
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
خصائص الأطفال: مرآةُ الفطرة والتوحيد
لماذا أحبّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله خصال الأطفال الخمس؟ وكيف تتحوّل قلوب البشر من مسحوق الإسمنت الليّن إلى خرسانة صلبة لا تؤثّر فيها المواعظ؟ تشرح هذه المحاضرة مفهوم الوحدة في المرتبة كشرط للمعرفة الحقيقيّة بالله، وتستعرض قصصًا عميقة حول الحجّ وتواضع العظماء، وكيف تتلاشى التيجان والمقامات الدنيويّة أمام عظمة الكعبة، مستشهدةً برواية الدكتور السيد حسين نصر عن زيارة الملوك لداخل الكعبة.
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
8حاكميّة الوحدة وتجلّي العظمة الإلهيّة في الحجّ
هذه المسألة موجودة في كلّ مكان، انظروا في موقع الإحرام، حينما يريد الحاجّ أن يُحرم، يقولون: اذهب وضع قطعة قماش بيضاء. يجوز القماش غير الأبيض أيضًا، ولكنّه مكروه. طبعًا الأبيض أفضل، وقد أثار البعض شبهة الوجوب، وأفتى الكثيرون بوجوب أن يكون أبيض حتمًا. والأقرب هو أنّ للبياض وجوبًا، إلّا أن لا يكون متوفّرًا، فحينئذٍ يمكن للإنسان الاستفادة من الأقمشة الأخرى.
لأنّ الأبيض ليس له أيّ تعيّن، الأقمشة الأخرى لها تعيّن، يغرق الإنسان في التفكير مع القماش الأحمر، ومع الأسود يفكّر، ومع الأخضر يفكّر و... والله يقول: حينما تريد المجيء إليّ، ضع تعيّناتك جانبًا! حينما تريد المجيء إليّ، ضع علمك جانبًا!
أيّها الأرعن، ذلك العلم الذي تملكه لم تحضره من جيبك! أيّها الأرعن، ذلك المال الذي تملكه، من أعطاك إيّاه؟! كيف حدث أنّه حينما حبسوا هذا المال، لم تصل إليه مهما ركضت؟! من ألقى في رأس ذلك القاضي أن يأتي ويرحمك ويشفق عليك؟! هل فكّرت حتّى الآن؟!
إذن انظروا، بما أنّ المجرى هكذا، فلماذا نخدع أنفسنا بعد؟! إلى متى نخدع أنفسنا وإلى متى ننخدع بالكثرة؟! الله يُرينا نفسه هكذا، هل هناك أعلى من هذا وأهمّ من هذا؟! هذا سببه أنّنا انفصلنا عن الوحدة، ولو لم ننفصل لما وقعنا في هذا الحال!
عند الحج، يجب أن يكون الإنسان بلا بهرجة، إن كان لديه خاتم للزينة، وجب عليه إبعاده، إن كانت لديه ساعة للزينة، وجب عليه إبعادها. الله يقول: غيرتي لا تسمح بمقدار مثقال ذرّة أن يسري هنا شيء غير "جانب الوحدة" الذي هو نفس مقام الذلّة والتذلّل والعبوديّة! بأيّ وجه! حينما تأتي إلى الحج يجب أن تأتي وحيدًا، لا أن يحيط بك خمسون مرافقًا وتدخل بالصلوات والسلام بعنوان "المرجع الدينيّ الأعظم"!
هذا ليس حجًّا، هذه شيطنة! كلّ هذه تخيّلات، هذا دخول في الهوى والهوس ودخول في الجحيم، جحيم التخيّلات وجحيم الأنانيّات! يجب أن تأتي إلى الحجّ وحيدًا، حتّى لو جاء رفيق معك فليأتِ، ولكن يجب أن تكون وحيدًا في هذا الحج ولا ينبغي أن تحضر آخر معك. أي لا ينبغي أن تحضر آخر في قلبك، المقام هنا مقام العزّة، المقام هنا مقام الغيرة، المقام هنا مقام الكبرياء، المقام هنا مقام لا يقبل الغير ولا يختار الغير، يجب أن يبقى "هو" فقط!
