
كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟
أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا
كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.
كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟
9قلت: تعال لتفهم لذّة الحج، وتفهم لذّة الطواف.
فكان يقول: كانوا يقولون لي: «تخيّل أنّ هناك مسطرة مقابل الجبهة وموازية للكعبة، وإذا ما حدت ميلاً واحدًا عن ذلك، فطوافك باطل!» وكنّا نطوف باستمرار. وفي نفس المكان الذي وقفت فيه، رفعت يدي وقلت: إلهي، إن كان هذا الحجّ الذي أقوم به، هو الحج الذي جاء به نبيّك، فأنا لا أقبل بنبيّك هذا! واقعًا ما هذه الجناية التي يرتكبونها؟! يا عزيزي، صلاة الطواف مثل صلاة الصبح هذه، مثل الصلاة المستحبّة تلك؛ لا تحتاج غلى مخارج الحروف، ولا إلى غيرها، لا أمام تريد، لا تحتاج إلى تقدّم ولا إلى تأخّر، لا إلى حرف الصاد الخارج من مخرجه بدقّة. فما هذه الألاعيب التي جئتم بها؟! ما هذا الحج الذي صنعتموه للناس؟! ولو درتم في الطواف ثلاث دورات حول أنفسكم أيضًا، فطوافكم صحيح؛ ومن قال إنه في الطواف يجب أن تكون الأكتاف متوازية؟! من أين جاء هذا الكلام؟! لو درتم بالكامل وطفتم، فهو صحيح. هؤلاء يذهبون بدين الناس، يذهبون بآخرة الناس، يذهبون بدنيا الناس؛ هذه الأعمال هي التي تسبّب أن يرجع هؤلاء ويسخروا من دين النبي. طبعًا من الجيّد أن يأتي ذلك المسؤول وعالم الحملة قبل الحج، ويصحّح قراءة الحمد والسورة للأفراد بحدود الإمكان؛ فإن صحّت فقد صحّت، وإن لم تصحّ فلا مشكلة وينتهى الأمر.
اختلاف مدركات الناس في التوجّه إلى الله تعالى أثناء الصلاة
هذه لا تزال مرتبة من الصلاة، وهي أن يراعي الإنسان مسائل الرسالة العمليّة هذه، فيقول «بسم الله» صحيحة، و«الحمد» صحيحة، ويقرأ القنوت صحيحًا، ويأتي بالأركان طبق ظواهر الشرع. وفي المرتبة التالية، يفكّر الإنسان مع نفسه أنّه إلى متى يجب علي تكرار هذه الألفاظ ولا أدرك شيئًا؟! أليست هذه حالة تكراريّة واعتيادًا؟! يقولون: هذه الصلاة لا تنفع، يجب أن تتوجّه لمعاني الصلاة؛ فيبدأ ويفهم هذه المعاني. ثمّ فجأة ينتبه أنّ كل ذهنه كان متوجّهًا إلى المعاني؛ يصعد مقدارًا أعلى، فيلتفت إلى أنّ المعاني أيضًا لها جهة "الآليّة" لا "موضوعيّة"، لها جهة "حكاية" لا أصول موضوعة ومفروضة، ويجب ملاحظتها وأخذها بعين الاعتبار بعنوان الحكاية. ثمّ يرتقي أكثر، فيأخذ الله بعين الاعتبار؛ أي أنّ التوجّه فقط إلى «الله» وينظر إلى المعاني على أنّها للحكاية. ثمّ يتقدّم ويتقدّم حتّى يصل إلى مكان لا يعود يخطر في باله حتّى الله في هذه الصلاة؛ يصلّي، لكن من هو مخاطبه في الصلاة؟ هنا يختلف المخاطب في الصلاة، وتختلف المعاني، فلا يرى مخاطبًا ليتحاور معه.
