
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
14ما هذا الداء الذي حلّ بنا؟! ما هذه القضيّة التي وقعت بين الأفراد؟! يتألّم قلب الإنسان: أين ذهبت تلك الألفة، تلك المحبّة، ذلك الأنس وتلك التعاليم؟!
في زمن المرحوم العلاّمة ، أجرى أحد الرفقاء عمليّة لعينه في المستشفى، والظاهر أنّه حينما أجرى العمليّة، لم يكن بعض الرفقاء موجودين لمساعدته في ذلك المستشفى. حينما اطّلع المرحوم العلاّمة على ذلك، غضب لدرجة أنّني أحسست أنّه سيُصاب آنذاك بسكتة قلبيّة! حيث انتفخت أوداجه، وقال: «ستُعطّل الجلسة لفترة!». لا أتذكّر هل تعطّلت الجلسة أربعين يومًا، أم أسبوعين، أم ثلاثة أسابيع! إلى هذا الحدّ كان يهتمّ بالرفيق وبمحبّة الرفيق و ...! أي: هل نحن لا نفهم واقعًا، أم أنّه آخر الزمان، وقد تغيّر السلوك وتبدّل إلى "دلوك"؟! ما القضيّة؟! هذه المسألة تستحقّ التأمّل!
على أيّ حال، ما يتيسّر للإنسان هو الاعتصام والتمسّك بهذه الآية الشريفة: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾. هذه مسألة.
المسألة الثانية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾۱؛ أي: راقبوا أنفسكم أوّلاً، ثمّ اذهبوا للآخرين! فلو عملنا بهذه الآية، وراقبنا أنفسنا وأهلنا ونساءنا وأبناءنا أوّلاً، لما صارت المسألة بهذا النحو.
نطلب من الله المتعال أن ُيثبّتنا، ويجعلنا مستقيمين في صراطه دائمًا، ولا يجعلنا في معرض سهام إبليس! وإن وقعنا، فليصرف عنّا جميع البلايا وجميع الابتلاءات بنفسه وعنايته! وأن يُرضي عنّا قلوب أوليائه والعظماء الذين صرفوا رأسمال حياتهم وعمرهم لتنويرنا وهدايتنا!
في تلك الليلة التي أُصيب فيها المرحوم العلاّمة بـ "انفصال الشبكيّة"،٢ وتمزّقت شبكيّة عينه، كنتُ آتيًا معه من مشهد إلى طهران، ليفحصه الدكتور "سجّادي". ونحن قادمون في الطائرة، قال لي: سيّد محسن، يقولون لي: «لقد أُصبت بهذا المرض بسبب المطالعة الكثيرة وتأليف هذه الكتب». (وكنتُ أقول له هذه المسألة بنفسي أيضًا، وطبعًا كنتُ قد سمعتها من الأطبّاء و ...) اعلم أنّه إذا تقرّر أن أتوقّف عن تدوين هذه الكتب حفاظًا على سلامة عيني، فإنّني لن أكون مستعدًّا لغضّ النظر عن سطر واحد من هذه التأليفات.
هو ليس بالرجل الذي يكذب، وليس بالرجل الذي يمزح، بل إنّ كلامه حقّ! فهؤلاء بذلوا أعمارهم لأجلنا، ثمّ جئنا نحن، وبدأنا نتلاعب بكنزٍ وتراثٍ كهذا؛ فنقول ما تشتهيه أنفسنا، ونتّهم أيّ شخص كما يحلو لنا! وكأنّ الجميع هنا أصبحوا أساتذة، والجميع هنا أصبحوا أصحاب سلطة وقرار! لقد أصبح الأمر "سائبًا" لدرجة أنّ أحدهم لا يستطيع حتّى تدبير أموره الشخصيّة، لكنّه يأتي هنا، ويُعطي تعليمات: يا فلان، يجب عليك فعل هذا، ويجب عليك فعل ذاك!!
- سورة التحريم، الآية ٦.
- انفصال الشبكيّة (Retinal detachment): يُعرَّف بأنه انفصال الشبكية الحسّية (التي تشمل طبقة المستقبِلات الضوئيّة وطبقاتها الداخليّة) عن الظهارة الصباغيّة للشبكيّة. المحقّق
