
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
5أو افترضوا مثلًا أنّه يقول: «لا إشكال في هذه الرياضة، حتى لو كانت بلباس يراه الرجل». حينئذٍ تنهض تلك المرأة، فتأتي بشريك اللعب، بل بصديقها، أو بابن خالها، وما شاكل ذلك.
فهل ينبغي إبقاء نمط التفكير الذي يتكوّن عند الإنسان على حاله، أم يجب تغييره؟ ما وظيفة العالم؟ وما هو التعهّد الذي يحمله تجاه مخاطبيه؟
ضرورة ثبات المرجع على بيان الحقّ أمام الضغوط الاجتماعية
قد يكون المخاطب أحيانًا لا يريد أن يسمع! حسنًا، إن كان لا يريد، فلا يسمع. أمّا أنا فأقول كلمتي وأبيّن الأمر؛ كما أفعل الآن، حيث أطرح هذه المسائل في خدمة الإخوة والأصدقاء. فكم إنسانًا يجلس هنا الآن؟
بعضهم يقول: «لماذا يبالغ هذا السيّد الطهراني إلى هذا الحدّ؟ لا ضرورة لهذا كلّه». وهذا نمط من التفكير.
وبعضهم يقول: «بل ينبغي التأمّل في كلّ ما يقوله، وترتيب الأثر عليه». وهذا أيضًا نمط من التفكير.
وثالث يأتي ويقول: «يا أخي! كلّ هذه الكلمات لا قيمة لها! ليست مهمّة أصلًا؛ فلنذهب ونرَ ماذا سيحدث!».
إذن توجد أفكار مختلفة، وأنماط تفكير مختلفة، وميول مختلفة، ونظرات مختلفة، حتى في جماعة صغيرة قد لا يتجاوز أفرادها بضعة أشخاص؛ فكيف إذا كان مخاطبوك من مستويات وطبقات مختلفة؟
لقد كتب المرحوم العلامة رضوان الله عليه كتابًا؛ وهو لم يكن إنسانًا عاديًّا. كتب كتاب «وظيفة الفرد المسلم في الحكومة الإسلامية»؛ ذلك الكتاب الذي لم يسمحوا بنشره، وقالوا: «لا ينبغي أن يُطبع»، وما إلى ذلك من الكلام. نعم، ذلك الكتاب نفسه الذي قيل إنّه لا ينبغي أن يصدر.
ومن الطبيعي أنّ كتابًا كهذا كان سيثير مسائل، ويُحدث أمواجًا، ويؤدّي ـ شاء الإنسان أم أبى ـ إلى كلام واعتراضات. ولكن هل ينبغي لعالم الدين أن يجلس منتظرًا حتى تصبح كلّ الأمور هادئة وساكنة، بلا ضجيج ولا مشكلة؟ عندئذٍ لن يستطيع أن يفعل شيئًا ولا أن يقول شيئًا.
فإذا كان عالم الدين يريد الهدوء بهذا المعنى، فلا بدّ أن تكون كلّ كلماته نسخًا مصوّرة ومكرّرة من كلمات الآخرين! فماذا سيُصلح إذن؟ وماذا سيُنشئ؟ وماذا سيُوجد؟ وأيّ أمر جديد سيقوله؟
