
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
5وهؤلاء أيضًا وعن طريق الخدعة والمكر، أخذوا معدّات من الدبّابات والعربات والأدوات المدرّعة المصريّة التي كانت غنيمة بيد الإسرائيليّين من السنوات السابقة ومن الحروب السابقة، وارتدوا زيًّا عسكريًّا مصريًّا؛ وبما أنّهم يعرفون اللغة العربيّة أيضًا، فلم ينقصهم أيّ شيء آخر! أصبحوا جيشًا وفرقةً وفوجًا مصريًّا، وتقدّموا بكلّ راحة، وكانوا يتحدّثون باللغة العربيّة مع جميع الأفراد الذين يُصادفونهم من دون أن يشعر أيّ أحد.
عبروا من نهر النيل، وجاؤوا للطرف الآخر، وقطعوا الارتباط بين صحراء سيناء ومنطقة مصر نفسها، وضغطوا بشدّة بالغة لدرجة أنّ مصر وبقيّة العرب اضطرّوا لتوقيع معاهدة وقف إطلاق النار، وانتهت الحرب بينهم.. هذا لأنّه كانت توجد ثغرة في هذه النقطة.
الشيطان وجماعته أيضًا مثل طائرات التجسّس هذه التي تأتي، وتُحدّد النقاط العمياء في المنطقة؛ فيأتي، ويبدأ بالدوران حول قلب الإنسان، ويبحث باستمرار؛ أي: وأنا أتحدّث الآن وأنتم تسمعون، فإنّهم يدورون حولنا، بحيث لو كانت لديكم عين الباطن، لرأيتم أنّهم يدورون مثل "المغزل" ولا يتعبون أبدًا.. ما شاء الله!
يا سماحة الدكتور، جماعة الشيطان هذه لا تحتاج لـ "فيتامين بي كومبلكس"، ولا تحتاج لـ "مولتي فيتامين"، ولا تحتاج للأدوية العشبيّة، هؤلاء لا يحتاجون لأيّ شيء. لقد أمّن الله لهم الماء والخبز والحبّ و ...، وقد أعطاهم الله قدرة كبيرة جدًّا بحيث يجب أن نستعيذ بالله [منهم].
كنتُ أقول في وقتٍ ما: بحقّ، لو كنّا نحن السالكون ـ على فرض أنّنا سالكين! ـ نمتلك في طريقنا جزءًا من عشرين أو جزءًا من خمسين من الإرادة والهمّة التي يمتلكها هؤلاء الشياطين لإغوائنا، لوصلنا إلى الله عشر مرّات حتّى الآن، وليس مرّة واحدة، بل لذهبنا ورجعنا ودُرنا عشر مرّات! هل يتعبون؟! إنّهم يبحثون باستمرار، غاية الأمر أنّ هذا المسكين البائس لا يلتفت. هذه المسائل التي أتلوها على مسامعكم، استفدتها من كلمات المرحوم العلاّمة الطهرانيّ، وليست من عندي.
الشيطان بين الطواف والمسّ
فتارةً، تأتي هذه الأفكار وتدور وتدور و ...، حيث يُطلق على هذا الدوران والمجيء والذهاب اسم ﴿طَائِفٌ﴾. وتارةً أخرى، يكون هذا المجيء والذهاب موجودًا، لكنّ الشيطان يتقدّم، ويرمي سهمًا، ويُلقي خاطرًا مخالفًا في الذهن، حيث يُطلق على مجيئه ورميه للسهم اسم "المسّ"، ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾.
