انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا

0
سنه 1418
الجلسات

كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

11
  • كيفيّة معرفة ذات الحقّ

  • لكنّ الأمر هو أعلى من هذا أيضًا، إذ نصل إلى حيث مقام الذات؛ فالمقام ليس مقام الصفات. ومع الالتفات إلى إطلاق الحق تعالى، كيف يمكن للإنسان الوصول إلى ذات الحق التي هي مطلقة؟! هنا أيضًا يتّضح بهذا البيان أنّ عطاء الحقّ، يبدّل ذات الإنسان من التعيّن إلى اللاتعيّن؛ وهنا يأتي: «بِكَ عَرَفْتُكَ». إذن «بِكَ عَرَفْتُكَ» تعني ذلك التغيّر والتحوّل الماهويّ في ذات الإنسان والذي يحصل بواسطة عطاء الحقّ، ولذا تخرج ذات الإنسان من مرحلة التعيّن وتصل إلى اللامتعين واللاحد. فهناك المقام مقام الفناء ومقام الذات؛ وهناك الوحدة، وحدة بالصرافة؛ لذا يقول الإمام: «بِكَ عَرَفْتُكَ» ؛ أي بذاتك عرفتك. فالإنسان ما لم يفنَ في الله، لا يتّضح له معنى «بِكَ عَرَفْتُكَ». فالإمام السجّاد يريد بهذه العبارة أن يقول: أنا عبرت عن الصفات، عبرت عن النعوت، عبرت عن الأسماء، عبرت عن الأفعال، طويت كلّ مراتب توحيد الأفعال والصفات والأسماء ووصلت إلى «بِكَ عَرَفْتُكَ»، وعرفتك بك ووصلت إلى مقام الذات. «وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ» يعني ذاتك دلّتني عليك، ذاتك أخذت ذاتي منّي ولم يبق إلا ذات واحدة؛ وعندما لم يبق إلا ذات واحدة، فهي "الله"؛ وبما أنّها هي الله، فالمخاطَب واحدًا، والقائل والمقول له واحدًا، والعارف والمعروف واحدًا. «وَدَعَوْتَنِي إِلَيْكَ» فأنت دعوتني وطلبتني إليك «وَلَوْلَا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ». فلو لا أنت لما علمت ما أنت، يعني أنّ معرفة الخصوصيّات والصفات والأسماء ومقام الذات، كانت فقط بواسطة وجودك وبواسطة عنايتك. طبعًا لأنّ لازم مقام الإمامة، الفناء في هذه المرتبة، والإمام السجادّ زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه هو نفسه في هذا المقام، فهو يدعو الجميع إلى هذا المقام. هذا المعنى واضح هنا.

  • إفاضة كلّ العنايات والتوفيقات من جانب الحقّ

  • إذا أردنا التنازل عن هذه النقطة، فهنا كلام كثير وأنّ كلّ عطاء يراه الإنسان فهو من الله، وفي أيّ رتبة كان الإنسان، فتلك العناية تختصّ بالله. وأعلى مراتبها هو هذا التعريف للذات بالذات، ودلالة الذات على الذات، ودعوة الذات إلى الذات، ووجود ذات تدل على الذات؛ فهذا مقام. وأدنى منه أيضًا مهما أردنا أن نكون، يمكننا توسيع هذا المطلب أن كل عمل خير نقوم به وكل توفيق نجده وأي مكان نذهب إليه، كل هذا هو من ناحية الله.