
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
8نموذج من أجواء التزوير والطموح إلى الجاه في بيوت بعض المراجع
سمعتُ هذه الحكاية مرارًا من المرحوم الوالد رضوان الله عليه، حيث كان يقول: »كنتُ جالسًا ذات مرّة في مدرسة السيّد الخوئي، ننتظر مجيء السيّد الخوئي لإلقاء الدرس«.
وكان المرحوم العلامة رضوان الله عليه قد حضر عدّة سنوات في درس السيّد الخوئي رحمه الله.
قال: «فرأيتُ رجلين جالسين خلفي يتحدّثان. كان أحدهما يقول للآخر: يا سيّد، لماذا أتيتَ بالشيخ عبد الجواد الكرمانشاهي وأسكنتَه في بيت السيّد فلان؟«.
ولم يذكر المرحوم العلامة اسم ذلك الشخص، وأنا أيضًا لم أسأله عمّن كان يقصد.
قال: «لماذا، حين يأتي إلى النجف، تستضيفه في بيت السيّد فلان؟ أبقه يومًا أو يومين، ثمّ انقله إلى مكان آخر، لئلّا يرى ما يجري هنا ولا يطّلع عليه؛ فإن اطّلعوا، فلن يرسلوا الحقوق الشرعية بعد ذلك! فإذا رأوا الأوضاع وما يجري، امتنعوا عن الإرسال. فلماذا تستضيف عالمًا من تلك البلدة هنا؟ استضفه يومين، ثمّ خذه إلى مكان آخر. نهيّئ له بيتًا، أو غرفة، أو جناحًا، أو شيئًا من هذا القبيل ما دام يريد البقاء في النجف«.
اتّضح؟ اذهبوا وانظروا ماذا يجري، وما هي الأحاديث، وما هي مكاتب المعاملات، وما هي القضايا!
نماذج من زهد العلامة الطهراني ومناعته وحريّته
تعالوا وانظروا كيف كان بيت المرحوم العلامة رضوان الله عليه في زمانه؛ أيّ أحاديث كانت تُطرح فيه، وأيّ مطالب كانت تُبحث، وأيّ قضايا كانت تقع! أيّ حرّية، وأيّ استقلال، وأيّ صدق، وأيّ أمانة، وأيّ صفاء، وأيّ نورانية!
كنّا جالسين ذات مرّة في السنوات الأخيرة من عمره الشريف. كنتُ حينها في قم، وقد جئت إلى مشهد. وكان ذلك قبل وفاته بسنة أو سنتين تقريبًا؛ لأنّه كان قد أرسلني إلى قم قبل وفاته بثلاث سنوات. وكان الحديث يدور حول أنّ بعض الجهات كانت تضع موانع أمام طباعة بعض كتبه. فاقترح عليّ بعض الإخوة أن أقول له: «لنذهب إلى بعض الأشخاص أو السادة المسؤولين والمتصدّين، ونأخذ منهم كتابًا حتى لا يزاحم أحد في طباعة كتب السيّد الطهراني، ولا يثيروا الإشكالات باستمرار«.
