انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا

0
سنه 1418
الجلسات

كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

3
  • فالمرأة تقول: لا تضرب؛ والرجل يقول: هنا أريد أن أضرب. هي تقول: أعطه حلوى هنا؛ وذاك يقول: لا أريد أن أعطيه. هي تقول: هنا كذا؛ ذاك يقول: لا، هنا صحيح. هذه الاختلافات هي بسبب الاختلاف في تلك كيفيّة الرحمة نفسها.

  • اختلاف الأحكام والتوجهات بسبب تفاوت الإدراكات

  • بما أنني أريد إنهاء البحث، سأقول هذا الأمرأيضًا: القسم الأعظم من مدركاتنا واستنتاجاتنا وأخذنا للنتائج وترتيبنا للكبريات والصغريات في المسائل والقضايا، يعود لكيفيّة صفاتنا وشاكلتنا. يعني ترى هذا الإنسان الآن واقعًا في موقع معيّن ويمتلك خصوصيّات معيّنة، لذا فهو ينظر إلى القضايا بنحو ما ويقضي ويحكم بنحو ما؛ لكنّا في السنة القادمة نرى أنه تغيّر. عندما تقع ظاهرة وقضية ما، فقد وقعت وهي غير قابلة للتغيير، والمسائل التي تقع في الخارج ليست باختيارنا وبيدنا؛ لكن القضاء والحكم على تلك المسألة هو باختيارنا. كيف أصبحنا اليوم نقضي بالنسبة لهذا الأمر هكذا، وغدًا ينقلب قضاؤنا؟! هل فكّرنا حتّى الآن في هذه القضيّة وأننا مثلاً اليوم نفتي بقبح هذه المسألة، وغدًا لا يتبدّل هذا القبح إلى عدم القبح فحسب، بل يتبدّل إلى حسن؟! هذا بسبب التغيّر والتحوّل فينا نحن؛ نحن تغيّرنا وتحوّلنا لنرى الأشياء متغيّرة ومتحوّلة؛ صفاتنا نحن تغيّرت وتحوّلت لنسري هذا التغيّر والتحوّل إلى الخارج؛ وإلا فالخارج لم يختلف، الخارج على ما كان، لكنّ رؤيتنا اختلفت. 

  • وهنا على الإنسان أن يكون حذرًا جدًّا وينظر للقضايا برؤية صحيحة ويحفظ نفسه بعيدًا عن المؤثّرات! أمير المؤمنين عليه السلام أنموذج عجيب لنا. فعندما ننظر في حياة أمير المؤمنين، نبهت ونصاب بالحيرة فقط! لأننا لسنا في ذلك الأفق، ولذا لا يمكننا أن ندرك۱. نحن لا يمكننا إدراك أن يأتي سيّد الشهداء بذلك المقام والموقعيّة ويأخذ من ذلك الإناء الذي أرسلوه من اليمن، مقدارًا من العسل للضيف بعنوان القرض، فيغضب أمير المؤمنين لدرجة أن يأخذ السوط ويريد معاقبة الإمام؛ هذه المسألة صعبة جدًّا علينا! لكنّ المسألة هي أنّ أمير المؤمنين، لا يعرف "الإمام الحسين" و"الإمام الحسن" عليهم السلام. أمير المؤمنين يعرف الحق فقط؛ فيقول: أنت الحسين، فلتكن، ولكن لماذا جئت قبل الموعد وأخذت عسلاً من هذا الإناء الذي أرسلوه من اليمن؟! لماذا أخذت سهمك بعنوان القرض قبل أن أقسّمه؟! ثمّ يقول: «لولا أني رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقبّل ثنيّتك لأوجعتك ضربًا»٢ هنا يغرق الإنسان فقط في عالم من الحيرة! ففي سرّ عليّ الحقّ فقط وفقط، ولا مفهوم للولد والبنوّة في وجوده أصلاً! أصلاً عليّ لا يدرك ولدًا وقومًا وقرابة في قبال الحقّ! أين نحن وأين هذه الحقائق؟! واقعًا عجيب! وهذه المسألة، مسألة مهمّة جدًّا أن يحبّ الإنسان شخصًا في وقت ما، ولذا يصحّح كلّ غلط يفعله ذلك الشخص ؛ وعندما يرفع يده عن تلك المحبّة، يقول له كلّ ما يخطر في باله من ذمّ ثمّ يبدأ باستخراج إشكالات عليه! هذه القضيّة عجيبة أن تكون وضعية الإنسان في وقت ما بحيث ينظر إلى كلّ الأمور بعين الإغماض ويمضي ويؤيد، وبعد سنة أخرى، أو سنتين، أو عدة سنوات يعود ويمر ويدقّق في كلّ واحد من الأعمال الماضية ويستخرج المشاكل ويظهرها؛ وأعلى من ذلك أن يأتي ويستخرج العيوب! القضايا لم تختلف؛ أنت نفسك كنت تؤيد في السنة الماضية وتظهر الرضا بالنسبة إلى هذه المسألة، لكن كيف تغيّرت القضايا فجأة وانقلبت؟! هذه المسألة موضع دقّة.

    1. لمزيد من الاطّلاع على أحوال أمير المؤمنين انظر على سبيل المثال معرفة الإمام ج٢ ص ٣٤.
    2. شرح نهج البلاغة، ابن‌ أبي ‌الحديد، ج ١١، ص ٢٥٣: نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهمًا اشترى به خبزا و احتاج إلى الإدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقًّا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن فأخذ منه رطلاً فلمّا طلبها عليه السلام ليقسّمها قال: يا قنبر أظنّ أنّه حدث بهذا الزقّ حدث. فأخبره فغضب عليه السلام و قال: عليّ بحسين. فرفع عليه الدرّة فقال: بحقّ عمّي جعفر. و كان إذا سئل بحقّ جعفر سكن. فقال: له ما حملك أن أخذت منه قبل القسمة؟ 
      قال: إنّ لنا فيه حقًّا، فإذا أعطيناه رددناه.
      قال: فداك أبوك و إن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم. أما لولا أنّي رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقبّل ثنيتك لأوجعتك ضربًا. ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورًا في ردائه و قال: اشتر به خير عسل تقدر عليه. قال عقيل و الله لكأني أنظر إلى يدي علي و هي على فم الزق و قنبر يقلّب العسل فيه ثم شدّه و جعل يبكي و يقول: اللهم اغفر لحسين فإنّه لم يعلم .