
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
8إذن، لمن أُنزلت هذه الآيات القرآنيّة؟! هل أُنزلت لأبي سفيان، أم لي ولحضرتك؟! هل لأنّنا أصبحنا سالكين، صرنا منزّهين عن آيات القرآن، أم لا، نحن من نحتاج لهذه الآيات والروايات الآن؟! لم يكن الإمام الصادق عليه السلام عاطلاً عن العمل ليُدير لسانه، ويُبيّن لنا هذه الروايات؛ وعلى حدّ قوله عليه السلام نفسه حيث كان يقول: «إنّ لي وِردًا وذِكرًا، (أنا لديّ ورد وذكر)، قم واذهب لشأنك!».۱ هو لم يكن عاطلاً، ولم يأتِ ليقول لنا هذه الروايات عن فراغ، كما لم يكن الإمام السجّاد عاطلاً! كلّ لحظة من حياة هؤلاء أعلى من دنيانا وآخرتنا وهي فوق هذا الكلام! هؤلاء جاؤوا وبيّنوا آيات القرآن والروايات هذه لنا نحن السالكين.
فحينما يسعى ذلك اللصّ للسرقة، ﴿مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾، يأتي الشيطان، ويُوضّح له طرق السرقة واحدًا تلو الآخر، فيقول لنفسه: هل أتسلّق الجدار؟ لا، ربّما لو تسلّقت الجدار، كان "الإفريز" في الأعلى مرتخيًا فسقطتُ على رأسي! فماذا أفعل؟ هل أذهب وأصنع مفتاحًا مطابقًا لمفتاحه؟ والآن كيف آتي وأسرق؟ مع من أذهب وأتحدّث؟ من أختار شريكًا لي؟ في أيّ ساعة من الليل أذهب؟ لاحظوا كيف تأتي الأفكار هكذا، وتهجم، وتهجم، وتهجم؛ وحينما تثبت، ويصل [ذلك اللصّ] لطريق مطمئنّ للسرقة، ينتهي أمره هناك، ولا يُقال بعد ذلك: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ﴾؛ لأنّك تجاوزت المسّ يا عزيزي، ووصلت إلى قعر القضيّة! مثل السكّين التي تدخل في البطّيخة، وتشطرها من الوسط، حيث تكون القضيّة قد انتهت، ويكون التذكّر هنا صعبًا جدًّا، بل لا يعود هنا مكان للتذكّر! هنا، يُصبح الإنسان محكومًا للشيطان!
التذكّر كان في ذلك الموضع الأوّل حينما [جاء على باله]: «بما أنّي لا أملك مالاً الآن، وأريد شراء الشيء الفلاني، فهل آتي وأسرق؟»، حيث كان عليه أن يقول هناك: «إلى الجحيم أنّي لا أملك مالاً! لا أملك مالاً، فليكن ذلك، لماذا آتي وأسرق؟! لماذا آتي وأتسلّق جدار الناس؟! لماذا أفتح باب بيتهم؟!».
قصّة الدَّيْن الماليّ والوسوسة الشيطانيّة
جاء أحد الأصدقاء مرّةً، وتحدّث عن وضعه و ... فقلتُ: «إن شاء الله، يرزقك الله!»، ووعدته من تلقاء نفسي [بمساعدته] بعد خمسة عشر أو عشرين يومًا. فمضى خمسة عشر وعشرون يومًا، ولم يتيسّر الأمر، وبقيتُ حائرًا لا أدري ماذا أفعل! فقد وعدته، واعتمد ذلك المسكين عليّ، وربّما أعطى بدوره وعدًا لكثيرين و ...!
- بحار الأنوار، ج ۱، ص ٢٢٤، مقطع من حديث عنوان البصريّ:
«إنّي رجلٌ مطلوبٌ، ومع ذلكَ لي أورادٌ في كلِّ ساعةٍ من آناءِ الليلِ والنهارِ».
- بحار الأنوار، ج ۱، ص ٢٢٤، مقطع من حديث عنوان البصريّ:
