
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
نقد المرجعية الشعبوية وبيان رسالة عالم الدين
هل وظيفة المرجع أن يوافق رغبات الناس أم يوقظهم إلى الحقّ؟ كيف يرتقي فهم الإنسان في مدرسة العرفان الشيعي؟ ولماذا يُعدّ الإيمان والعلم طريقًا إلى رفع الدرجات؟ هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه، تجيب عن هذه الأسئلة من خلال نقد المرجعية الشعبوية، وبيان أثر التربية السلوكية في تبدّل النفس والفكر، والتأكيد على أن رسالة العالم الديني هي رفع مستوى الفهم لا تثبيت الانحراف، مع تطبيقات على عاشوراء، والأربعين، وموقف العالم من الضغوط الاجتماعية
علاقة الإيمان بارتقاء الفهم
11لماذا تقفون في طريق الدين وفهم الناس؟! لماذا تقفون في وجه من يرفع مستوى الفهم؟! ماذا تكسبون من ذلك؟! أم إنّ دين الناس عندكم أمرٌ سطحيّ ولا مبالٍ: «نقول شيئًا من أفواهنا، فإن قبله الناس فبها، وإن لم يقبلوه فلا بأس»؟! أهذه هي القضية؟! «نقول شيئًا، فإن راج راج، وإن لم يَرُج فلا يهمّ؛ فليست المسألة مهمّة جدًّا». ليست مهمّة؟! بل هي مهمّة جدًّا؛ فهذه الأمور هي التي تمسك النفس، وتنمّيها، وترفعها شيئًا فشيئًا.
كان كلامي بالأمس أنّنا مبتلون في عالم النفس والانفعالات؛ لا نتحرّك نحو الباطن، بل لا نرى إلّا الظاهر. ولذلك يكون للظاهر بريق عندنا. فمن واقعة عاشوراء لا نرى إلّا السهم والسيف والرمح، ولا نرى هدف الإمام الحسين عليه السلام. ومن قضية عاشوراء لا نرى إلّا المصيبة، ولا نلتفت إلى الدروس التي كانت في يوم عاشوراء، ولا إلى كلماته، ولا إلى رسالة الإمام الحسين عليه السلام.
ارتقاء فهم البشر هو الغرض الأصلي من نهضة كربلاء
كنتُ أريد أن أكتب كتابًا أو مقالًا حول الإشكالات التي وُجّهت أخيرًا إلى ما ورد في كتاب «الروح المجرّد» حول واقعة عاشوراء، والتي أثارت معارضين كثيرين. فقال الإخوة: «اكتب شيئًا». ثمّ حين أردنا إعداد مقال، قالوا: «ما دمت تريد القيام بهذا العمل، فوسّعه واجعله كتابًا». فقلنا: «حسنًا». وأنا الآن مشغول بكتابة كتاب ـ إن وفّق الله تعالى ـ باسم «تاريخ عاشوراء»، نبحث فيه: كيف وقعت قضية عاشوراء؟ وكيف ينبغي لنا أن نتعامل مع هذه الواقعة؟ وكيف كان الأكابر يفكّرون في عاشوراء، وكيف كانوا يرون هذه القضية ويدرسونها؟
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لبسط هذه المسألة بمقدار ما يسمح به وسعنا.
وأنا أتابع في ذلك الكتاب هذه المسألة: إنّ قضية عاشوراء بأكملها كانت لأجل رفع مستوى فهمنا. لم يأتِ الإمام الحسين عليه السلام ليقول لنا: اجلسوا فقط واضربوا على رؤوسكم وصدوركم وأقيموا العزاء. إنّ هذه الأمور لا تداوي داءً بذاتها. نلبس السواد، ونفعل كذا، ونقول: «وا زينباه!» و«وا عليّ أكبراه!» و«وا عليّ أصغراه!» حسنًا، بكينا، ثمّ ماذا؟ ماذا تغيّر؟
