انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقلانيّة في مدرسة العرفان

صفات المجتهد

0
سنه 1418
الجلسات

لماذا يُشترط اتحاد الرتبة لتحقق المعرفة الحقيقيّة؟ وما هي الآثار الوضعيّة الخطيرة لكشف الأسرار السلوكيّة لغير أهلها؟ وكيف يدور التكليف مدار العلم والسعة الوجوديّة؟ وما هو الحدّ الفاصل بين الولاية والتقليد الفقهيّ؟ وهل يجوز تقليد العارف الواصل إن لم يكن مجتهدًا في الأحكام الظاهريّة؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة منتقدًا الشعارات السطحيّة في الدين، ومبينًا منهج العلامة الطهراني القائم على الإتقان والبرهان لا على مجرّد الأذكار.

العقلانيّة في مدرسة العرفان

3
  • ويمكن القول بجدّ إن الكثير من الابتلاءات التي أصابت العظماء كانت بسبب كشف السرّ الذي قام به البعض؛ ومهما قال العظماء لهؤلاء: «لا تقولوا! إذا وصلتم إلى أمر فاحتفظوا به لأنفسكم؛ إن الله قد عناكم به وهذا المطلب خاصّ بكم! فهل أنتم قيّمون على الناس؟! هل أنتم وكلاء على الناس؟! من أعطاكم هذه القيوميّة والوكالة والولاية؟!» لكنّهم لم يكونوا يقبلون. أحد الذين كانت حركتهم سريعة في زمن "المرحوم العلاّمة وكانت لديه مشاهدات، انحرف طريقه بالكامل بسبب كشف السرّ هذا وخرج عن المسير. وكان هناك آخرون من تلامذة العظماء والأولياء ابتلوا بهذه الابتلاءات بسبب كشف السرّ.

  • إن "السر" هو أمانة يعطيها الله لإنسان ما؛ فإن استطاع حفظها زادها الله، وإن لم يستطع حفظها سلبها منه أيضاً؛ وهذه قاعدة كليّة۱ فالناس لا يطيقون. نحن نتصوّر أن طريق الله عبارة عن معادلة مغلقة ومغلّفة لا بدّ للجميع أن يسيروا على أساسها. ولكنّ الحقيقة أنّ هناك من المسائل والأسرار والمطالب الدقيقة هنا ما "لا يعلمه إلا هو"! لكن نحن نتصور أنّنا جميعًا في موقع جيّد! والحقّ أنّ لعلّ هناك أفراد في الظاهر ليسوا في هذا المسير، لكنّهم يسبقون الكثيرين منّا.

  • لزوم العمل وفق مستوى الإدراك والمعرفة تجاه التكاليف الإلهية

  • الأولياء يأتون ويتحدّثون معنا بمقدار سعتنا الوجوديّة وبمقدار تحمّلنا ولا يتكلّمون بما هو زائد على ذلك. كلّ إنسان مكلّف بمقدار معرفته. نعم، إذا قصّر في التكليف الذي أُعطي له بناءً على مقدار معرفته، فإنّ الله يؤاخذه. لكن عندما يعطي الله مقداراً معيناً من المعرفة لإنسان، فإنّه لا يؤاخذه أبداً بأكثر من ذلك التكليف. فإذا قلد مجتهداً، فإنّ الله يقول: بما أنّك أدركت أنّه مجتهد وأعلم، وجب عليك تقليده. وهذا المقلّد يدرك هذا المقدار، وبناءً عليه يجب أن يقلّده ويعمل بفتاواه؛ فإن لم يعمل، يؤاخذه الله يوم القيامة: أنت الذي عرفت أنّه الأعلم وقلّدته، لماذا عصيت في بعض المسائل فتاواه؟! أو إذا أدرك إنسان أن المجتهد الفلانيّ هو الأعلم لكنّه لم يقلّده، فإنه يُؤاخذ أيضاً: إذا عرفت أنّه الأعلم كان عليك تقليده؛ فلماذا قلّدت آخر؟! الله يبطل أعمال هذا لأن الفرض هو أنّه الأعلم. أما لو لم يرَ إنسان ما هذا المجتهد أعلم، أي بحث وحقّق وسأل واختبره ووجد أنه ليس الأعلم بل هناك آخر هو الأعلم؛ فإذا قلد غير الأعلم، فالله يؤاخذه ويقول: أنت إذ علمت أنه ليس الأعلم، لماذا قلّدته؟! 

    1. للمزيد من الاطلاع حول لزوم كتمان الأسرار الإلهية والآثار السيّئة لكشف السر، راجع: آيين رستگاري، ص ٧٧-١٠٠؛ رسالة لب اللباب، ص ١٣١؛ رسالة سير وسلوك المنسوبة لبحر العلوم، ص ١٦٣