
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
3لو وُضع السكّر بجانب الماء، فمهما كان قريبًا من هذا الماء، لا يقال إنّه مُلحق به؛ ولكن، حينما تصُبّ السكّر في الماء، وتخلطه، ويتشكّل شيء "واحد"؛ حينئذٍ، يُقال إنّ السكّر التحق بالماء. وما دام بجانبه، فمهما قرّبتهما من بعضهما البعض، فلن يكون مُلحقًا به. وفي الأساس، لو وضعتَ كوب الماء هذا داخل كيس من السكّر، وكان بين هذا الماء والسكّر جدار رقيق وغطاء فقط، فلن يكون لهذا شأن بذاك، ولا لذاك شأن بهذا. أمّا لو صببتَ هذا الماء في السكّر، أو صببتَ السكّر في الماء؛ فحينئذٍ، سيتشكّل أمر واحد، حيث يُطلق على هذا الواحد اسم "العرفان".
ولا يخفى أنّنا ما زلنا في أوّل البحث، لنرى لاحقًا إلى أين نريد الوصول فيه. فنحن نريد الدخول من طريق آخر لترجمة كلام الإمام السجّاد عليه السلام؛ لهذا، سنفصّل في القضيّة قليلاً؛ وإلاّ، فطبقًا لما هو متعارف وكيفيّة ترجمة هذه الفقرة، فإنّنا لا نحتاج لهذه التفصيلات التي سأعرضها أيضًا. ولابدّ أنّ السادة قد التفتوا "قليلاً أو كثيرًا" لما أريد قوله؛ وهذا بسبب نفس "وحدة المرتبة" الموجودة [بيننا]، حيث تُفهم المسائل بنحو سريع جدًّا!!
لدينا أمثلة كثيرة في الأمور الظاهريّة حول هذا الموضوع. فعلى سبيل المثال، قد يكون هناك شابّ في هذا الطرف من الكرة الأرضيّة، وشابّة مصونة مجلّلة في ذلك الطرف من الكرة الأرضيّة، ولا يوجد أيّ ارتباط بينهما؛ فلا هو يعلم بأخبارها ولا هي تعلم بأخباره. أحدهما من هذا الجانب، والآخر يأتي من ذاك الجانب. وفي نهاية المطاف، تأتي يد القضاء، وتضعه في مدينة تشرّفت الأخرى بالحضور فيها، ولكن لا يعلمان ببعضهما ولا يعرفان شيئًا عن بعضهما. فيأتي القضاء الإلهيّ مرّة أخرى، فيعيش هو في حيّ، وتكون هي تبحث عن منزل للإيجار، فيأتي بها صاحب مكتب عقاريّ "صدفةً" إلى ذلك الحيّ نفسه ـ لاحظوا كيف تقلّ المسافات باستمرار ـ إلى أن يأتيا هنا في الأخير، فيتعرّفان على بعضهما البعض. الآن، افترضوا لو أنّه بقي داخل بيته إلى الأبد وهي بقيت في منزلها، لما حدثت أيّة مسألة. هذا القضاء الإلهيّ الذي نتحدّث عنه، كلّه عين الحقيقة وعين الواقع. ثمّ يأتي القضاء الإلهيّ ويدور، ويدور، ويضعه في طريق هذه.
