
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
7رفع مستوى فهم الناس وإيقاظهم وظيفة العالم والمرجع
نحن نتحرّك دائمًا في دائرة الشعارات، ونتحرّك في دائرة الانفعالات، وندور في هذه الأمور. والسؤال الآن: على عاتق من تقع هذه الوظيفة؟ إنّها وظيفة العالم.
فوظيفة مرجع التقليد ليست أن يقول لكلّ ما يريده مخاطبه: «حسنًا، أُصلحه لك!». يقول أحدهم: «أريد أن أُجري هذه المعاملة، فهل فيها إشكال؟». فيجيبه: «أُصلحها لك! الصيغة عندي، ولا صعوبة في الأمر». ويقول آخر: «أريد أن أفعل هذا العمل». فيقول: «أُصلحه لك!».
ويأتي آخر فيقول: «يا سيّد، أريد أن أفعل شيئًا مع هذه الموسيقى وهذه الأصوات». فيقول: «أُصلحه لك!». ويقول غيره: «أريد أن أذهب إلى هذا الحفل والرقص». فيقول أيضًا: «أُصلحه لك!».
ما معنى هذا «أُصلحه لك»؟! إنّك تُهلك هذا الإنسان! إنّك تُضيّع عمره في الباطل، وتسلبه رأس ماله! أتلتفتون؟
ليست وظيفة المرجع أن يبرّر خطأ الناس، بل عليه أن يوقظهم، وأن ينبّههم، وأن يقول لهم: إنّ طريقكم خطأ. عليه أن يرفع مستوى فهمهم، وأن يرتقي بإدراكهم.
الحرّية والبعد عن حبّ الرئاسة ثمرة ارتقاء الفهم في مدرسة العلامة الطهراني
كان بوسع والدنا أن يربّينا بطريقة أخرى؛ بحيث تكون الأفكار الموجودة عند الآخرين موجودة عندنا أيضًا. لكنّه ربّانا ـ كما قلتُ للإخوة ـ بحيث لو جاؤوا إليّ هذه الليلة وقالوا: «نريد غدًا أن نسلّمك مسؤولية قيادة البلد»، فلن تروا الطهراني في إيران غدًا! هكذا ربّانا.
في زمان صار الناس فيه يتنازعون ويتقاتلون لأجل أن يصير أحدهم شرطيًّا، أو رئيس بلدية، أو صاحب منصب بسيط! والله، لو جاؤوا وقالوا: «غدًا سيُعقد مجلس كذا، واستفتاء وتصويت وما شاكل، وغدًا يجب أن يصير فلان قائدًا»، فلن تروني في إيران منذ عصر اليوم. سأذهب إلى موضع لا يعثر فيه أحد حتى على ظلّي. هل اتّضح؟
كان بوسع والدنا أن يربّينا بطريقة أخرى. وكان يستطيع… وهؤلاء موجودون؛ قوموا واذهبوا وانظروا ماذا يجري في بيوت بعض السادة، وما هي الأحاديث التي تُدار هناك، وما الذي يجري بين حواريّي هؤلاء. لقد كنتُ حاضرًا، وكنت في مواضع كثيرة، وذهبتُ إلى أماكن عديدة، ورأيتُ وسمعتُ. اذهبوا وانظروا ما هي الكلمات التي تقال، وما هي القضايا التي تُدار!
