
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
خصائص الأطفال: مرآةُ الفطرة والتوحيد
لماذا أحبّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله خصال الأطفال الخمس؟ وكيف تتحوّل قلوب البشر من مسحوق الإسمنت الليّن إلى خرسانة صلبة لا تؤثّر فيها المواعظ؟ تشرح هذه المحاضرة مفهوم الوحدة في المرتبة كشرط للمعرفة الحقيقيّة بالله، وتستعرض قصصًا عميقة حول الحجّ وتواضع العظماء، وكيف تتلاشى التيجان والمقامات الدنيويّة أمام عظمة الكعبة، مستشهدةً برواية الدكتور السيد حسين نصر عن زيارة الملوك لداخل الكعبة.
أهمّيّة حاكميّة الحالات التوحيديّة في الإنسان
11قصّة الملوك داخل الكعبة: حينما يصرخ الشاه ويبكي الملك
كان المرحوم الوالد العلامة ـ رضوان الله عليه ـ ينقل قضيّة مثيرة جدًّا عن الدكتور السيّد حسين نصر. وهو موجود في أمريكا حاليًّا، وهو من العلماء الذين اشتغلوا كثيرًا وبذلوا جهدًا في العلوم الإسلاميّة والحكمة، ولكنّه ليس من أهل العلم الحوزوي بل هو غير معمّم، وكان أستاذًا للجامعة في العهد السابق وكانت له مناصب مهمّة هنا ثمّ ذهب إلى خارج البلاد.
كان يقول: في السفر الذي تشرّفنا فيه بمكّة في العهد السابق مع عدد من رؤساء الدولة بصحبة شخص محمد رضا شاه بهلوي نفسه ـ والظاهر أنّ الشاه ذهب إلى الحجّ مرّتين في حياته، كنّا ضيوفًا عند الملك فيصل هناك وكان يحتفي بنا كثيرًا. وفي اليوم الثامن أو التاسع من ذي الحجة، دخلنا "البيت" الكعبة بصحبة ملك السعوديّة وعدد من مقامات السعوديّة ورؤساء جمهوريّات دول أخرى وعدد ممّن ذهبوا مع شاه إيران.
وأحضروا ماء الورد للغسل، والظاهر أنّهم كانوا يأخذون ماء الورد من إيران نفسها. في السفر الذي تشرّفتُ فيه مع المرحوم الوالد العلامة في سنّ السادسة أو السابعة عشرة والذي ذكره الوالد في كتاب "الروح المجرّد"، رأيتُ بنفسي أنّ هؤلاء الشرطة جاؤوا وأبعدوا الحجّاج، وجاء ملك السعوديّة الذي كان "الملك فيصل" آنذاك، ودخل الكعبة. ولديهم مراسم هناك حيث يأتي الكثير من الرجال بمعيّتهم ويغسلون البيت بماء الورد هذا ويكنسونه. وكلّ من يذهب هناك، يقوم بالعمل بنفسه، أي يخلع الجميع الملابس الرسميّة وينشغلون بغسل البيت ثمّ يوزّعون من ذلك الماء و... على الأفراد للتبرّك.
ثمّ قال الدكتور نصر: انشغل هؤلاء بغسل البيت. لم نفهم ما حدث، رأينا أنّه حصلت حالة انقلاب (روحيّ) شيئًا فشيئًا وتغيّر وضعنا أصلاً وصرنا بنحوٍ آخر، وكأنّنا وُضعنا في عالم آخر ولم نفهم! ورأينا أنّ كلّ الأفراد الموجودين هناك بدأوا بالبكاء، حتّى أنّ حال فيصل نفسه قد انقلب بشكل عجيب جدًا! والظاهر أنّ التفاتي لنفسي كان أكثر من الجميع وكنتُ أنظر لحالي وأحوال الآخرين. والمثير هنا أنّي رأيتُ شاه إيران نفسه، محمد رضا بهلوي، كان أكثر انقلابًا من جميع أولئك الأفراد وكان يصرخ هكذا بلا اختيار ويضرب رأسه بجدار البيت هذا!
