
كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟
أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا
كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.
كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟
8علة عدم إمكان معرفة صفات الله بدون إفاضة من جانب الله نفسه
إذن الله تعالى يعطي هذه الصفات لهذا العبد، وبأيّ مقدار أعطى، يطّلع هذا العبد بنفس المقدار على صفات الحقّ. بناء على ذلك للوصول إلى صفات الحقّ يجب الاستعانة بالحقّ نفسه وهو نفسه يجب أن يعطي؛ غيره لا يستطيع أحد أن يعطي. لأن الكلام في أن الحق هو في مقام الإطلاق من حيث الصفات، ومن حيث الجمال، وفي مقام الإطلاق من حيث الكمال، فهو في مقام الإطلاق. وطبق قاعدة الإمكان الأشرف۱، يجب أن يكون الحقّ من حيث جميع الصفات الجماليّة والجلاليّة في مرتبة الإطلاق ويجب أن كون في حالة من عدم الحدّ والقيد.
وبناء على ذلك لا بدّ للوصول إلى صفات الحقّ من عطاء من قبل الله تعالى نفسِه. هو يعطي فيطّلع الإنسان على صفات الله، ويصعد أعلى، ويرى عجبًا، يرى أنّ ما كان يراه سابقًا لم يكن شيئًا مهمًّا؛ ويصعد أعلى، فيرى عجبًا، وأنّ السابق أيضًا لم يكن شيئًا! [الذين لم يعطهم الله هذه المعرفة] لا تعلمون ماذا يصنعون بالناس وفي أيّ هول وهلع يوقعون الناس المساكين وماذا يفعلون وماذا يفعلون!! أغاث الله هؤلاء العباد من يد أمثال هؤلاء العلماء! وخصوصًا في مسألة طواف النساء التي هي خطيرة جدًّا! فالحجّ والعمرة لا خطورة فيهما، والجهاد في سبيل الله لا خطورة فيه، أمّا صلاة طواف النساء ففيها خطورة [في نظرهم]!! وخطرها أعلى من كلّ خطر! يقولون: «تحرم عليك زوجتك ولا يمكنك الزواج منها بعد!» والناس أيضًا بحيث لو أخذوا منهم نساءهم، فقد أخذوا منهم دنياهم وآخرتهم؛ لو خرب الجبل على رؤوسهم، لكان خيرًا من أن يقال: زوجتك حرام عليك! ماذا يريدون من الدنيا بعد؟! كان الدكتور سجادي يقول لي قبل بضع ليال: سألت أحدهم حول أعمال الحج فقلت: شككت في صلاتي وأتيت بركعة بعد الصلاة؛ فقال ذلك العالم: «صلاتك باطلة!» ثم قال: «تلفّظ الصاد أيضًا خطأ و...» الخلاصة أنّي صلّيت صلاة طواف النساء ثمان مرّات أو اثنتي عشرة مرّة! فأقسمت أن لا أضع قدمي في مكّة ما دمت حيًّا! فقلت له: صلاتك صحيحة؛ لأنّ الشك وقع بعد الفراغ ولا يعتنى بالشك الواقع بعد الفراغ من العمل. وقسمك هذا لا ينعقد؛ لأنّه كان بناء على جهلك. ثمّ قلت: تعال يا عزيزي لنذهب إلى العمرة معًا؛ اذهب وخذني معك إلى مكّة!! فقبل وقال: «حتمًا، السنة القادمة نذهب إن شاء الله.»
- الإمكان الأشرف، مفهوم و قاعدة في الفلسفة الإسلاميّة وخاصّة في المدرسة الإشراقيّة والحكمة المتعالية، ومعناها أنّ وجود موجود ممكن وضعيف في سلسلة الموجودات يعني أنّ هناك موجودًا أعلى منه في مرتبة سابقة ومتقدّمة عليه. (م)
