انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

قراءةٌ تأمّليّةٌ في اعتباريّةِ الزمانِ وحقيقةِ حدودِ الأوطانِ في الرؤيةِ الإسلاميّة

0
شهرُ رمضانَ
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين التقويم الهجريّ القمريّ والتقاويم الأخرى؟ وهل الأزمنة والأشهر مجرّد أرقام اعتباريّة أم أنّ لها آثارًا روحيّة وحقيقيّة على نفس الإنسان؟ وما هو المعيار الحقيقيّ لحدود الأوطان في الإسلام؟ ومَن هو “الخارجيّ” والداخليّ بناءً على هذه الرؤية؟ ولماذا كان الأولياء والعظماء يختفون عن الأنظار في العشر الأواخر من شهر رمضان؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتأخذك في رحلة لاستكشاف الهدايا الإلهيّة المخبّأة في أزمنة محدّدة، وكيفيّة التعرّض لنفحات الله تعالى في شهر ضيافته.

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

6
  • حسنًا، تترتّب على هذه السنة مسائل للإنسان؛ فشهر محرّم بالنسبة للإنسان له حال، وشهر صفر له حال آخر؛ وفي ذي القعدة وذي الحجّة، له حال مختلف. تلك الآثار التي تجلّت للنبيّ موسى عليه السلام، لم تتجلّ لمحرّم وصفر. فالآية القرآنيّة: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾۱ كلّها كانت تتعلّق بذي القعدة [وعشرة ذي الحجّة]. ولهذا، فإنّ العظماء كانوا يحترمون عشرة ذي الحجّة كثيرًا، وكانوا في السابق يصومونها بأكملها، وكانت تعتريهم حالات؛ شبيهة بتلك الحالات التي اعترت النبيّ موسى عليه السلام. وهذا بسبب الخصوصيّة التي كانت موجودة في ذلك الوقت. هذه الأمور تعود إلى خصوصيّة ذلك الوقت.

  • وكذلك خصوصيّة شهر رجب (الشهر الذي عُرف منذ القدم باختصاصه بالأولياء)، فإنّها قويّة جدًّا، وتُحدث للإنسان حالات لا يستطيع الأفراد العاديّون تحمّلها. ولهذا، فإنّ فيض الله تعالى في هذا الشهر مختصّ بالأولياء والذين بلغوا المراتب العالية؛ حتّى إنّهم كانوا يُفضّلون شهر رجب على شهر رمضان أيضًا.

  • ذلك لأنّ ظهور الله تعالى ولطفه وعنايته في القلوب، يتجلّى في كلّ زمان بنحو وشكل مختلف. افترضوا أنّكم تأخذون لولدكم حلوى إلى المنزل تارةً، وتأخذون له كيلوغرامًا من الليمون الحامض تارةً أخرى، وتأخذون له دفترًا وقلمًا تارةً ثالثةً؛ ففي كلّ وقت، تأخذون هديّةً وشيئًا مفيدًا له [في ذلك الوقت].

  • الخصوصيّة التي يتميّز بها شهر رجب هي أنّه يُحدث للأولياء والعظماء حالات توجب عليهم أن يستعدّوا لها قبل أحد عشر شهرًا. أي إنّهم كانوا يستعدّون لشهر رجب في السنة القادمة بعد انقضاء شهر رجب [من كلّ سنة]؛ وكانت كلّ هذه الأمور مُقدّمةً لكي يتمكّنوا أخيرًا في شهر رجب من الوصول إلى تلك التحف الإلهيّة الخاصّة.

  • ومن تلك الأشهر الأخرى، شهر رمضان. خصوصيّة شهر رمضان هي أنّ الله يرزق الجميع فيه حظًّا وافرًا، من أدناهم إلى أعلاهم، وكلّ إنسان بحسب مقتضى حاله. ليس الأمر بحيث تقتصر [هذه المسألة] على فئة خاصّة فقط. ولهذا، يقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ».

  • فهو لا يقول في شهر رجب: «ضيافة الله»، ولا يقول ذلك في شعبان، ولا توجد هذه الخصوصيّات في محرّم و[الأشهر الأخرى]؛ ولكنّ هذه الخصوصيّة موجودة في شهر رمضان المبارك.

    1. سورة الأعراف، الآية ۱٤٢.