انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة

0
سنه 1418
الجلسات

ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.

تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة

9
  • لكنّ الطرف المقابل يقول: الحسين هرب من المدينة، وحسنًا فعل أن خاف وهرب؛ الآن سنمسكه في مكّة! وبعد أن خرج الإمام من مكّة أيضًا، أرسل ذلك الطرف رسالة لعبيد الله، فأرسل عبيد الله الحرّ الرياحي مع جماعة ليمسكوه ويمنعوه وأمره: «فجَعجِع بالحسین»۱؛ ضيّق على الحسين! أنزله في أرض لا ماء فيها ولا كلأ!

  • أليس هذا الكلام مضحكًا؟! هذا المسكين عمر بن سعد ليس لديه سعة ولا يفهم أفكار سيّد الشهداء؛ لا يفهم أفكار أبي الفضل العبّاس؛ لا يفهم أفكار حبيب بن مظاهر! يتخيّل أنّه إذا ضيّق عليهم، سيتحسّن الأمر؛ لكنّه لا يفهم أنّه كلّما ضيّق أكثر، رفع الله مقام هؤلاء أكثر.

  • يأتي الإمام ويتحدّث مع عمر بن سعد هذا؛ حتّى في ليلة عاشوراء، آخر إتمام للحجّة قام به الإمام مع عمر بن سعد كان أن قال: «ماذا تريد أن تحصّل من قتلي؟!». قال: «إن لم أفعل هذا، سيأخذ يزيد كلّ أموالي في الكوفة!». فقال الإمام: «أنا أعطيك عشرة أضعافها من بساتين المدينة! مهما أخذ من أموالك، أنا أعطيك إيّاها!». قال: «سيهدم داري». قال الإمام: «أعطيك دارًا في المدينة».٢

  • الإمام يريد دائمًا أن يأتي به من تلك الجهة، لكنّ هذا الأحمق يتخيّل أنّ القضيّة من هذا الطرف؛ يظنّ أنّ الإمام ينفق ويرشي باستمرار هربًا من الموت وخوفًا من القتل!

  • هذه القضيّة تشبه قضيّة عبيد الله بن الحرّ الجعفي الذي كان من الأعيان؛ جاء الإمام بنفسه إلى خيمته وتحدّث معه: «ألا تأتي لنصرتنا؟». وهو يختلق الأعذار باستمرار ويقول: «أنا أعطيك هذا السيف الذي إذا ضربت به الصخر غاص فيه؛ وأعطيك هذا الفرس الذي لا يلحق به أحد!». فقال الإمام: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾٣ و٤؛ أنا لا أستعين بالمضلّين أبدًا. هذا المقام الذي هو مقام الإمامة، هو مرتبة لا تخطر في خيال أحد.

  • ونحن أيضًا الذين ننقل هذه المطالب الآن، ليس لأنّنا نفهمها، بل لأنّهم قالوها لنا؛ وإلّا أين نحن من فهمها؟! نحن انتبهنا قليلاً، وبذلك المقدار فهمنا أنّ للجود والكرم مراتب، إحدى مراتبها مرتبة العطاء، ومرتبة أعلى بكثير منها هي مرتبة الأخذ.

    1. وقعة الطف، ص ١٧٧؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٨٣.
    2. مقتل الحسین علیه السّلام، الخوارزمي، ج ١، ص ٣٤٧:  فقال الحسين لابن سعد: «و يحك، أ ما تتقي اللّه الذي إليه معادك؟ أتقاتلني و أنا ابن من علمت؟ يا هذا ذر هؤلاء القوم، و كن معي فإنّه أقرب لك من اللّه»، فقال له عمر: أخاف أن تهدم داري. فقال الحسين: «أنا أبنيها لك»، فقال عمر: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال: «أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز»، فقال: لي عيال أخاف عليهم، فقال: «أنا أضمن سلامتهم».
    3. سورة الكهف (١٨) الآیة ٥١.
    4. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ١٥٤.