
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
كيف نوفّق بين عدم الحاجة إلى الشفيع والحاجة إلى النبيّ والإمام؟
ما معنى أن ندعو الله بغير شفيع؟ إذا كان الاتّصال به مباشرًا، فلماذا نحتاج إلى الأنبياء والأولياء؟ وكيف نوفّق بين اتّباع المرشد الروحيّ وتجنّب الشرك؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة الدقيقة، موضّحةً حقيقة التوحيد في السلوك إلى الله.
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
6حسنًا، هل يضع الله لنفسه بوّابًا؟! فلماذا يضع بوّابًا بعد الآن؟! لماذا يجب أن يأتي من يشفع ليأخذوك إلى الله؟! يقول الله: ذلك الشفيع أيضًا معك، كلاكما واحد!
رحم الله الحاج إبراهيم الإمام زاده الزيدي، كان يتحدّث يومًا على المنبر في مسجد الشاه بطهران، فقال أحد أصحاب الفتوّات والذي كان قد أتى ووقف عند الباب: «يا علي، إذا أدخلتَ سلمان والمقداد الجنّة فلم تفعل شيئًا خارقًا؛ أمّا إذا أدخلتَني أنا فقد فعلت شيئًا خارقًا!». كان فهم هذا المسكين بهذا المقدار؛ ففي النهاية، عند عليّ، سلمان وأنت سواء! ذاك سلمان إذا أراد أن يفعل شيئًا بمعزل عن عليّ، فسيكون في ورطة ولن تساوي قيمته الصفر!
به ذرّه گر نظر لطف بوتراب کند *** به آسمان رود و کار آفتاب کند لو أنّ أبا تراب نظر بعين اللطف إلى ذرّة *** لصعدت إلى السماء وقامت بعمل الشمس
آية ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ دليل على استغناء الله عن الشفيع والبوّاب
الغنيّ بالذات هو الله تعالى؛ وعندما يكون هو الغنيّ بالذات، فجميع العباد عندنا سواء، فما الفرق بينهم بعد الآن؟! هذا من جهة. ومن جهة أخرى، أليس وجودنا ولوازم وشوائب وجودنا في قبضة الله؟! فعمّن يجب أن نبحث بعد الآن للذهاب نحو الله؟! عندما يقول هو: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾۱؛ وعندما يقول هو: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾٢؛ ظاهري هو، وسرّي هو، وباطني هو، وأوّلي هو، وآخري هو؛ أي في كلّ مرحلة، تبدأ منه، وعندما تصل إلى الفعليّة، يكون هو أيضًا من يغيّر لونه، وفي جميع شراشر وشوائب الوجود، لا يوجد غير ذاته.
فما معنى الشفيع هنا بعد ذلك؟! عندما أريد أن أتوجّه بسرّي نحو الله، فإنّ توجّهي نحوه سرّ، والرجوع إليه في سرّي هو الله نفسه! إذن، فما الذي يجب أن يأتي هنا ويشفع ويفتح لنا هذا الباب للدخول؟! ليس لدينا شيء آخر هنا، فلا حاجة لشفيع هنا بعد! سرّي في يده، وظاهري في يده، وباطني أيضًا في يده! فما دور هذا الشفيع هنا؟! هذا ما يُقال له: الغنيّ بالذات! أي لا توجد فيه أيّ نقطة فراغ حتّى يحتاج لرفع نقطة الفراغ تلك إلى شفيع، ويحتاج إلى مُمدّ ومؤيّد؛ لا يوجد شيء. الرجوع إليه في السرّ لا يحتاج إلى غير؛ فبمجرّد أن يريد الرجوع، يكون هو من يدعو ويطلب!
- سورة ق (٥۰)، الآية ۱٦.
- سورة الحديد (٥۷)، الآية ٣.
