انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد

النظرة التكوينيّة للابتلاءات وخطر تمزيق وحدة الصفّ باسم الدين

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هو العائق الأكبر الذي يحبس السالك ويمنعه من التقدّم الروحي؟ كيف يوقعنا “الخيال” والانشغال بتفاصيل الخصومات في فخّ الغفلة عن مقاصدنا؟ هل تحوّل ادعاء التديّن والانتماء لإمام الزمان (عجل الله فرجه) إلى أداة لتمزيق وحدة الصفّ وتبرير الأهواء؟ وكيف يُمكننا استثمار مبادئ الفلسفة الصدرائيّة عمليًّا في بناء ذواتنا وأسرنا ومواجهة الابتلاءات؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مسلطةً الضوء على ضرورة التسليم التامّ للتقدير الإلهيّ، والارتحال من “قطار النفس” إلى “قطار الحقّ”.

العبور من وهم الخيال والجزئيّات إلى فضاء الكلّيات والتوحيد

10
  • قوموا بزيارة لهذه المستشفيات، لتروا كم طفلاً صغيرًا يُنقلون منها إلى المقبرة يوميًّا. فهل ارتكب هؤلاء ذنبًا؟ أطفال في الشهر الخامس، والثالث، وأسبوع واحد.. أبرياء ومعصومون يرحلون عن الدنيا. صغارًا وكبارًا، فلكلّ منهم ابتلاءات مختلفة؛ والله وحده يعلم. فيقول أحدهم: «لماذا رحل فلان؟». حسنًا، ماذا لو رحلت أنت؟ هل كنت ستعترض هذا الاعتراض أيضًا لو رحلت أنت؟! فالاعتراض إذن هو: لماذا لا يتحقّق ما في أذهاننا وتخيّلاتنا؟ أي أنّ القضيّة تعود إلينا وإلى تخيّلاتنا نحن، لا إلى ما هو واقع! لو حدثت هذه المسألة نفسها لغيرنا، لكان هضمها أسهل علينا؛ لكن، لأنّها حدثت لنا، تكثر التساؤلات بـ «لماذا ولماذا»!

  • ذهبت ذات يوم إلى مقبرة «جنّة الزهراء» في طهران، لتشييع جنازة أحد المعارف. وكنت أقف مع هؤلاء الرفقاء والأصدقاء ننتظر مجيء الجنازة. وطوال وقوفي هناك، أحصيت حوالي اثنتي عشرة جنازة لأطفال صغار رأيتها تُحمل بالأيدي في غضون تلك النصف ساعة أو الساعة التي وقفناها هناك؛ أحضروا اثنتي عشرة جنازة لأطفال! أطفال بهذا الحجم كانوا يُحملون على الأيدي، وذهبوا لدفنهم. حسنًا، ما هو الذنب الذي اقترفه هؤلاء في هذه الدنيا؟ فإذا كان الأمر يستدعي التساؤل بـ «لماذا»، فإنّ «لماذا» تتوجّه إليهم أكثر ممّن جاوز الثلاثين والأربعين والخمسين من عمره، وقد عاش عمرًا في هذه الدنيا وحزم أمتعته. ولكن كلاّ! فلا مجال لـ «لماذا»، ولم يجرِ الخطأ على قلم الصنع؛ لأنّ هذا القلم يقوم بعمله، ويجب علينا أن نُطابق أنفسنا ورؤيتنا معه، ونجعلهما في وزان واحد؛ لا أن نسعى لمطابقة قلم الصنع معنا، ونظنّ أنّ الصنع يجب أن يُرسم بنفس الكيفيّة التي نراها نحن! يبدو يا سيّدي أنّنا قد استبدلنا أماكننا! فقد أنزلناه من الأعلى، وصعدنا نحن، وجلسنا في الأعلى. كلاّ عزيزي! نحن في هذا الأسفل! ويجب أن نتقبّل كلّ ما يأتي من هناك. والأمر صعب بالطبع، لا أنّه ليس بصعب؛ فنحن لا نقول إنّه ليس بصعب، ولكنّ التقبّل مسألة أخرى.

  • يجب على الإنسان أن يعلم أنّ كلّ هذه الأمور يجب أن تحدث، وتتمّ في إطار المصلحة الجماعيّة، لا المصلحة الفرديّة والشخصيّة؛ غاية الأمر أنّ سائر الناس يجزعون، ويفزعون، ويصرخون، ويشتمون الأرض والزمان؛ بينما يُقال في مدرسة العرفان هنا: «اصبر، واعتبر الأمر من مصلحتك، وتجاوز هذه القضيّة. فكلاهما واحد؛ فهي تحدث لهذه القضايا والمصائب، وتحدث لتلك أيضًا؛ فهي للجميع».