
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
خصائص الأطفال: مرآةُ الفطرة والتوحيد
لماذا أحبّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله خصال الأطفال الخمس؟ وكيف تتحوّل قلوب البشر من مسحوق الإسمنت الليّن إلى خرسانة صلبة لا تؤثّر فيها المواعظ؟ تشرح هذه المحاضرة مفهوم الوحدة في المرتبة كشرط للمعرفة الحقيقيّة بالله، وتستعرض قصصًا عميقة حول الحجّ وتواضع العظماء، وكيف تتلاشى التيجان والمقامات الدنيويّة أمام عظمة الكعبة، مستشهدةً برواية الدكتور السيد حسين نصر عن زيارة الملوك لداخل الكعبة.
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
6كنّا نمرّ من مكانٍ مرّةً، فاحترق دكّان لبيع البلاستيك في السوق وكان فيه بضاعة كثيرة جدًّا. سرت النار إلى الدكّان كلّه، وكانت المواد البلاستيكيّة المذابة تتدفّق كالسيل من فتحات هذا الدكّان إلى الشارع. واتّفاقًا كنتُ أعرف صاحب هذا الدكّان، فما إن جاء ووقعت عينه على هذا المشهد، حتّى أُغمي عليه! فرفعوه، ولكنّ كلّ شيء كان قد ذهب.
كان لديه طفل في الرابعة أو الخامسة كان قد أحضره معه، كان ابنه هذا يصفّق هناك ويستمتع ويطلق صيحات الفرح، وكأنّهم أعطوه الدنيا! أبوه أُغمي عليه وسقط، لكنّه كان يصفّق. والحقّ كان مع ابنه هذا، يا أيّها الأحمق المسكين، هل تريد الدنيا لنفسك أم تريد نفسك للدنيا؟! إغماؤك وسقوطك يعني أنّك تريد نفسك للدنيا! ذلك الطفل يستمتع بأنّ رزقه لا ينقطع، سواء ذهب دكّان الأب أم لم يذهب، فالرزق باقٍ. إذن «يَبنون ويُخرِّبون»، لا فرق لديهم أبدًا.
شرح خصلة «وبالتراب يَلعبون» والتواضع الذي يرفع "الطين" إلى "الورد"
وخصلة أخرى هي: «وبالتّراب يَلعَبون» لأنّ التراب هو المادّة الوحيدة في العالم التي هي أحقر من الجميع وأكثر خلوًّا من التقيّد والتعيّن من الجميع وموطئًا لركلة أيّ شخص. كلّ من يمشي على هذا التراب يركله، حينما نمشي نضرب ركلة، ونضرب الركلة الثانية، ونضرب الركلة الثالثة و...، أي لا قيمة له أصلاً.
حتّى الماء، ينظر إليه الإنسان دائمًا بنظرة إعجاب، وينظر للشجرة بنظرة إعجاب، ولكن هل رأيتم يومًا إنسانًا ينظر للتراب بنظرة إعجاب؟! كونُ التراب محترمًا بهذا القدر فقط سببه أنّ تقيّده أقلّ من كلّ شيء، لا يوجد فيه تعيّن، ليس فيه تقيّد، هو أذلّ وأحقر من كلّ شيء.
كنتُ جالسًا يومًا مع المرحوم الوالد العلامة وكنتُ غارقًا في أفكار، والأولياء والعظماء خبيرون وبصيرون بجميع شراشر وجود الإنسان ولا يحتاجون لهذا التصريح، فما إن دخلتُ في ذلك الفكر، قال فجأةً: سيّد محسن، ما معنى بيت سعدي هذا؟
مضمون الشعر هو: بين الطين (گِل) والورد (گُل)، فارق واختلاف بحركة واحدة فقط، هذا مكسور وذاك مضموم. فهل تعلم لماذا تبدّل الطين وردًا؟ لأنّه صيّر نفسه طينًا (وحلاً) أوّلاً، وجعل نفسه حقيرًا وضيعًا أوّلاً وجعل نفسه موطئًا لركل الجميع وجاء الجميع وبصقوا عليه وعدّوه حقيرًا، وحينئذٍ وبهذه الحقارة التي شعر بها في نفسه وذلك التغيير الماهويّ الذي أوجده في نفسه وبواسطة هويّته التي كانت عبارة عن الضعة والهوان والذلّة والتواضع، يُبدّله الله المتعال "وردًا" (زهرة) يجب أن يوضع في أشرف الأماكن وأفضلها وفي المواقع الأكثر طلبًا، وينظر إليه الجميع بنظرة إعجاب!
