
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
14لو كان الكلام في أن نأتي ونفرض على هؤلاء ونستبدل ضررًا بضرر آخر، نعم هنا مجال للسؤال ومجال للكلام أن لماذا تفرضون؟! فعلى سبيل المثال، نريد إزاحة رئيس جمهوريّة لنضع مكانه رئيس جمهوريّة آخر ونفرضه على الناس وأنّه يجب عليكم انتخاب هذا الرئيس!
يقولون: حسنًا لماذا ننتخب هذا؟! نحن نريد انتخاب آخر، هذان لا فرق بينهما، نحن نريد انتخاب ذاك، وربّما هذا أسوأ منه.
[ولكنّ كلامنا هو في أنّ الإنسان لا يعلم صلاحه وفساده، لذا يقال له]: أنت طفل، أنت لا تفهم، أنت لا اطّلاع لديك على أخطار هذا الوباء؛ إن لم تأخذ اللقاح، فستُبتلى أنت وسيُبتلى الآخرون أيضًا. هنا يربطون يديه ورجليه ويعطونه اللقاح؛ لأنّه لا يعي ولا إدراك له. حينها يتألّم هو ويتخيّل أنّهم يفرضون عليه ويمارسون القوة عليه؛ ولكنّ هذه ليست قوّة، هذه حلوى يضعونها في فمه؛ ولكن بهذا الشكل وهذه الكيفيّة.
بناءً على ذلك، أحكام الإسلام والأحكام التي جاءت من قبل الله لهداية الناس، ليست من باب التحميل والإجبار؛ بل هي من باب اللطف. لأنّ الله تعالى لطيف بعباده، ولأنّه أرحم الراحمين، ولأنّه الخالق والرازق، ولأنّه المبدأ والمنتهى، ولأنّه أقرب للإنسان من الجميع ويريد دعوة الناس إلى تلك الهداية، فقد جاء بهذه الأحكام هنا.
إن شاء الله إذا وفّق الله، بقيّة المطالب لليالي القادمة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
