
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
4قرأتُ ذات مرّة مقالًا عن مجموعة من طهران، من الرجال والنساء وبعض الطلبة والطالبات الجامعيين، ذهبوا إلى قم لزيارة أحد أصحاب الرسائل العملية. وطلبوا منه أن «يُصلح» لهم عدّة مسائل: أن يحلّل لهم الموسيقى، وأن يحلّل لهم كذا، وأن يحلّل لهم نوعًا معيّنًا من الموسيقى.
فقال لهم في الجواب: «لقد حلّلناها واحدًا واحدًا! حسنًا، حسنًا». ثمّ التفت إليهم في النهاية وقال: «هل بقي عندكم شيء آخر أُصلحه لكم؟!».
فانظروا، هذا نمط من المرجعية. وبالطبع فإنّ هذا الإنسان جاهل جدًّا، بل شديد الجهل، ولا يصحّ أصلًا أن يُذكر اسمه في عداد الفضلاء. ونحن نعرف ماذا كان يقول، وكيف كان يدرّس، في تلك الفترة التي كنّا ندرس فيها في قم.
رحم الله أستاذنا المرحوم السيّد الغروي؛ فقد كان يقول: «حين كنّا نحضر درس المرحوم السيّد الداماد، كان هذا الشخص يأتي أيضًا، وكان يباحث طالبًا مجنونًا!». وكان مراده هذا الرجل نفسه.
لقد اختلطت الأمور اختلاطًا شديدًا. والحمد لله، ففي هذه المسائل يوجد كلّ شيء! ثمّ إنّ بعض الناس صاروا يؤيّدونه بسبب أقواله ومواقفه، ولا سيّما من أولئك المنتمين إلى تيّار خاصّ. نعم، ثمّ قال في نهاية المجلس: «هل عندكم شيء آخر أُصلحه لكم؟!».
فانظروا، هذا نمط من التفكير: يجلس المرجع وصاحب الرسالة، ويُصلح لمخاطبه كلّ ما يريده! وقد تكون لدى الإنسان بعض الصيغ والقواعد، فيجمعها ويطرحها ويضرب بعضها ببعض، ثمّ يستخرج نتيجة ويقدّمها.
الفتوى الموافقة لرغبات الناس تثبّت الانحراف وتُبقيهم في مستوى متدنٍّ
ولكن ما النتيجة؟ النتيجة أنّ المخاطب الذي يثق بهذا الإنسان، ويعدّه مجتهدًا ومرجعًا له، يبقى إلى آخر عمره في المستوى نفسه الذي هو فيه؛ فإن كان في هذا الحدّ، بقي فيه إلى النهاية، ولا يرتفع عنه، إن لم ينحدر إلى ما هو أدنى.
فالمرجع الذي يأتي ويقول: «الموسيقى حلال»، فإنّ مقلّده سينطلق بعد ذلك بلا تردّد؛ فإذا كان إلى الآن يستمع إلى بعض المقاطع الموسيقية في بيته مع شيء من الخوف والاضطراب، فإنّه في هذه المرّة سيُدخل كلّ شيء إلى منزله. أتلتفتون؟
