انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

قراءةٌ تأمّليّةٌ في اعتباريّةِ الزمانِ وحقيقةِ حدودِ الأوطانِ في الرؤيةِ الإسلاميّة

0
شهرُ رمضانَ
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن الفرق الجوهريّ بين التقويم الهجريّ القمريّ والتقاويم الأخرى؟ وهل الأزمنة والأشهر مجرّد أرقام اعتباريّة أم أنّ لها آثارًا روحيّة وحقيقيّة على نفس الإنسان؟ وما هو المعيار الحقيقيّ لحدود الأوطان في الإسلام؟ ومَن هو “الخارجيّ” والداخليّ بناءً على هذه الرؤية؟ ولماذا كان الأولياء والعظماء يختفون عن الأنظار في العشر الأواخر من شهر رمضان؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه التساؤلات، وتأخذك في رحلة لاستكشاف الهدايا الإلهيّة المخبّأة في أزمنة محدّدة، وكيفيّة التعرّض لنفحات الله تعالى في شهر ضيافته.

شهرُ رمضانَ ـ تجلّياتُ الأسرارِ الروحيّةِ ومقاماتُ العبوديّة

4
  • في الزمان الصفويّ وزمن الشاه عبّاس الصفويّ (ذلك الرجل الذي يدين هذا التشيّع الموجود الآن في إيران ـ حقًّا ـ لتضحياته، وخصوصًا الشاه إسماعيل الصفويّ)، ماذا كانت الحدود؟ من تلك الجهة، امتدّت إلى ما فوق بلخ وبُخارى وقندهار؛ ومن الجهة الأخرى، تجاوزت نواحي أذربيجان وتفليس وما شابهها. ومن تلك الجهة، وصلت إلى البحرين ومشارف السعوديّة، حيث شملت حدود البلد الإسلاميّ مساحةً واسعةً. ولكن شيئًا فشيئًا، وبسبب نقاط الضعف، واستبداد بعض الحكّام، والمُجون، وانعدام الكفاءة، فقدنا حدودَنا واحدةً تلو الأخرى؛ إلى أن جاء محمود الأفغانيّ، ووضع الشاه سلطان حسين الصفويّ تاج الخلافة على رأسه. لقد كان وضعُنا هكذا. إذن، هذا الحدّ هو أمر اعتباريّ.

  • لو قالوا الآن: إنّ حدود إيران مثلاً هي هنا؛ [ففي الواقع] نحن لا نملك حدودًا. حدّ المسلم هو الحدّ مع الكفر. حدودنا نحن المسلمون تمتدّ إلى حيث تبدأ «بلاد الكفر» من بعدها. لا توجد حدود بيننا وبين أفغانستان؛ هم مسلمون، ونحن أيضًا مسلمون. لا توجد حدود بيننا وبين العراق؛ هم مسلمون، ونحن أيضًا مسلمون. لا توجد حدود بيننا وبين السعوديّة وباكستان وما شابههما. بلد الإسلام هو بلد واحد. أين هي حدودنا؟ من حيث تبدأ بلاد الكفر. هل هذا واضح؟!

  • ولكن حسنًا، من الناحية السياسيّة، يأتون، ويرسمون الحدود لكي تتحدّد هذه الحدود والمسائل في ظلّ الأوضاع الراهنة؛ لأنّه في النهاية، افترضوا أنّ حكومة أفغانستان الآن لن تخرج أبدًا عن طاعة قائد ثورتنا، فمن الطبيعيّ أن تنشأ بعض التعارضات؛ وكذلك الحال في العراق وباكستان وأمثالهما.

  • ولهذا، فإنّ إحدى المسائل التي كان يذكرها المرحوم العلاّمة الطهرانيّ رضوان الله عليه، والتي كانت تُمثّل رؤيته السياسيّة والفقهيّة، هي: مَن هو الذي يُطلق عليه اسم الخارجيّ (الأجنبيّ)؟ هل يُطلق الخارجيّ على الذين يوجدون خارج هذه الحدود المرسومة على الطاولة؟ حسنًا، هذا حدّ اعتباريّ. بل يُطلق الخارجيّ على مَن يكون خارجًا عن طاعة حكومة الإسلام والمسلمين؛ ويُطلق الداخليّ على مَن يكون تحت طاعة الإسلام وداخلاً في ملّة الإسلام.

  • بناءً على ذلك، إذا كان هناك إنسان في أمريكا وكان مسلمًا، فإنّه يُعدّ داخليًّا؛ وإذا كان هناك إنسان هنا وكان خارجًا عن مذهب الإسلام وخارجًا عن سلطة حكومة الإسلام، فإنّه يُعدّ هنا خارجيًّا. إنّ كون المرء خارجيًّا أو داخليًّا يعتمد على «الدين»، وليس على الحدود الاعتباريّة؛ والإسلام ليس دينًا اعتباريًّا، بل الإسلام دين الواقع. لقد بيّنتُ هذه المسألة بمناسبة الحديث.