انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وجوب الاتحاد في الرتبة لتحقّق المعرفة

حقيقة الإعجاز ومقامات الأولياء

0
سنه 1418
الجلسات

ما هي حقيقة القاعدة العرفانية لا يعرف شيء شيئًا إلا بما هو فيه منه؟ وكيف يكون الاتحاد في الرتبة شرطًا لإدراك مقامات الأنبياء كعيسى (ع) في خلقه للطير؟ وهل يختلف الإعجاز عن الأمور العادية في نظر العارف الواصل؟ وما الفرق بين كرامات الأولياء الظاهريّة وبين مقام التسليم المحض الذي لا يرى فرقًا بين الوضوء بالماء والتيمم بالتراب؟ يغوص سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المعاني الدقيقة، موضحًا أنّ العبوديّة الحقة تكمن في الامتثال للمشيئة الإلهيّة حتى في المرض لا في فرض رغبات العبد على المولى باسم الدعاء أو طلب الكرامة.

وجوب الاتحاد في الرتبة لتحقّق المعرفة

3
  • هنا يوجد أربعة أذونات. يا عيسى، العمل الذي تقوم به هو أنّك تخلق الطير بإذني؛ فأولاً تصنع بـ "الماء والطين" مجسّمًا طينيًّا، مثل هذه المجسمات الطينيّة التي يصنعونها على شكل عصفور وغيره ويبيعونها حول الحرم. ونحن نرى أنّك ﴿تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ ونفهم هذا، ونقول: نحن أيضًا نجيد صنع هذا؛ نأخذ الماء ونخلطه بالطين، فيصبح على شكل عصفور. لكنّ ذلك العمل الذي تقوم به أنت: ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا﴾، ماذا يعني؟! النفخ: يعني "النفخ بالفم". ﴿فَتَكُونُ طَيْرًا﴾؛ أي يعرض عليه عنوان الطيرية ويجد حياة. قبل أن تنفخ فيه، لم تكن الطيريّة تعرض عليه ولم يكن يتّصف بالطيران؛ كان فقط طينًا وله صورة. ولكن عندما نفخت فيه وأخذ روحًا، أصبح معنونًا بعنوان الطيران ومتّصفًا به. فماذا تريد هذه الآية أن تفهمنا؟ نحن نحصل على معرفة بالنسبة لعمل النبيّ عيسى عليه السلام فقط في تلك الحدود التي نحن قادرون عليها؛ أي إلى ذلك الحدّ الذي تقول عنه الآية أولاً: ﴿تَخْلُقُ منَ الطِّينِ﴾. فنحن أيضًا نجيد صنع شكل من الطين؛ والخزّافون أيضًا يقومون بهذا العمل. هذا يصبح تساويًا في الرتبة بيننا وبين النبيّ عيسى عليه السلام؛ أي أنّنا نعلم ماذا يفعل النبيّ عيسى عليه السلام فقط في حدود شكل الطين، لأننا نحن أيضًا نجيد هذا المقدار. أما بالنسبة للشق الثاني الذي يقول: ﴿فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾، فالنبيّ عيسى عليه السلام يقوم بعمل آخر لو قمنا نحن به إلى يوم القيامة لما حصل له أثر؛ وهو أنه ينفخ فيه فيتحول إلى طير! الآن انفخ أنت فيه دائمًا؛ العمل الوحيد الذي يفعله نفخك هو أنه يجفف الطين، لكنه لا يعطيه طيرانًا. هل يمكنك إدراك ما يفعله النبيّ عيسى عليه السلام؟! هل أنت عارف بهذه الرتبة؟! أنت لست عارفًا بكيفيّة نفخ النبيّ عيسى عليه السلام فيه. الآية الشريفة تقول: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾۱؛ أي تنفخ بنفس الطريقة التي أنفخ أنا فيها؛ النفخ واحد. ولفظا ﴿نَفَخْتُ﴾ و﴿تَنْفُخُ﴾ يدلان على معنى واحد؛ أي أنّ الذي يمكنه إدراك نفخة النبيّ عيسى عليه السلام في ﴿تَنْفُخُ﴾ ويطلع عليها، هو من يمكنه إدراك ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾. وعكس هذه القضية صادق أيضًا؛ أي كلّ من يطّلع على نفخة النبيّ عيسى عليه السلام في آية ﴿تَنْفُخُ﴾، يطلع على ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ أيضًا؛ لأنّ النفخ واحد. 

    1. سورة الحجر، الآية ٢٩.