انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

قراءةٌ تأمّليّةٌ في اعتباريّةِ الزمانِ وحقيقةِ حدودِ الأوطانِ في الرؤيةِ الإسلاميّة

0
شهرُ رمضانَ
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين التقويم الهجريّ القمريّ والتقاويم الأخرى؟ وهل الأزمنة والأشهر مجرّد أرقام اعتباريّة أم أنّ لها آثارًا روحيّة وحقيقيّة على نفس الإنسان؟ وما هو المعيار الحقيقيّ لحدود الأوطان في الإسلام؟ ومَن هو “الخارجيّ” والداخليّ بناءً على هذه الرؤية؟ ولماذا كان الأولياء والعظماء يختفون عن الأنظار في العشر الأواخر من شهر رمضان؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتأخذك في رحلة لاستكشاف الهدايا الإلهيّة المخبّأة في أزمنة محدّدة، وكيفيّة التعرّض لنفحات الله تعالى في شهر ضيافته.

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

8
  • سرّ العشر الأواخر: لماذا كان العظماء يختفون عن الأنظار في هذه الأيّام؟

  • حسنًا، ما هي هذه القضيّة التي نرى بسببها أنّ العشر الأواخر للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وحتّى لبعض العظماء (كالمرحوم القاضي رضوان الله عليه، أو المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه نفسه، كما كان يذكر المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، أو ما كنّا نراه منه هو شخصيًّا)، كانت تختلف عن سائر الأيّام؟ أي إنّ حال النبيّ صلّى الله عليه وآله في هذه العشر الأواخر كان يختلف عن تينك العَشَرتين السابقتين.

  • لم يكُن أحد يرى المرحوم القاضي رضوان الله عليه في هذه العشر الأواخر، بل كان يخرج من النجف بشكل كامل ويذهب إلى الكوفة؛ وهناك، في مسجد الكوفة ـ رزقنا الله وإيّاكم إن شاء تعالى ـ كان يبيت. كان جميع الأولياء يغتنمون هذه العشر الأواخر كثيرًا؛ أي إنّهم كانوا يعدّون تلك العشرين يومًا [الأولى] مقدّمةً لإدراك هذه العشرة [الأخيرة].

  • حسنًا، لاحظوا الآن هذا النبيّ في أيّ مقام هو؟ في المقام الذي يقول فيه الله تعالى له صلّى الله عليه وآله: «لقد وضعنا جميع قوى عالم الخلقة تحت تصرّفك». إنّه في مثل هذا المقام. فمن جهة، يوجد مَن يستطيع التصرّف في جميع عالم الخلقة؛ ومن جهة أخرى، هناك أفراد مثلنا ـ وأنا أتحدّث عن نفسي الآن ـ لا نملك شيئًا في جعبتنا، ونحن غارقون في الفقر والشقاء والبؤس؛ فبدءً من النبيّ صلّى الله عليه وآله بتلك الرتبة، وصولاً إلى أفراد مثلنا، يستفيد الجميع في هذا الشهر. غاية الأمر، أنّ كلّ إنسان يستفيد طبقًا لحسابه الخاصّ، وبمقدار سعته، وبمستوى قابليّته، وبحسب ما طهّر به قلبه بينه وبين الله.

  • حقيقة العلاقة مع الخالق: كيف تُحدّد رؤيتُك لله تعالى طريقةَ تعامله معك؟

  • وقد ورد في الحديث القدسيّ ـ أذكر لكم هذا، وعليكم بقراءة الحديث المفصّل ـ أنّ الله تعالى يقول [ما معناه]: إذا أردتم أن تعرفوا منزلة عبدٍ من عبادي عندي، فانظروا إلى منزلتي عنده.۱

  • ما هي رُؤيتنا تجاه الله؟ إذا رأينا الله بالنسبة إلينا إلهًا رحيمًا، رؤوفًا، عطوفًا، مُحبًّا، أحنّ من الأمّ الرؤوف، وأحنّ من الأب الشفيق، وأحنّ على الإنسان من نفسه، فسيكون الله معنا كذلك أيضًا.

    1. الكافي، ج ٢، ص ۷٢:
      «... عَن أبِي الحَسَنِ الرضا عليه السلام قالَ‌: "أحسِنِ الظّنَّ بِاللهِ؛ فَإنّ اللهَ عَزّ وَجَلّ يَقولُ: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدِيَ اَلمُؤمنِ بي؛ إن خَيرًا فَخَيرًا، وإن شَرًّا فَشَرًّا"».