انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

قراءةٌ تأمّليّةٌ في اعتباريّةِ الزمانِ وحقيقةِ حدودِ الأوطانِ في الرؤيةِ الإسلاميّة

0
شهرُ رمضانَ
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين التقويم الهجريّ القمريّ والتقاويم الأخرى؟ وهل الأزمنة والأشهر مجرّد أرقام اعتباريّة أم أنّ لها آثارًا روحيّة وحقيقيّة على نفس الإنسان؟ وما هو المعيار الحقيقيّ لحدود الأوطان في الإسلام؟ ومَن هو “الخارجيّ” والداخليّ بناءً على هذه الرؤية؟ ولماذا كان الأولياء والعظماء يختفون عن الأنظار في العشر الأواخر من شهر رمضان؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتأخذك في رحلة لاستكشاف الهدايا الإلهيّة المخبّأة في أزمنة محدّدة، وكيفيّة التعرّض لنفحات الله تعالى في شهر ضيافته.

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

9
  • ولكن، إذا لم يكن الأمر كذلك؛ فرأينا الله تعالى وجودًا لا شأن له بنا، ولا يكترث بنا، ويُريد فقط أن يجلب لنا الشقاء، وافترضوا أنّه يريد فقط أن يطرحنا أرضًا، وكأنّه لا يلتفت إلينا بتاتًا؛ فإذا رأينا الله حقًّا بهذا الشكل، فسيكون الله تعالى معنا كذلك أيضًا.

  • حسنًا، بما أنّ الأمر كذلك، فكيف يجب أن نرى الله؟ ما هي الرؤية التي يجب أن يمتلكها العبد تجاهه تعالى؟ إنّ الله يقول هكذا؛ يقول: الخيار لك! إذا كنت تُريدني أن أُعاملك بالوفاق والصلح والمحبّة والمودّة، فاحمل أنت أيضًا نفس الرؤية تجاهي.

  • أي: إذا جئتني بقلب صاف وطاهر [فأنا أيضًا سأفعل ذلك يقينًا]؛ ما هو هذا؟ ليس من الصعب على الإنسان أن يقول: «إلهي، نحن أشقياء، نحن بائسون، نحن لا نطلب سوى العبوديّة، ونحن لا نطلب سوى معرفتك». وكما يقول المرحوم العلاّمة الطهرانيّ، فإنّ هذا ليس بالأمر الصعب على الله تعالى أيضًا. رحم الله الحاجّ الأبهريّ، فقد كان يقول: إلهي! إن أعطيتني هذه المسألة، فليعمُر بيتك! وإن لم تعطني إيّاها، فلن أخرج من حكومتك، ولن ينقص منك شيء.

  • ونحن الآن نقول لله تعالى نفس الشيء: «إلهي! إذا أوصلتنا جميعًا إليك، وربطتنا بك، فنحن نضمن لك، ونوقّع ونسلّمك أنّه لن ينقص مقدارُ ذرّةٍ من خزائنك ومن رأس مالك». والآن، بما أنّ الأمر كذلك، فإلهي... نعم، إلى متى؟ يجب على الإنسان دائمًا أن يطلب من الله تعالى ذلك الأفضل.

  • ذكرت للرفقاء مرّةً أنّ المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه كان يقول: إنّني لا أرضى لأصدقائي ورفقائي بأقلّ من [مقام] سلمان الفارسيّ.

  • ماذا يعني هذا؟ حسنًا، أين يكون [العلاّمة الطهرانيّ] نفسه حتّى يقول: إنّني لا أرضى بأقلّ من سلمان الفارسيّ؟ مَن هو سلمان الفارسيّ؟ هو نفسه الذي ورد في الرواية بخصوصه: «إِنَّ الْإِيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ... وسَلْمَانُ في الْعَاشِرَةَ.»۱

  • انظروا، ما حقيقة هذا الأمر؟ حقيقته أنّ هذا الرجل قد وصل إلى [حقيقة] الخلقة؛ ولهذا، فماذا يطلب من الله؟ إنّه لا يُقصّر. فذلك الأفضل والأسمى الذي لا يُتصوّر ما هو أسمى منه، ماذا يمثّل بالنسبة لله تعالى؟ إنّه [مثل] الأقلّ والأدنى الذي لا يُتصوّر ما هو أدنى منه.. كلاهما واحد. والإنسان العاقل يعقد دائمًا في المعاملة صفقةً يكون ربحُها ونفعُها أكثر.

    1. الخصال، ج ٢، ص ٤٤۷ و٤٤۸.