
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
9فقلت لهم: «يا سادة، لا فائدة من هذا. والدنا ليس من أهل هذه الأمور ولا من أهل أخذ الكتب والتوصيات«.
قالوا: «لا، اذهب أنت وقل له«.
قلت: «لكن لا فائدة«.
قالوا: «لا شأن لك، اذهب وقل له«.
فقلنا: «حسنًا«.
جئنا من تلك الساحة إلى هذه الساحة. وكان المرحوم العلامة رضوان الله عليه مستلقيًا يريد النوم. كان الوقت بعد الظهر؛ وقد تناول غداءه، وأيّ غداء! لم أكن أطيق النظر إليه! كان طعامًا بسيطًا جدًّا، كأنّه مرق لا تكاد تجد فيه حبّة حمّص. قلت له مرّة: «يا أبتِ، اشرب ماءً على الأقل! حتى تشعر أنّك تأكل خبزًا وماءً!». فقال: «يا سيّد، لا فرق؛ المقصود أن تمتلئ هذه البطن، ولا فرق«.
كان قد تناول طعامه. وكانت والدتنا ـ رحمها الله ـ تجمع السفرة، وكان هو مستلقيًا يريد النوم. فجلستُ وقلت: «يا أبتِ، لقد جئنا برسالة». فقال: «تفضّل». قلت: «الإخوة يقولون: حتى لا تحصل ممانعة لهذه الكتب، فلنأخذ كتابًا من أحد…». ولم أكن قد ذكرت اسم أحد بعد، حتى قال: «كلا! اخرج يا سيّد». وكاد أن يصفعني! لم يدعني أُتمّ الجملة. قال: «كلا! «.
ثمّ قال هذه العبارة: «نحن لا نطلب منّة أحد حتى في عملنا الحقّ! «.
أي في العمل الحقّ، لا في غيره. في العمل الحقّ الذي ينبغي أن تُنشر فيه هذه المطالب، وتصل إلى الناس، ويسمعها الناس، ويفهموا الكلام والمطلب؛ ففي موضع نسمع فيه آلاف الكلمات، فليسمعوا هذه الكلمة أيضًا إلى جانبها. وفي موضع نشاهد فيه آلاف المشاهد باسم الإسلام، فليروا هذا المشهد أيضًا إلى جانبها.
قال رضوان الله عليه: «نحن لا نُريق ماء وجهنا عند أحد بسبب كلامنا الحقّ. إن سمحوا، فبها؛ وإن لم يسمحوا، فلا نطبع. اذهب يا سيّد، تفضّل بالخروج«.
فرجعنا وقلنا للإخوة ما جرى، وكدنا نتلقّى ضربة أخرى منهم!
هذا هو معنى الحرّية، وهذا هو معنى الاستقلال، وهذا هو معنى المنعة والكرامة والأمانة، وهذا هو معنى الصفاء والصدق.
نماذج من منع بعض العلماء ارتقاء فهم الناس
إنّ وظيفة المرجع أن يرفع فهم الناس شيئًا فشيئًا، وأن يسمو بميولهم. وقد كتبتُ هذه العبارة هناك، في كتاب «الاجتهاد والتقليد«.
