المعلومات في أدمغتكم! فهذه المسائل موجودة في الأقراص المُدمجة أيضًا! إنّما هذا من أجل أن تضفوا صورةً أخرى على الجانب العمليّ لحياتكم ومعيشتكم؛ لكي يأتي هذا الفكر ويُؤثّر في أرواحكم، ويُحوّلكم بواسطة هذه المبادئ. وهذا هو ما يعنيه «صيرورة الإنسان عالَمًا كليًّا مُضاهيًا للعالَم الحسّيّ والعينيّ». هذه هي القضيّة. نعم، هناك بعض المسائل العلميّة الدقيقة؛ كأن تُطرح مثلاً مسألة هل يقع الجنس ضمن حدود الذات أم لا؛ وأن يثبت العلاّمة الطباطبائيّ من الجانب الآخر أنّه يجب إدخال الجنس في الحدّ، وأنّه لا يُمكننا التخلّي عن الحدّ الذي توجد فيه مشتركات الشيء ومميّزاته، ويجب علينا حتمًا التطرّق إلى ذلك الجانب الفصليّ؛ وأن يأتي الملاّ صدرا من الجانب الآخر ويقول: «كلاّ، الجانب الفصليّ فقط هو ذاتيّ الشيء، والجنس هو جهة الإبهام، ولا حقيقة له سوى ظهور ذلك الفصل». حسنًا جدًّا؛ والآن، إذا أتينا، وبحثنا في هذه الأمور نظريًّا فقط دون تطبيق، فلا ثمرة لذلك. في حين أنّه لا محصّل لكليهما؛ فكلاهما يُريد أمرًا واحدًا، والحديث عن مسألة واحدة، والاختلاف إنّما هو في التعابير وما شابه ذلك.
