
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
6سمع النبيّ ذلك، فالتفت إليهم وقال: «ضحكي هو لأنّني حريص جدًّا على سعادتكم وهدايتكم لدرجة أنّي مستعدّ لأخذكم إلى الجنّة بالأغلال والسلاسل، وأنتم لا تقبلون!». أنا أضحك لهذا السبب، وإلاّ فلتُقتلوا مثل البقيّة، فما شأني بكم!۱
ذلك النبيّ الذي يشير فينشقّ القمر، ويردّ الشمس، هل يُعقل أن يأتي وينظر إلى هؤلاء الأربعة أو الخمسة من المشركين الذين لا نفع فيهم بهذه النظرة لكي يهتدوا؟! يقول: ليتهم لا يهتدون أصلاً! ذلك الذي بيده مقاليد السماوات، والجنّ والإنس والفلك والمَلك طوع يده وإشارته، هل ينتظر هداية هؤلاء الأربعة؟!
وهم أربعة إذا أسلموا، ستبدأ متاعب النبيّ فيقولون: يا رسول الله هذا فعل كذا، يا رسول الله هذا فعل كذا، يا رسول الله أنا جائع اليوم، يا رسول الله... إذا قامت حرب اليوم يقولون: يا رسول الله الجوّ حارّ! وإذا قامت حرب غدًا يقولون: يا رسول الله الجوّ بارد! فيقول النبيّ: فماذا أفعل بكم؟! لو بقوا مشركين لارتاح النبيّ، وقال: لن يأتوا إليّ بعد الآن.
شفقة أمير المؤمنين على سعادة البشريّة
انظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام؛ بعد أن نصبه النبيّ للخلافة، جاؤوا وضربوا وقتلوا زوجته وصبّوا عليه المصائب وشرّدوه، ثمّ أجبروه على الجلوس في البيت وقالوا: اذهب واجلس في بيتك!
إذا سألتموني، أقول: والله، لقد كان أمير المؤمنين في هذه السنوات الخمس والعشرين جالسًا في مكانه وكان مرتاحًا. كان يذهب دائمًا ويزرع بساتين النخيل ويحمل أحمال التمر٢. كان يحفر القنوات، وبمجرّد أن يجري ماء القناة، كان يوقفه فورًا لقبيلة فلان٣؛ هذا كان عمل عليّ. كان يزرع بستان نخيل، وبمجرّد أن تكبر الأشجار وتصبح جميلة، كان يقول: «هذا البستان وقف لفلان، ولا حقّ لأحد من أولادي في التصرّف به».٤
هذا كان عمل عليّ. ولكن له الويل عندما قُتل عثمان، وجاؤوا إلى الإمام وقالوا: «يا عليّ، تعال واستلم الخلافة!». بدأت مصيبة عليّ للتوّ بعد خمس وعشرين سنة من الجلوس في البيت! ذلك عليّ الذي كان خبزه خبز الشعير؛ وليس هذا الشعير (الحالي)، بل ذلك الخبز من الشعير الذي كان يضعه في الكيس ويربط فمه ويختمه لكي لا يفتح أحد ذلك الكيس، وعندما يخرج الخبز كان يضربه على ركبته ليكسره ويأكله!٥
- مستفاد من مسند أحمد، ج ٥، ص ٢٤٩؛ الکامل، ج ٢، ص ١٢٨؛ کنز العمّال، ج ١٠، ص ٤١٩؛ مثنوی معنوی (میرخانی)، دفتر سوّم، ص ٥٣٩. وانظر حول هذه الرواية وفلسفة الجهاد عمومًا: نور ملكوت القرآن، ج٣، ص: ٣٩ـ ٥۰.
- الكافي، ج ٥، ص ٧٥.
- مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ٢، ص ١٢٢ و ١٢٣.
- الكافي، ج ٧، ص ٤٩ ـ ٥١.
- مجموعة ورّام، ج ١، ص ٤٨.
