
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
13يُغيّرون دين الله باسم الإرشاد والهداية، ويغتابون ألف غيبة بأيّ مبرّر، ويُحدثون التشتّت، ويوجدون الاختلاف بين الرفيق والرفقاء، ونحن لا نعلم لماذا يفعلون هذا!
هذه آيات قرآنيّة وكلمات تعلّمناها من العظماء، ولم نختلقها من عند أنفسنا. فما نقوله ويكون صائبًا، فهي مسائل سمعناها منهم؛ وأمّا تلك المسائل التي نقولها خطأً، فهي من عندنا، ولا تحسبوها عليهم.
ولكن، لو أردنا العمل بهذه الآية الشريفة: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾، فعلينا: ما إن يريد الشيطان التقدّم وإيجاد فكرة، حتّى نُغلق الطريق دفعة واحدة؛ وحينئذ، لن تأتي الكدورة بتاتًا! فالكدورة تأتي حينما يجيء الشيطان، ويشتغل على هذا القلب، ويرمي سهامه واحدًا تلو الآخر، ثمّ آتي أنا العبد غير الفاهم، وأُصدّقه، وأقبل منه، وأرتّب الأثر بناءً على ذلك!
حينئذٍ، يجلس هو، ويُقهقه، ويضحك: انظر، لقد فصلتُ البنت عن أبيها! انظر، فصلتُ الصهر عن والد زوجته! انظر، فصلتُ الولد عن أبيه! فهذه ضحكات الشيطان؛ وهنا، نكون نحن سُذّجًا! ولكنّ الشخص الفطن ليس هكذا، بل بالاتّكاء وبحول الله وقوّته، ما إن يُقال كلام، حتّى يقول: هل كلامك هذا موجب للاختلاف أم موجب للائتلاف؟! لا يمكن أن يكون موجبًا للائتلاف، إذن لا تقل هذا الكلام!
لزوم اجتناب التخيّلات والأوهام الشيطانيّة
فكما أنّ هذا المصباح المتلألئ أمامي واضح بالنسبة لي، فإنّه واضحٌ بالنسبة لي أيضًا أنّ ٩٩،٥% من المسائل والاختلافات الموجودة حاليًّا بين الرفقاء، كلّها تخيّلات ولا واقعيّة لها! هذا بناءً على خيال، وذاك أيضًا بناءً على خيال، هذا بناءً على خيال، وذاك أيضًا بناءً على خيال! فجميع القضايا هي قضيّة "عنب وأنغور۱ وأوزوم٢" (أسماء العنب بلغات مختلفة)!
فكلّ هذا التجييش، وكلّ هذه التردّدات، وكلّ هذ والصعود والنزول والإفساد بين الاثنين هو بناءً على خيالات. فيجلسون بعنوان الإرشاد والهداية والسلوك و ...، ويقول هذا الشخص لذلك الشخص، ويقول ذاك لآخر و ...، ثمّ يقولون: «يا فلان، لا تُخبر بذلك أحدًا! سأذكر لك كلامًا، وإن قلته لأحد، فإنّني سأُشهد عليك الملائكة والله تعالى يوم القيامة وستحلّ عليك لعنة الله! ولكن القضيّة هي كذا!». أيّها الخسيس، تعال وقُل ذلك علنًا! ماذا يعطونك؟! ماذا تجني من كلّ ذلك؟! إذا كان هذا الكلام واقعيًّا، فتعال وقُله، وإن لم يكن واقعيًّا، فلا تقله! لماذا تُفسد ظنّ أخ مؤمن تجاه آخر؟! إن كانوا يُعطونك مالاً، فتعال، أنا سأُخرج هذا المال من جيبي وأعطيك إيّاه، لكن، أغلق فمك! اذهبوا وقولوا للجميع نيابةً عنّي: كلّ من يريد إيجاد اختلاف لأجل المال، فالسيّد محسن يتكفّل بمصروف معيشته، ولكن ليُغلق فمه!
- العنب باللغة الفارسيّة. المترجم
- العنب باللغة التركيّة. المترجم
