
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
13النبيّ الأكرم لمس لذّة لقاء الله، ولذا يقول: فلنأت بالآخرين وننفعهم ونمتّعهم؛ ولو بالأغلال والسلاسل والحرب!
اللطف والرحمة الإلهيّة الواسعة في الأمر بوجوب الجهاد والأحكام الإجباريّة
الإشكال الذي يطرحونه الآن على مسألة الحريّة وحريّة الفكر، هو أنّهم يقولون: الإنسان حرّ، إن شاء اختار الدين وإن شاء لم يختره؛ إذن لا معنى لأن يأتي الإسلام ويحارب ويقتل الأفراد! فهذا إجبار؛ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَهُ نَفسًا إِلَّا وُسعَهَا﴾۱، ﴿لَآ إِكرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾٢.
هذا الكلام خطأ. لأنّ هؤلاء ينظرون لهذه المسألة من الأسفل، وينظرون لهذا الأمر من جانب الخَلق ومن وجهة نظر العبد؛ من جهة أنّ الذي لا يريد أن يضع نفسه في أيّ طريق ويريد أن يعمل بحريّة ويريد أن يسير في هذه الدنيا براحة، ويعتبر الدين إجبارًا وتحميلاً. هؤلاء يحلّلون من وجهة النظر هذه: أنّ كلّ إنسان إن استطاع فليفعل، وإن لم يستطع فلا يفعل؛ إن استطاع فليقبل، وإن لم يستطع فلا يقبل؛ ولذا فالحقّ معهم في قولهم هذا.
ولكن لو نظرنا إلى الأمر من الأعلى وهو مقام اللطف والعناية من قبل الله الذي يريد هداية الناس إليه، فلا ينبغي أن ينظر (الله) هل هذا يريد الآن أم لا يريد؛ هو يريد أن يهدي هذا، وفي ظلّ هذه الهداية، يعطيه هذه المواهب.
كالأطفال الذين لا يريدون شيئًا، لكنّ الأب وبسبب العطف الذي لديه، يريد أن يعطيه هذه النعمة، ويزيل عنه هذا المرض ويمحوه؛ ولذا يحقنه بحقنة ويعطيه قرصًا مرًّا. هذا لأنّ المسألة هنا ينظر إليها من الجهة الربوبيّة؛ ولذا نرى أنّ القضيّة تتغيّر كليًّا والمسألة تختلف تمامًا.
لذا فالإسلام، جهاده أيضًا لأجل اللطف. الإسلام يقول: نحن لا نريدكم أن تبقوا جهلة وغير عارفين؛ لكن هؤلاء يقولون: نحن نريد أن نبقى! نقول: أنتم أطفال، أنتم لا عقل لكم، أنتم لا تدركون صلاحكم وفسادكم، أنتم مبتلون بمسائل الدنيا، أنتم بدلًا من لقاء الله تريدون الاكتفاء بالعمل الحرام الدنيويّ، أنتم بدلًا من ﴿جَنَّـٰت تَجرِي مِن تَحتِهَا ٱلأَنهَٰرُ﴾٣ تريدون الاكتفاء بشرب الخمر و...؛ أمّا نحن فنريد إيصالكم إلى هناك. إذن هذه وظيفة الإسلام أن يوصلكم.
- سورة البقرة (٢) الآية ٢٨٦.
- سورة البقرة (٢) الآية ٢٥٦.
- سورة البقرة (٢) الآية ٢٥.
