
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
6فالمسّ: يعني اللمس. فتارةً، تكون أمامك بطّيخة، فتلمسها بالسكّين، هذا يسمّى مسًّا؛ ولكن، تارةً أخرى، تغرز السكّين في البطّيخة؛ فهذا لا يسمّى مسًّا، بل يُسمّى تمزيقًا (شقًّا).
حينما يأتي الشيطان، يكون باب قلب الإنسان مُغلقًا، فيجب عليه أن يضع المفتاح ويفتح الباب؛ فالشيطان ليس لصًّا، ولا يأتي بطريقة غير شرعيّة، بل يُراعي تلك الحدود، ويأتي طبقًا للموازين والآداب تمامًا، ومع "الاستئذان"، فيًسلّم ويقول: «السلام عليكم ورحمة الله! أتأذنون لي بالدخول في قلبكم؟». فيقول ذاك: «عليكم السلام، تفضّل، المنزل منزلك! ليس هناك شخص غريب!».
فيأتي، ويمسّ هذا القلب. ولكن، إن كان هؤلاء مؤمنين؛ ففي اللحظة التي يأتي الشيطان ليمسّهم ويسعى لإيجاد طريق ومنفذ، ﴿تَذَكَّرُوا﴾.
يُقال: حينما يصطدم الحيوان المنويّ بالبويضة، وتريد النطفة أن تنعقد، فمن بين ملايين الحيوانات المنويّة الموجودة، ينجح واحد منها فقط في اختراق البويضة المطروحة للمرأة. هذه الحيوانات المنويّة لا تذهب للمكان الصلب منها، بل تدور حولها، لكي تجد بعض النقاط في هذه البويضة التي تُعاني من ضعف في الجدار وتكون ليّنة؛ وحينئذٍ، تخترقها. فإذا دخلت، سُمّي هذا "انعقادًا".
الشيطان أيضًا يأتي، ويبحث، ويقول: من أيّ طريق أدخل؟ ما هي خصوصيّات هذا الشخص؟ هذا الفرد إنسان مُعجب بنفسه ويُحبّ نفسه كثيرًا، ويتخيّل أنّ السماء قد خُرقت، وسقط منها هذا "السيد زيد" فقط؛ فيقول الشيطان: لقد وجدتُ لقمة دسمة ومنفذًا جيّدًا للدخول إليه! أو أنّ هذا الإنسان شخصٌ محكوم بغرائزه.. أنعم به وأكرم! هذا ثقبٌ ثانٍ، وكبير جدًّا أيضًا! أو أنّ هذا الإنسان يسعى خلف المال وأمثال ذلك، هذا ثقب ثالث أيضًا! ما شاء الله، فلدينا ثقوب كثيرة لدرجة أنّ قضيّتنا تُشبه "الغربال"! بل قُل: "المصفاة"! فهذا ليس وعاءً، بل إنّك تصبّ الماء فيخرج من كلّ جوانبه! وذلك كحبّ المال، وحبّ المرأة، وحبّ الولد ـ طبعًا لو كانت هذه في سبيل الله فهي صحيحة ـ، وحبّ الرئاسة، والعُجب بالنفس، والغرائز، والشهوات وأمثال ذلك. فالحمد لله تعالى، المنافذ موجودة بكثرة، بحيث لا حاجة للطواف، بل إنّه يدخل قبل أن يأتي!
