
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
كيف نوفّق بين عدم الحاجة إلى الشفيع والحاجة إلى النبيّ والإمام؟
ما معنى أن ندعو الله بغير شفيع؟ إذا كان الاتّصال به مباشرًا، فلماذا نحتاج إلى الأنبياء والأولياء؟ وكيف نوفّق بين اتّباع المرشد الروحيّ وتجنّب الشرك؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة الدقيقة، موضّحةً حقيقة التوحيد في السلوك إلى الله.
العلاقة مع الله بين الاستغناء عن الشفاعة والحاجة إليها
5أولئك الذين لا يبحثون عن بوّاب وهذه المسائل، وليس لديهم هذه الأمور! كان السيد العلامة يقول: «ذهبتُ يومًا لزيارة أحد العلماء ـ وهذا العالم توفّي ـ وعندما أردتُ أن أدخل المنزل، قال بوّاب المنزل: "إنه نائم". فقلتُ: لديّ عمل عاجل معه، ويجب أن أعطيه هذا الشيء وأعود إلى طهران، وأنا مستعجل! قال: "حسنًا، اجلس أنت هنا في غرفة الاستقبال، وأنا سأذهب وأوقظه". فجلست في غرفة الاستقبال، لم يمرّ أكثر من ثلاث أو أربع دقائق حتّى قال: "تفضّل إلى تلك الغرفة المجاورة!". فذهبت فرأيته قد وضع عمامته على رأسه ولبس قباءه وهو يطالع كتابًا، يبدو أنّه "الشرائع" أو "كشف اللثام"، وكان واضحًا أنّ عينيه منتفختان وأنه قد استيقظ للتوّ من النوم، كانت عيناه وهيئته ومظهره تدلّ على ذلك! قبل أن أقول له الموضوع، ودّعته وعدت إلى طهران، ومن هناك غيّرت مساري!».
من كان ممتلئًا، لا شأن له بهذه الأمور! أيقول: هل تستعرض أمامي وأنا الخبير؟! لمن تفعل هذا؟! حسنًا، قل تفضّل بالدخول، كنتُ نائمًا والآن استيقظت! ما كلّ هذه التعقيدات والسخافات؟! اتّخاذ الحُجّاب والبوّابين والذهاب والإياب هو لأناس يريدون أن يعرضوا مظهرهم في الخارج بهيبة وجلال!
لماذا كان أمير المؤمنين مستغنيًا عن المناصب الظاهريّة
كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلس في مسجد الكوفة لكي يأتي كلّ من له حاجة فيطرح كلامه ويذهب؛ إنّه ممتلئ وليس فارغًا! يقولون له: تعال وكن رئيسًا!
يقول: سمعًا وطاعة!
يقولون: تنحَّ جانبًا!
يقول: سمعًا وطاعة!
يقولون: اليوم الأمر هكذا!
يقول: لا بأس!
يزيحونه جانبًا، حتّى يصل بهم الأمر إلى أن يقولوا: أصبحنا بائسين وتعساء والإسلام في خطر! فيقول: حسنًا، فلأذهب!
هذا بسبب الامتلاء! لا يشعر بفراغ في نفسه، ولا يشعر بنقص في ذاته ليريد تعويضه؛ المراتب عنده على السواء، والمسائل عنده غير متفاوتة فيها.
أمّا الذين لديهم جوانب من الفراغ، فيريدون أن يملؤوا فراغهم، فهم يحتاجون إلى هذه المسائل وإلى هؤلاء الأفراد وهذا المجيء والذهاب، و"لا تسمحوا بالدخول" و"أعطوا موعدًا" و"أعطوا موعدًا متأخّرًا" و"ضعوا حاجبًا" وأمثال ذلك!
الله لا شأن له بهذه الأمور وليس هكذا؛ الله صمد وممتلئ وغنيّ بالذات! ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾۱؛ الحاجة من طرفكم، والدلال من طرفه! الغنى يختصّ بذات الله!
- سورة فاطر (٣٥)، الآية ۱٥.
