
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
5المواضيع التي كتبها المرحوم الوالد العلامة في «الروح المجرّد»، شرحها وبيانها هو هذا الذي أذكره. كانوا يأتون ويأخذون السيّد الحدّاد الذي كان طعامه الخبز والخضار، ويأخذونه إلى الكاظمين ويمدّون الموائد الملوّنة، وكانوا فرحين بأنّهم دعوا السيّد الحدّاد. وهو الذي لا طاقة لديه أصلاً ليتكلّم مع واحد ولا قدرة لديه لهذه الأمور، يريد أن يقول: «يا عزيزي، إذا أردتم خيري، دعوني أجلس في مكاني مرتاحًا!».
لكنّه لا يقول هذا، ولأجل أن يصل نفع لهؤلاء، يأتي ويتحمّل بنفسه منّة الذهاب إلى الكاظمين والجلوس على الموائد الملوّنة والضيافة، ويتحمّل وقوع زوجته وأطفاله في الضيق والعسر، لكي يحصّل هؤلاء شيئًا ولكي يصل هؤلاء إلى نعمة. هذا أيضًا قسم من الجود. إذن الجود الذي هو الكرم والعطاء، له صور مختلفة.
فلو جلس إنسان في خدمة السيّد الحدّاد، ففي الوقت الذي يمدّ فيه السيّد يده في جيبه ويعطي خمسة تومانات لفقير، يقول الجالس: «هذا السيّد ليس بخيلاً، هذا السيّد أنفق». أمّا في الوقت الذي يقول السيّد للطرف المقابل: «يا عزيزي، تعال وادفع خمسين ألف تومان»، فإنّه لا يرى هذا جودًا؛ لأنّ سعته محدودة، وأفكاره محدودة، ومعرفته محدودة. هنا لا يمكن لأحد أن يدرك مقام الأولياء!
ولأنّ هذه المعرفة محدودة، فإنّ محدوديّة المعرفة هذه توجب أن يطّلع هذا الإنسان بمقدار واحد بالمائة، واحد بالألف، واحد بالمليون، واحد بالمليار، من ذلك الجانب من جود وعطاء عظيمٍ مثل السيّد الحدّاد، ويغفل عن ٩٩٩ منها. متى يفهم؟ حينما يظهر هذا الحال الذي للسيّد الحدّاد في هذا الرجل أيضًا؛ حينها فقط سيفهم ما هو هذا العمل الذي قام به السيّد.
نحن نقترب خطوة بخطوة من معنى «بِكَ عَرَفتُكَ». وطبعًا، لا يزال لدينا عمل معكم؛ نتقدّم ببطء، أو كما يقول العرب «شويّ شويّ»، حتّى إذا أردنا في النهاية أن نقول شيئًا، فلا تخافوا!
شدّة حرص رسول الله على هداية البشر
أسر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله في معركة بدر عددًا من كفّار قريش؛ وكان من بينهم العبّاس عمّ النبيّ. كانوا قد ربطوهم بالحبال لكي لا يهربوا. وبينما كان النبيّ يمرّ ويمشي، كان يضحك لهؤلاء. فالتفت بعضهم إلى العبّاس وقالوا: انظر، ابن أخيك هذا يدّعي النبوّة والرحمة والعطف و...، ومع ذلك يضحك على أيدينا المغلولة هذه!
