انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا

0
سنه 1418
الجلسات

كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

7
  • معرفة صفات الله فقط بواسطة إفاضة تلك الصفة في وجود الإنسان

  • الآن الكلام في أنّه مَن غير الله يمكنه إعطاء هذه الصفات للإنسان، ومن أين يجدها الإنسان؟! الله تعالى يملك صفات منحصرة بذاته ومنسجمة مع مقام التجرّد التام والإطلاقي الذي هو له، فصفاته مناسبة لذلك التجرّد التامّ والإطلاقيّ واللاحديّ؛ ومن جهة أخرى، كلّ الأشياء والموجودات عالقة في عالم التعيّن والتقيّد.

  • فإذا أراد الإنسان الوصول إلى تلك الكيفيّة من الصفة والنعت الإلهيّين، فمن أين يمكنه تحصيلها؟ الله نفسه يجب أن يعطي. فإذن إعطاء هذه الصفة للإنسان هو من الله، وعبارة عن معرفة الإنسان بصفة الله هذه في هذا الحدّ. عندما نصبح ذوي جانب من الرحمة والرحيميّة والعطف، هناك يجب أن ندرك أن الله تعالى تفضّل علينا بهذه الصفة في تلك اللحظة؛ وإلا لكنّا قساة القلوب. عندما نصبح ذوي صفة قهاريّة وغضب، يجب أن نعلم في تلك اللحظة أنّ حقيقة المظهر وظهور هذه الصفة في عالم الإمكان، تجلّت في وجودنا بواسطة الحقّ. وعندما نصبح ذوي صفة عطاء ونساعد الفقير، هناك يجب أن نعلم أنّ الحقّ تعال تفضّل علينا واعتنى بنا وجعل هذه الصفة في وجودنا لنساعد الفقير؛ وإلا لو مرّت مائة سنة لما دخلت يدنا في جيبنا. 

  • فإذن كلّما وجدنا حالة رحمة وعطف فيجب أن نعلم أنّ جنود الرحمن جاؤوا، وكلّما وجدنا حالة إيثار فيجب أن نعلم أن جنود الرحمن جاؤوا، وكلّما وجدنا جهة تعقّل وتدبّر فيجب أن نعلم أنّ جنود الرحمن جاؤوا؛ لذا في تمام تلك اللحظات، جاء جنود الرحمن وأعطيت هذه الصفات للإنسان.

  • ارتقاء إدراك صفات الله بالمراقبة وحفظ العنايات الإلهية

  • كم هو جيّد أن يحفظ الإنسان هذه الحالات لنفسه ولا يضيّعها. فقولهم: «يجب أن يكون للسالك مراقبة»، هو لأجل حفظ هذه الحالات. فالإنسان عندما يحفظ هذه الحالات، يضاعف الله له في هذه الصفة أيضًا، ويزيد في كيفيّتها، يغيّر فيها، ويعطيه بصيرة فيها. فاليوم لديه بصيرة ما بالنسبة لرزاقيّة الله، فإن راقب، يرى غدًا أنّ الرزاقيّة تغيّرت؛ وإن راقب أيضًا، يرى بعد غد أن رزاقيّة الله تجلّت بنحو آخر؛ وفجأة ترى أنّه مرّت عشرون سنة وهو يرى رزاقيّة مختلفة طوال العشرين سنة؛ مرّت عشرون سنة وهو يرى علمًا مختلفًا؛ مرّت عشرون سنة وهو يرى قدرة مختلفة؛ مرّت عشرون سنة وهو يرى حياة مختلفة. وذلك الذي يراه بعد عشرين سنة، لم يكن له في اليوم الأوّل، فالله أعطاه هذا؛ راقب وحفظ، و﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾۱، والله أيضًا ضاعف له. لذا تنظر الآن فجأة فترى أصلاً أنّ الرزق، بشكل كلّي، ليس رزق الخبز والجبن؛ بل الرزق علم وأصلاً معنى الرزق يتغيّر كليًّا. بعد ذلك يضحك الإنسان على هذه التفاسير التي تقال حول الرزق؛ يضحك على هذه التفاسير التي تقال حول العلم؛ يضحك على هذه التفاسير التي يكتبونها في الكتب حول صفات الجمال والجلال. يضحك عليها كلها؛ لأنّ معاني وحقائق أخرى تجلّت له لم يكن يمكنه فهمها أبدًا في البداية! تمامًا كالطفل ابن الخمس سنوات الذي تريد تفهيمه لذة الزواج؛ هو لا يفهم شيئًا! لأنّ ظرفه لم يصبح ظرفًا مناسبًا بعد وموقعيّته لم تصبح موقعيّة مناسبة. لذلك لا بدّ للوصول إلى الصفات الجماليّة والجلالية للحق تعالى من ظرفيّة مناسبة، ولا بدّ من تجانس وتناغم، ولا بدّ من استعداد.

    1. سورة إبراهیم (١٤) الآیة ٧.