انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

أثر رحمانيّة الله في الفقه والحجّ نموذجًا

0
سنه 1418
الجلسات

كيف تتبدل رؤية الإنسان للأشياء بتبدّل سعته الوجوديّة وصفاته الباطنيّة؟ ولماذا لا يمكن إدراك الرحمة الإلهيّة الحقيقية إلا بالتحقّق بها في رتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ وهل هناك فرق بين معرفة الحقّ عن طريق برهان الصديقين وبين معرفته بالإفاضة الإشراقيّة والشهود؟ وكيف يشرح الإمام السجّاد عليه السلام مقام الفناء في عبارة «بِكَ عَرَفْتُكَ»؟ يختتم سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه هذه السلسلة بالإجابة على هذه الأسئلة.

كيف نعرف الله تعالى بصفاته وذاته؟

10
  • لو قيل هذا الكلام للإنسان في الوهلة الأولى، لارتدّ عن الدين وتركه! لكنّ عناية الله تأتي وتعطيه شيئًا فشيئًا وتزيد معرفته باستمرار، فتجعله أدقّ من جديد وتزيد في تجرّده؛ ثمّ تُجلي له صورة المعاني شيئًا فشيئًا؛ ثمّ تأخذه إلى الأمام وتقلّل جانب الصورة في المعاني؛ وتصعد به إلى الأعلى حتّى يصل إلى المعاني الكليّة ويعبر عن الصورة؛ ثمّ يصل إلى المعاني الكليّة للصفات الجلاليّة والجماليّة؛ ثمّ يعبر من هناك ويصل إلى المعنى الواحد، وهناك المعنى هو معنى الصفة الكلّي الذي في داخله كلّ الصفات؛ ويعبر منه أيضًا ولا يعود يفهم معنى ويعبر عن المعنى، وذلك هو مقام الذات وهناك لا يوجد حتّى المعنى، مثلاً يصلي لكن لا يأتي في نظره معنى، يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾۱ لكنه هناك أصلاً في وادٍ آخر، يقول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾٢ لكنه هناك في وادٍ آخر؛ هناك تتجلّى له فقط الحقيقة النورانيّة للوجود، وبدون أيّ نوع من المعنى، وعندها انظروا كيف سيكون تنزّلها في عالم الكثرة بصورة الصلاة! تلك الصلاة أيّ صلاة ستكون! والعارف في ذلك الحين في أيّ مقام وأي حضور هو! رزقنا الله إن شاء الله! إن كان ما سمعناه موجودًا واقعًا، فليرزقنا الله إيّاه! حقًّا ألا يتحسّر الإنسان لماذا يده قاصرة عن هذه المسائل الموجودة هنا؟! وهل على الإنسان أن يبحث ويغوص في هذه المسائل الدانية فقط؟! كم لدينا من العمر وكم بقي من عمرنا؟! لا يمكننا خداع أنفسنا أيضًا، نعلم بالإجمال أنّ هناك مسائل ومطالب أخرى. واقعًا يجب أن نطلب من الله أن يعيننا هو وبعنايته هو، بتلك المعرفة الخاصّة به؛ وإلا فلا إمكان!

  • الاختلاف بين المعرفة الإشراقيّة والمعرفة عن طريق برهان الصديقين

  • بناء على ذلك، فمعرفة الإنسان والعارف بصفات الحقّ هي عبارة عن: إفاضة إشراقيّة لصفات الحقّ في نفس السالك وفي نفس العارف، لكي يراها حينئذ كما هي. وهذه المعرفة تختلف عن برهان الصدّيقين. ففي برهان الصدّيقين، الكلام هو أنّه حيث لا شيء منفصل عن دائرة الوجود، فكلّ شيء يدلّ على الوجود يجب أن يكون من الوجود نفسه٣. فهذه طريقة برهان عن طريق المعرفة [العقليّة]؛ وإن كان لهما تشابه وارتباط ببعضهما. فبما أنّ الحقّ تعالى يملك صفة الإطلاق، وصفة الإطلاق هذه مستحيلة في غيره، وبما أنّ الجميع متعيّنون، فالوصول إلى الصفات الإطلاقيّة للحقّ، يجب أن يكون بإفاضة من جانب الحقّ نفسِه. وهنا يختلف إدراك العارف لصفات الحقّ عن إدراك غيره ويفهم هو شيئًا آخر. لأنّ مقام التجرّد الذي هو لازم صفة الإطلاق لدى الحق، قد تجلى في نفس العارف؛ فالصفة غير المقيّدة تجلّت في نفس العارف؛ والرحمة غير المقيّدة وغير المتعيّنة في الظهورات وفي المظاهر، تجلّت في نفس العارف؛ القهاريّة، الرزّاقية، اللطف، العناية، الرحيميّة، العقل، فجميع هذه الصفات تجلّت في نفس العارف بنحو الإطلاق وبنحو عدم التعيّن وعدم التقيّد. لذا ينظر العارف هنا إلى الصفات بواسطة الصفات المجرّدة للحقّ تعالى.

    1. سورة الفاتحة (١) الآية ٥.
    2. سوره الفاتحة (١) الآية ٢.
    3. لمزيد من الاطلاع على معنى برهان الصدّیقین و طریقته في الاستدلال بر توحید الذات الإلهيّة الأقدس راجع معرفة اللَه، ج ٢، ص ٢٣٢؛ توحید علمی و عینی )فارسي)، ص ٢٤٠، التعلیقة.