انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وجوب الاتحاد في الرتبة لتحقّق المعرفة

حقيقة الإعجاز ومقامات الأولياء

0
سنه 1418
الجلسات

ما هي حقيقة القاعدة العرفانية لا يعرف شيء شيئًا إلا بما هو فيه منه؟ وكيف يكون الاتحاد في الرتبة شرطًا لإدراك مقامات الأنبياء كعيسى (ع) في خلقه للطير؟ وهل يختلف الإعجاز عن الأمور العادية في نظر العارف الواصل؟ وما الفرق بين كرامات الأولياء الظاهريّة وبين مقام التسليم المحض الذي لا يرى فرقًا بين الوضوء بالماء والتيمم بالتراب؟ يغوص سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المعاني الدقيقة، موضحًا أنّ العبوديّة الحقة تكمن في الامتثال للمشيئة الإلهيّة حتى في المرض لا في فرض رغبات العبد على المولى باسم الدعاء أو طلب الكرامة.

وجوب الاتحاد في الرتبة لتحقّق المعرفة

8
  • نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قام جماعة بحمل مريض وأدخلوه الماء وغسّلوه فمات ذلك المريض المسكين! فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: قَتَلُوه؛ قَتَلَهُمُ الله!۱ أنتم قتلتموه، قتلكم الله! من قال لكم أن تحملوا هذا وترموه في الماء؟! كان يجب أن تيمّموه!» الوظيفة هي هذه والعبد يجب أن يحفظ عبوديته؛ لا ينبغي أن يبدي رأيًا لمولاه بأنّي أنا أريد هذا!» أنت تريد عبثًا! أنا أقول لك اعمل هكذا! الآن وقد أصبح الأمر هكذا، فهل يصح لهذا الموقّر الذي يذهب الآن إلى مكة بهذه الجراح أن يقول: «إلهي، اشف هذه الجراحات لأؤدي حجًا جيّدًا»؟! الله يقول: ما هو الحج الجيد؟ هل الحج الجيد، هو الحج الذي تعلمه أنت وتفهمه أنت وتشخصه أنت؟! هل الحج الجيد هو الحج الذي يكون مع كامل الشروط؟! هل هو الحج الذي مع الوضوء؟! هل هو الحج الذي ليس فيه قروح وجروح؟! هل يجب أن تقبله أنت أم أقبله أنا؟! هل يجب أن تعطي أنت لهذا الحج نورانية وروحانية أم يجب أن أعطي أنا؟! ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾٢هل ذلك الشيء الذي يوجب رفعة هذا العمل، بيدك أم بيدي؟! هل روحانية العمل بيدك أم بيدي؟! أنا وضعت لك هذه القروح والجروح وجرحت يدك وجعلتك في حالة مرضية ومع ذلك كلّفتك بالحج؛ فمن الذي يجب أن يقبل هذا الحج؟! لذلك نصل إلى هنا أن دعاءه لم يكن له وجه كبير ولعله لو زار بتلك الحالة إلى مكة، لنصيبه الله ثوابًا أكثر ونعمة أكثر وروحانية أكثر. لكننا نقول: «ما شاء الله، يا له من مقام! ما إن خرج من بوابة المدينة، استجاب الله دعاءه ورزقه حجًا طاهرًا ونظيفًا ومرتبًا وببدن سالم!» هذا هو التوحيد. لا أقول هذا من عندي؛ هذه مطالب علمنا إياها العظماء. مهما قال المرحوم العلّامة هذا في أذنه، في النهاية لم يقبل ذلك الرجل المسكين. فـالمرحوم العلّامة كان يقول أي مطالب، لكنّ السامع كان يقول: «سيدنا، على أي حال، أنتم ادعوا لي!» المرحوم الآقا أيضًا قال: إن شاء الله يحفظكم الله! إن شاء الله يوفق ويؤيد! إن شاء الله يرفع الله عنكم الابتلاء! هذه القضية، قضية مهمة. 

    1. وسائل الشّیعة، ج ٣، ص ٣٤٧.
    2. سورة فاطر، الآية ١٠