
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
ما هو شرط المعرفة الحقيقية؟ لماذا يقصر الناس عن إدراك حقيقة الأولياء؟ ما هي فلسفة الجهاد في الإسلام وهل هي إكراه في الدين؟ يجيب سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في هذه المحاضرة عن تلك الأسئلة، من خلال حديثه حول فقرة بك عرفتك وأنت دللتني عليك من دعاء أبي حمزة الثمالي.
تناسب المعرفة مع ميزان الاتحاد والمعيّة الروحيّة
10هذه المرتبة، مرتبة مهمّة، وهي أن يأتي الإنسان ويأخذ من أحد، وذلك المعطي يتخيّل أنّه بما أنّه جاء وأعطى هذا المال فقد أصبح مقرّبًا جدًا ويمنّ عليه ويفتخر و...؛ وفي المقابل، يغضّ هذا العظيم طرفه ولا يهتمّ ويتجاوز، ويرضى بإزاء تلك الهداية والرحمة والنعمة التي يعطيه الله إيّاها ويقول: «ليكن، لا بأس؛ افترض أنت أنّنا أخذنا منك، وافترض أنت أنّك مننت علينا، وافترض أنت أنّك جئت وتكرّمت علينا، وافترض أنّك جئت وفعلت لنا كذا!».
يقولون إنّ رئيس إحدى فرق الدراويش والصوفيّة أرسل هدايا كثيرة جدًّا للمرحوم الآخوند الملا حسين قلي الهمداني في النجف الأشرف، لكي يأتي هو بنفسه لاحقًا إلى محضره ويُسلّم له. مرّت مدّة حتّى جاء هو بنفسه لخدمته وكان شعره طويلاً جدًّا مثل الدراويش وشاربه نازلاً على فمه؛ عندما جلس عنده، أمر الآخوند بإحضار ذلك الصندوق الذي أرسله ووضعه أمامه وقال: «هذه الهدايا لك!»، ثمّ أحضر مقصًّا وقصّ شارب هذا الدرويش أوّلاً.۱ هذا العمل، هو عمل الأعاظم؛ الأولياء هكذا!
وحدة الأفق لازمة لمعرفة وإدراك حقيقة النبيّ الأكرم والأئمّة الأطهار
بناءً على ذلك يُستفاد من هذه المقدّمات: أنّ الإنسان يمكنه أن يحصل على عرفان ومعرفة بآخر بمقدار فكره هو وسعته وفي حدود تلك المعرفة الموجودة لديه؛ ولا يمكنه أكثر من ذلك!
توجد هنا أمثلة مختلفة، وأيّ كلام نريد قوله فهو في محلّه. يوجد بيت شعر يقول:
گر بود در ماتمی صد نوحهگر *** آهِ صاحب درد آید کارگر٢ يقول:
لو كان في مأتمٍ مائة نائحة *** فإنّ آه الثكلى هي المؤثّرة.
تأتي النائحة وتنوح فقط، لكنّها لم تلمس هذه المصيبة بنفسها. عندما يدعون بعض هؤلاء الخطباء لمجالس العزاء والفاتحة، لا شأن له بمن هو الميّت، يريد فقط أن يمدح ذلك الميّت ويأخذ الهديّة ويذهب.
سمعت أنّ خطيبًا ذهب إلى مكان وتحدّث لمدّة ساعة عن أحوال ذلك الميّت: أنّه كان كذا وكان كذا، وكانت خصوصيّاته كذا. ثم تبيّن أنّ ذلك الميّت كان امرأة أصلاً لا رجلاً! وهو لم يكن ملتفتًا إلى ذلك أصلاً. كان تفكيره: دعنا نقوم بمدحنا ونأخذ هديّتنا ونذهب. فقالوا له: «هذا الميّت امرأة وأنت تمدح رجلاً!». ونحن هكذا أيضًا.
- راجع أسرار الملكوت، ج ١، ص ۱٥۰
- منطق الطّیر، عطار نیشابوری، ص ٣٧٨.
