
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
8يا عزيزي، هل يمكن التصالح مع الباطل؟! هل يمكن التصالح مع هؤلاء؟! هل يمكن للإنسان أن يتصالح مع الأمر المخالف للحق؟! ما معنى «تصالح»؟! ما معنى «تخلّ عن كلامك»؟! الآن إمّا نهار وإمّا ليل؛ فأن آتي أنا ولأجل «التصالح» أقول: «لا، ذلك المصباح مطفأ»، فقد خنتُ!
وأمير المؤمنين عليه السلام يقول لهؤلاء: يا عزيزي، أنا لأجل سعادتك أيّها البائس أركبت الزهراء عليها السلام الحمار وآتي إلى باب بيتك! إذا تنحّيت أنا عن الخلافة، فإنّي أرى اليوم الذي يأتي فيه هؤلاء ويقلبون دين النبيّ! إن كنت لا تريد، فشأنك.
مواجهة دعوة سيّد الشهداء بسبب عدم الإدراك والمعرفة
قال سيّد الشهداء عليه السلام: «فَإنّكم إن لا تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمةُ عَلَيكم وعَمِلوا في إطفاءِ نُورِ نَبیِّکُم».۱
يعني أنا الذي أنطلق الآن نحو مكّة لإحقاق الحقّ، ليس لأجل نفسي؛ هذه روح واحدة تخرج من بدني وتذهب. وإلى يوم عاشوراء كان يقول هذا الكلام، وفي يوم عاشوراء ثبت على كلامه وبعد ذلك قطعوا رأسه؛ الإمام الحسين لم يتنازل ولم يتراجع عن كلامه! هو نفسه كان هكذا، ومن حوله كانوا هكذا أيضًا.
جاء أحدهم وقال: «لو كان لي ألف نفس، لطلبت من الله أن يزيدها لأفديك بها ألف مرّة وألتذّ ألف مرّة!».٢ والآخر كان القاسم الذي قال: «الموتُ أحلى مِن العسل».٣
فيا يزيد ويا عمر بن سعد و...! مَن تريدون أن تخوّفوا بالموت؟! هل تريدون تخويف هؤلاء؟! تعالوا وخوّفوا من خلع ملابسه فرارًا من الموت؛ عمرو بن العاص خلع سرواله لكي لا يصيبه سيف عليّ!٤
هل تخوّفون الإمام الحسين؟! هو يقول: أنا بنفسي ذاهب لأكون أمام جراحات السيوف والرماح و...، لا داعي لأن تقولوا لي! الإمام يقول: أيّها الحمقى، لا تخوّفوني؛ قلقي هذا هو عليكم أنتم! يقول: «فَإنّكم إن لا تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلَمةُ عَلَيكم وعَمِلوا في إطفاءِ نُورِ نَبیِّکُم».
هؤلاء يقلبون الحقائق ويثيرون الاختلاف بينكم؛ يلقون الخلاف بين الأب والابن، وبين الأخ والأخ. أنا أرى هذه الأمور؛ إن كنتم لا تريدون، فلا تأتوا! لا مشكلة؛ أنا لديّ روح واحدة، أفديها وأذهب إلى ذلك العالم.
- بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٨١، عن تحف العقول، ص ٢٣٩؛ الوافي، ج ١٥، ص ١٧٩.
- الإرشاد، ج ٢، ص ٩٢.
- الهدایة الکبریٰ، ص ٢٠٤.
- وقعة صفّین، ص ٤٠٧.
