انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة

0
سنه 1418
الجلسات

ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.

تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة

7
  • جاء ابن عبّاس وطلحة والزبير و... إلى أمير المؤمنين قائلين: «يا لَلروعة، وصلت الخلافة لعليّ؛ الحمد للّه لقد وصل الحقّ إلى صاحبه!» وكانوا فرحين من هذه القضيّة. فهم أمير المؤمنين ما يدور في قلوبهم، فنظر إليهم نظرة وهزّ رأسه وقال: «دنياكم هذه أزهد عندي مِن عفطةِ عنزٍ».۱ أرخص عندي من ماء أنف الماعز.

  • وقد قدّم امتحانه أيضًا؛ في ذلك الوقت الذي لم يصل فيه للخلافة كان هو نفسه، وعندما وصل للخلافة كان هو نفسه، عليّ لم يتغيّر. إذن لماذا هذه الخلافة لعليّ؟!

  • الآن أمير المؤمنين بهذه الكيفيّة، يُركب الزهراء عليها السلام على الحمار ويأتي بها إلى أبواب المهاجرين والأنصار قائلًا: «ألم ينصبني النبيّ في الغدير؟!»٢. مع الانتباه لهذه النكتة، هل كان هدف عليّ الوصول للخلافة؟!

  • هذا ذلّ وهوان أن يتحمّل أمير المؤمنين الطلب والمراجعة لمنازل الأنصار والمهاجرين، ويُركب زوجته على الحمار ويأخذها إلى أبواب هؤلاء قائلاً: قوموا وتعالوا وادعموني! معنى عمله هو: تعالوا وادعموني في مقابل هذا الغاصب للخلافة! تعالوا وادعموني في مقابل هؤلاء المخادعين! تعالوا وادعموني في مقابل حفنة من الرعاع! النبيّ نصبني للخلافة، فتعالوا وأيّدوا!

  • كان أمير المؤمنين يرجع ثمّ يذهب لمكان آخر، ويعود ثمّ يذهب لمكان آخر وهكذا... لكنّ أمير المؤمنين يتحمّل هذا الذلّ والهوان لكي لا تفوت هذه السعادة وهذه الآخرة والهداية التي قد يكون الله قد قدّرها لهؤلاء؛ وإلّا فعليّ مرتاح، ولو ارتدّ العالم كلّه، فأمير المؤمنين في مكانه ولا يضرّه شيء! ذلك الأمير راضٍ بمشيئة الله وراضٍ بالقضاء والقدر الإلهيّ، لكنّه يريد أداء التكليف. التكليف هو أنّه يقول: أنا أتحمّل هذا الذلّ والهوان لأجل سعادة الأفراد!

  • حينها ماذا يتصوّر هؤلاء؟! يقول ذلك: «انظر، أخذوا الحكومة من عليّ وهو يدور حول المدينة يريد أن يأخذها!». يتخيّلون أنّ الأمر هنا أحزاب وعصابات! مثل القضايا الموجودة اليوم حيث يذهبون دائمًا ويرون هذا ويرون ذاك ويجذبونهم لحزبهم قائلين: فلنحتفظ بهذا حاليًا فهو غنيمة، وفلان جاء أيضًا وأصبح جزءًا منّا، وهو غنيمة أيضًا.

  • حقًا يجب تدوين هذه الأمور في كتب عبيد الزاكاني٣! هم يتخيّلون أنّه بما أنّ عليًّا لم يصل للخلافة، فهو محتاج للخلافة، ولذا يقوم ويمرّ على البيوت. فيقول أحدهم: «البارحة جاء عليّ مع الزهراء إلى بابنا ولم أدخلهما!» وهو مسرور أيضًا؛ حثى الله التراب على رأسك! ويقول آخر: «البارحة جاء عليّ مع الزهراء التي ركبت الحمار ليدعونا للخلافة. فقلت لعليّ: يا عليّ، لقد انتهى الأمر؛ تعال وتصالح مع هؤلاء!».

    1. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٥٠ و ٥١٠.
    2. الإمامة و السّیاسة، ج ١، ص ٢٩؛ السّقیفة و فدك، ص ٦١.
    3. خواجه نظام الدين عبيد الله زاكانى (ح ۷۰۰-۷۷٢هـ/۱٣۰۰-۱٣۷۱م) هو شاعر إيراني. ولد بقزوين، وعاش في شيراز. سافر إلى بغداد، من مصنفاته: أخلاق الأشراف. ويعتبر شاعر الفكاهة في إيران لذلك ذكر المحاضر أنّ هذا الكلام ينبغي أن يجعل في كتبه.