
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
كيف نوفّق بين عدم الحاجة إلى الشفيع والحاجة إلى النبيّ والإمام؟
ما معنى أن ندعو الله بغير شفيع؟ إذا كان الاتّصال به مباشرًا، فلماذا نحتاج إلى الأنبياء والأولياء؟ وكيف نوفّق بين اتّباع المرشد الروحيّ وتجنّب الشرك؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة الدقيقة، موضّحةً حقيقة التوحيد في السلوك إلى الله.
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
8دوست نزدیکتر از من به من است *** زین عجب گرچه من از وی دورم الحبيب أقرب إليّ من نفسي *** فيا للعجب مع أنني بعيد عنه
بُعدي هو حجابي، ولكنّ ذلك الذي في داخلي، يضع تحت تصرّفي أستاذًا للسير. فالطريق فيه مخاطر ومزالق، وفي النهاية، لكي يزول هذا البُعد عنه من هذا الجانب، حيث هناك مسافة دهريّة لا مسافة مكانيّة، وهذه المسافة الدهريّة يجب أن تُقطع؛ حينها تنشأ الحاجة إلى الأستاذ، لأننا ناقصون. وأحيانًا هو نفسه، بدون أستاذ، يُري الطريق ويأخذ بيد الإنسان؛ فإذن، يجب أن يكون الله دائمًا مطلقًا، وحتّى الأستاذ لا ينبغي أن يكون مانعًا وحاجبًا بين السالك والله! عندما ينظر الإنسان إلى الأستاذ، فيجب أن ينظر إليه كوسيلة، لا أن يرى الله من خلال نافذة هذا الأستاذ؛ ولو نظر إليه هكذا فذاك ليس الله، بل هو خياله!
عدم جواز النظرة الاستقلاليّة للشفيع ومُرشد الطريق
كنت أجريتُ حديثًا مطوّلاً مع السيد العلامة، وذلك قبل ثلاث أو أربع سنوات فقال: «لا تظنّ أنّني عندما كنتُ أنظر إلى السيّد الحدّاد، كنتُ أنظر إليه بنظرة استقلاليّة!». كان متواضعًا جدًّا تجاه السيّد الحدّاد! كان لديه تواضع عجيب لا حدود له، ويا له من تواضع كان لديه! أتذكّر مرّة أنّي كنت مع أخي، السيّد محمد صادق، بعد رحلة الحجّ التي كتب السيّد العلامة عن كيفيّتها في "الروح المجرّد"، فكنّا في كربلاء، وفي ليلة من ليالي عاشوراء هذه، التفت السيّد الحدّاد إلى الحاج محمّد علي وقال ضاحكًا ممازحًا: «إنّ أم مهدي قد خرجت، وليس لدينا عشاء في البيت! نحن أهل رياضة، ولكن أولاد النبيّ هؤلاء لم يذنبوا وليس لهم ذنب! فيا حاج محمّد علي، اذهب واشترِ لهم كبابًا من الخارج وأحضره!».
ثمّ عندما أراد أن يذهب، ذهبنا نحن أيضًا؛ أي تحرّكنا مع السيّد العلامة والسيّد محمد صادق وهؤلاء نحو الحرم، حتّى نزور الحرم وفي الوقت نفسه في طريق العودة نحضر الطعام. عندما أتينا، قال الحاج محمد علي: «ليس هناك كباب، فهل نشتري شيئًا آخر؟» فقال السيّد العلامة: «أنا لن أقول لك شيئًا، وأنا أصلاً لن أتكلّم معك حول هذا الأمر! لأنّ كلّ ما سأقوله ستذهبون وتخبرون السيّد الحدّاد بأنّ السيّد محمد حسين قاله!».
