
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
خصائص الأطفال: مرآةُ الفطرة والتوحيد
لماذا أحبّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله خصال الأطفال الخمس؟ وكيف تتحوّل قلوب البشر من مسحوق الإسمنت الليّن إلى خرسانة صلبة لا تؤثّر فيها المواعظ؟ تشرح هذه المحاضرة مفهوم الوحدة في المرتبة كشرط للمعرفة الحقيقيّة بالله، وتستعرض قصصًا عميقة حول الحجّ وتواضع العظماء، وكيف تتلاشى التيجان والمقامات الدنيويّة أمام عظمة الكعبة، مستشهدةً برواية الدكتور السيد حسين نصر عن زيارة الملوك لداخل الكعبة.
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
3في البداية، كانت المسافة بينك وبينه كبيرة، كان هناك "سور الصين" أمامكما، وسور الصين هذا جلب لكما الغربة والبعد وأبعدكما عن بعضكما وألقى الانفصال بينك وبينه ورفع الوحدة من بينكما، وجلب بدلاً منها الثنويّة والأنا، وجلب التمحور حول الذات والتكاثر، فإذا رُفع هذا الجدار، اقترب هذان من بعضهما ورأيا بعضهما والتقيا وتحدّثا وتعاملا، وحصلا على معرفة أكبر تجاه بعضهما.
يقول مولانا هنا بشكل جميل جدًّا:
متحد۱بودیم و یک گوهر همه *** بیسر و بیپا بُدیم آن سر همه٢ يقول:
كنّا متّحدين وكلّنا جوهرة واحدة *** كنّا بلا رأس ولا قَدَم
كنّا متّحدين حينما كنّا في عالم التجرّد أو بعبارة أخرى في "عالم الذرّ"، كنّا جميعًا متّحدين هناك، لم يبنوا بيننا جدارًا من التخيّلات، ولم يصنعوا بيننا سدًّا من الأوهام، حينما كنّا في ذلك العالم، كنّا جميعًا على مائدة واحدة ولم يوجب هذا الاختلاف في الشاكلة اختلافًا في الذوق والطريق، ورغم أنّ التعيّنات كانت تعيّنات متفاوتة، ولكن كان "جانب الظهور" حاكمًا هناك لا "المَظهَر"، فحينما يحكم جانب المَظهَر، تبرز كلّ هذه الاختلافات، ولكن لو كان النظر إلى الظهور في المظهر وإلى الجانب الربطيّ، فلا يعود هناك اختلاف، ولو مع تعدّد المظاهر واختلافها.
شدّة جانب الوحدة عند الأطفال لقربهم من الفطرة
فالأطفال في الرابعة أو الخامسة والذين يلعبون مع بعضهم، يمتلك كلّ واحد منهم هيئةً ما، طفلٌ جميل وطفلٌ ليس بجميل، طفلٌ والده ثريّ وطفلٌ والده ليس بثريّ، ولكن حينما يلعبون مع بعضهم، لا ينظرون إلى هذه المسائل أبدًا: هل ستدخلني في لُعبتك لأنّ والدي ثريّ؟! أو يأتي طفل ويدلّل عليه: أنا جميل الوجه وأنت نصيبك من الجمال أقلّ! أو: أبي عالِم وأبوك كاسب! هذه المسائل ليست مطروحة، لأنّهم مع بعضهم في "جهة الوحدة"، لا في "جهة الكثرة"، أي أنّ هؤلاء الأطفال اجتمعوا في إناء واحد من وجهة نظر "الظهور"، لا من وجهة نظر "المَظهَر".
أمّا لو أرادوا لحاظ جانب المَظهر والكثرة هنا، لذهب كلّ واحد وشأنه. يقول: هل آتي وألعب معك؟! ويقول ذاك: هل آتي وألعب معك؟! هذا لا يمكن!
- خ ل: منبسط.
- مثنوی معنوی (میرخانی)، دفتر اول، ص ١٩.
